أخبار عاجلة

أين الرقابة الأميركيّة في خروقات زوطر الغربيّة؟

أين الرقابة الأميركيّة في خروقات زوطر الغربيّة؟
أين الرقابة الأميركيّة في خروقات زوطر الغربيّة؟

كتب صلاح سلام في “اللواء”:

لم تعد المأساة التي تعيشها زوطر الغربية مجرد صورة إضافية من صور الدمار الذي خلّفته الحرب في الجنوب، بل تحولت إلى شاهد حي على حجم الكارثة الإنسانية والعمرانية والتراثية التي أصابت المنطقة، وعلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي في فرض وقائع ميدانية، تتناقض بصورة مباشرة مع الالتزامات التي نص عليها «اتفاق الإطار».

فالدمار الذي طال البشر والحجر، والكنائس والمساجد والمنازل والممتلكات، يكشف أن إعادة إعمار الجنوب لن تكون مجرد مشروع إنشائي، بل عملية إنقاذ لمجتمع بأكمله يسعى إلى استعادة حياته الطبيعية بعد سنوات من الحروب والاعتداءات.

غير أن الأخطر من الدمار نفسه هو استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تعرقل عودة الحياة إلى البلدة. فما زالت القوات الإسرائيلية تفرض قيوداً على حركة الجيش اللبناني والأهالي، وتمنعهم من الوصول إلى أجزاء واسعة من البلدة، فيما بقي ما يقارب نصف زوطر الغربية معزولاً عملياً نتيجة إقفال الطريق الرئيسية، ومنع الاقتراب من الطرق والمنازل المحاذية لزوطر الشرقية. وهذه الممارسات لا يمكن اعتبارها مجرد تدابير أمنية مؤقتة، بل تشكل استمراراً لسياسة فرض الأمر الواقع، بما يتعارض مع روح الاتفاق ونصوصه.

ومن هنا يبرز السؤال الذي بات يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى سيبقى الجانب اللبناني ملتزماً بكل موجبات الاتفاق، فيما تواصل إسرائيل التنصل من تنفيذ التزاماتها من دون أن تواجه أي ضغط فعلي لإلزامها بذلك؟

ويزداد هذا التساؤل مشروعية في ظل الأداء الباهت للجنة الرقابة التي تقودها الولايات المتحدة، والتي أوكلت إليها مهمة متابعة تنفيذ اتفاق الإطار والإشراف على معالجة أي خروق أو تجاوزات. فاللجنة، بصفتها ممثلة للدولة الراعية والضامنة للاتفاق، مطالبة بأكثر من تسجيل الملاحظات ورفع التقارير، إذ أنّ مسؤوليتها الأساسية تكمن في ضمان التنفيذ الكامل والمتوازن لبنود الاتفاق، ومنع أي طرف من استغلال الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض.

ما يجري في زوطر الغربية ينبغي أن يشكل حافزاً للدولة اللبنانية لتكثيف تحركها السياسي والدبلوماسي، والمطالبة بموقف أميركي أكثر وضوحاً وحزماً تجاه المماطلة الإسرائيلية، انسجاماً مع التعهدات التي أفضت إليها الجولة الخامسة من المفاوضات في واشنطن. فنجاح أي اتفاق لا يقاس بحسن صياغة بنوده، بل بمدى احترامها وتنفيذها عملياً.

أما استمرار الصمت الأميركي إزاء هذه الانتهاكات، لا يهدد فقط مستقبل الاتفاق، بل سيقوض ثقة اللبنانيين بكل الضمانات الدولية، ويكرس الانطباع بأن إسرائيل ما زالت قادرة على تعطيل أي تفاهم متى شاءت، من دون أن تتحمل أي مسؤولية سياسية أو قانونية. وهذا ما يستوجب تحركاً لبنانياً أكثر صلابة، يضع المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، أمام مسؤولياته الكاملة في حماية الاتفاق، وإنهاء معاناة القرى الجنوبية، وفي طليعتها زوطر الغربية.

ويبقى الأهم لماذا إنسحبت لجنة المراقبة الأميركية من مهمتها في إتفاق الإطار؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق برّي يزور بعبدا قريبًا.. ومساع عربية لإدخاله في “الديل” الأميركي
التالى بري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: “لا فاهمو ولا متفهّمو”