أخبار عاجلة
أين الرقابة الأميركيّة في خروقات زوطر الغربيّة؟ -
نتنياهو يحمل نيران المنطقة إلى ترامب -
ترامب يلوّح بعمل عسكري إذا أخفقت المحادثات -
مدن “الحزب” السرّية على طريق السقوط! -
لبحث ملف إيران.. نتنياهو يلتقي ترامب في واشنطن -
المناهج التربويّة على النهج الميليشيويّ ذاته -
قبل بيع الهاتف.. خطوة واحدة قد تحمي جميع بياناتك -

المناهج التربويّة على النهج الميليشيويّ ذاته

المناهج التربويّة على النهج الميليشيويّ ذاته
المناهج التربويّة على النهج الميليشيويّ ذاته

كتب علي خليفة في “نداء الوطن”:

ليس السؤال ما إذا كان النظام التعليمي يحتاج إلى مناهج جديدة أم لا. ففي بلد كلبنان، قد نحتاج إلى كل شيء، وإلى إعادة تأسيس ما تصدّع وإقامة ما سقط، عمدًا أو سهوًا على حدّ سواء. والمناهج جزء من التطوير التربوي، ومن نافل القول إن مناهج عام 1997 لم تعد صالحة، نتيجة جملة من العوامل الخارجية والداخلية، علاوة على تقادم العهد. لكن أن تُعدّ المناهج الجديدة بمشاركة “حزب الله”، وتسلّله إلى اللجان، وتحكّمه بمفاصل مواد العلوم الإنسانية والاجتماعية ومخرجاتها… فذلك ما يستوجب الوقوف في وجهه، بما يتعدّى قناعات كلٍّ منا وموقفه السياسي.

المناهج وفلسفة المناهج وعناصرها عملية موجّهة وغير محايدة، وترتبط مباشرة بالتربية النظامية وأطرها وآلياتها، في لبنان كما في أي مجتمع آخر. لذلك، فالتغيّر السياسي أحد دوافع تغيير المناهج. فالخميني ذاته، حين سطا على الثورة في إيران وتحكّم واستحكم، أوقف المدارس والجامعات ريثما يتسنّى له تغيير المناهج بما يسهم في الترويج لسردية النظام الجديد.

وفي إحدى دراساتي المنشورة، حيث قاربتُ المجتمع اللبناني من زاوية الصراعات فيه، وجدتُ ارتباطًا بين حال الصراع، التي تبلغ أوجها عند ملامسة تغيير النظام السياسي، كما حصل أعوام 1943 و1976 و1990، وتغيير المناهج التي تعكس نتيجة الصراع السياسي ومآلاته. بالتالي، تُعاد صياغة المعرفة والمهارات والقيم والمواقف التي تتوخّاها المناهج في ضوء التغيّرات الطارئة.

اليوم، لا تستوي توجّهات الحكومة في السياسة مع ما تفعله وزارة التربية وما أعدّه المركز التربوي من مناهج. فكيف يصدر عن الحكومة اللبنانية ما يعتبر أنشطة “حزب الله” العسكرية والأمنية خارجة على الشرعية والقانون، وتبقى التربية الإسلامية لـ”حزب الله”، بعناصرها التي تتضمّن ترويجًا للعمل العسكري، دخيلةً على بعض المدارس الرسمية، وعلى مرأى من وزارة التربية والمركز التربوي، في ظل التقصير أو القصور في معالجة فوضى التعليم الديني في المناهج؟

في زمن سياسي يتراجع فيه “حزب الله” سياسيًا وعسكريًا، تظلّ يده مطلقة في لجان إعداد المناهج، فيفرض نظرته ومقاربته في مواضيع ثقافية وفكرية، وفي لجان اللغات والفلسفة وما يتصل بهما من عناصر تكوين الهوية والأدوار الاجتماعية. وجماعة “حزب الله” متسلّلة إلى لجان العلوم الطبيعية أيضًا، فتفرض اختياراتها ومفاضلاتها في مواضيع كالصحة الإنجابية، أو الثقافة الجنسية، وتطوّر الأجناس.

وصولا إلى ما هو أدهى: منهاج التاريخ. فقد نصّت وثيقة الوفاق الوطني على توحيد كتاب التاريخ. وحصل ذلك بالفعل في عهد الرئيس الأسبق للمركز التربوي نمر فريحة، لكن وزير التربية آنذاك، عبد الرحيم مراد، أتلف الكتب في مطبعة المركز التربوي، لأن السلطة السورية آنذاك رفضت تدريس تاريخ لبنان ما قبل الفتح العربي والإسلامي.

والزمن يعيد نفسه. تبدّلت المواقع والأدوار والأسماء، ليجري الالتفاف على الهيئة العليا للتاريخ، وإقامة لجان فرعية امتدّ إليها المحسوبون على الأحزاب، بمن فيهم الأخطر، أي جماعة “حزب الله”. وتذويب تعليم التاريخ، كمادة منفصلة وقائمة بذاتها، اقتداءً بمجتمعات الهجرة مثل كندا، لا ينطبق على المجتمع اللبناني ودور مادة التاريخ في تكوين عناصر الهوية، كما يشرح العلّامة الدكتور عصام خليفة في هذا السياق، إذ لا تزال المدرسة في مجتمع كلبنان أحد أبرز العوامل المساهمة في تشكيل عناصر الانتماء ومكوّنات الثقافة. ويستفيد طبعًا “حزب الله” من تمييع الهوية الوطنية لمصلحة مشروعه التعبوي في مدارسه الخاصة وتغوّله في بعض المدارس الرسمية!

إن إعداد المناهج، في ظلّ تحاصص الأحزاب في قسمة مغانم البنك الدولي، ليس مسألة غياب حوكمة فقط، ولا مسألة طغيان المحسوبية والتبعية على حساب الكفاءة والشفافية فقط. إنها مسألة متعلّقة بمدى استعادة السيادة التربوية المتمّمة للسيادة الوطنية. وإذا كان التحاصص الحزبي في وزارة التربية والمركز التربوي عنوان مرحلة ممتدّة، فإن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني ألّا تطوير فعليًا للمناهج، بل استمرار النهج ذاته

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق محادثات لبنانية – إسرائيلية في روما الأسبوع المقبل
التالى بري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: “لا فاهمو ولا متفهّمو”