أخبار عاجلة

قمّة البيت الأبيض: صفحة بيضاء و”شيك” ليس على بياض

قمّة البيت الأبيض: صفحة بيضاء و”شيك” ليس على بياض
قمّة البيت الأبيض: صفحة بيضاء و”شيك” ليس على بياض

كتبت كلارا جحا في “نداء الوطن”:

بين دقّة التوقيت وإيجابيّة الصورة، رسمت قمّة ترامب- عون ملامح مرحلة مستقبليّة جديدة بين أميركا ولبنان، وشكّلت نقطة انطلاق لمسار مختلف في مقاربة الولايات المتحدة للبنان وملفاته.

بالشكل، كان الداخل والخارج يتوجّسان من هذا اللقاء، ليس من الناحيتين السياسية والعملية فقط، بل كان الأخطر صورة الرئيس جوزاف عون. فلطالما شكّلت لقاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع ضيوفه اختبارًا سياسيًا وإعلاميًا، تُقرأ فيه لغة الجسد وطريقة التعاطي قبل البيانات الرسمية. واعتادت الصحافة العالمية مشاهد مختلفة من لقاءات ترامب مع القادة، من مواجهات حادّة إلى مواقف محرجة، أو تأنيب وضغوط علنية، أو رسائل سياسية تُوجَّه أمام عدسات الكاميرات. ولكن جاء اللقاء مع عون مختلفًا بشكل لافت جدًا، فغلب عليه الودّ والانسجام، مع حفاوة وكلمات غير مسبوقة أطلقها ترامب، حتى إن البعض وصف الكاريزما بين الرجلين بأنها توحي بأنهما يعرفان بعضهما منذ أكثر من 50 عامًا.

هذا فضلاً عن إشادة ترامب المتكرّرة بلبنان وبمفكّريه وكفاءاته خلال اللقاء، إذ أعرب عن محبّته للبنان وارتباطه العاطفي به، في رسالة عكست مقاربة أميركية مختلفة في التعاطي مع الدولة اللبنانية.

مصادر دبلوماسيّة أكدت لـ”نداء الوطن” أن صورة القمّة الأميركية- اللبنانيّة عكست رغبة أميركيّة واضحة في فتح صفحة جديدة مع لبنان، ومنحت الرئاسة اللبنانيّة دفعًا سياسيًّا ومعنويًّا لافتًا، للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة اللبنانية إلى مرحلة الاستثمار في الدولة اللبنانية.

من كيمياء اللقاء إلى خريطة الطريق

في المضمون وعودٌ كثيرة، والأهم تفهّم أميركي لكل هواجس ومطالب الرئيس عون خصوصًا في موضوع الجيش اللبناني وحصر سلاح “حزب الله”، فكان سؤال ترامب الدائم بحسب المصادر الدبلوماسية المطّلعة: “ماذا تريد؟ وكيف يمكن الوصول إلى الحلّ؟”. كما تحدّثت المصادر عن عدم ارتياح داخل الإدارة الأميركية من أداء رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو وعدم إلتزامه بتعهداته، مشيرةً إلى أن نتائج قمّة ترامب- عون ستُترجم على الأرض في الأسابيع المقبلة، وهي خطوة فعليّة للتأكيد على فصل المسارات بين لبنان وإيران، واستمرار تنفيذ “اتفاق الإطار”، مقابل تهاوي مسار إسلام آباد، كما أشارت المصادر إلى قرب الإعلان عن مناطق نموذجية جديدة محتلة اسرائيليًّا. وتستطرد مصادر “نداء الوطن”، رغم الوعود لم يصدر حتى الآن قرار أميركيّ واضح وحاسم بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وهو المطلب الأساسّ الذي حمله الرئيس عون إلى واشنطن.

سلّة الالتزامات الأميركية

عمليًّا، لم يقتصر اللقاء على الرسائل السياسية والمواقف الإيجابية، بل تضمن سلّة من الالتزامات الأميركية التي تقول المصادر الدبلوماسية إنها دخلت مرحلة المتابعة التنفيذية، على أن تبدأ ترجمتها تباعًا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وتشمل ملفات الأمن والدفاع، والطيران المدني، والاستثمار، والطاقة، وأبرزها: تعزيز برنامج التعاون العسكري بين الولايات المتحدة ولبنان، من خلال تقديم مساعدات إضافية للجيش اللبناني، على أن يصل قريبًا إلى بيروت ممثل عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لمتابعة هذا الملفّ بالتنسيق مع وزير الدفاع اللبناني ميشال منسّى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، والإشراف على تنفيذ الخطوات العسكرية المتفق عليها ميدانيًّا.

وأيضًا من أبرز الخطوات الأميركية إعلان الرئيس دونالد ترامب إعادة السماح لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، للمرة الأولى منذ عام 1985، حين توقفت هذه الرحلات عقب اختطاف طائرة TWA الرحلة 847 في بيروت. إلا أن تنفيذ هذا القرار يبقى مشروطًا باستكمال تقييم أمني وفني شامل لمطار رفيق الحريري الدولي، إذ من المنتظر أن يزور لبنان وفد من إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) لتقييم إجراءات السلامة والأمن، والبنية التقنية للمطار، ومدى جهوزيته لاستقبال الرحلات الأميركية المباشرة، تمهيدًا لإصدار الموافقات اللازم، على أن يُتابع هذا الموضوع مع وزير الأشغال والمعنيين.

أما في موضوع المساعدات الاقتصادية، فتؤكد مصادر “نداء الوطن” أن ترامب كلّف السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى العمل على تحضير مؤتمر استثماري اقتصادي في بيروت يشارك فيه رجال أعمال أميركيين لتقييم أفق الاستثمار في لبنان.

ومن الملفات التي جرى بحثها في اللقاء بين الرئيسين ملفّ الطاقة، وبحسب المصادر الدبلوماسية أعطى ترامب توجيهاته إلى الشركات الأميركية الكبرى العاملة في قطاع النفط والغاز لدرس فرص الاستثمار في لبنان، وإمكان الدخول في المناقصات المرتبطة بالتنقيب عن النفط والغاز، في خطوة تعكس اهتمامًا أميركيًا متجددًا بالقطاع النفطي اللبناني.

كل هذه النقاط وغيرها يتابع وزير الخارجية ماركو روبيو تنفيذها على الأرض، وتقول مصادر أميركيّة لـ”نداء الوطن” إن الكلام لترامب والفعل لروبيو.

وعلى خطّ موازٍ، تؤكد المصادر الدبلوماسيّة أن المملكة العربيّة السعوديّة لعبت دورًا أساسيًّا في لقاء القمّة بين ترامب وعون، تظهّر أكثر في الاتصال الهاتفي الذي أجراه عون من واشنطن مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والدعم السعوديّ الكامل في كل الخطوات.

وتختصر المصادر الدبلوماسية المشهد بالقول إن القمة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية-الأميركية، إلا أن نجاحها سيبقى رهنًا بسرعة ترجمة الوعود إلى خطوات ملموسة على الأرض، سواء في ملف الانسحاب الإسرائيلي، أو دعم الجيش، أو إعادة إطلاق الاستثمار، لأن ما تحقق في البيت الأبيض يحتاج اليوم إلى أن يثبت نفسه في بيروت.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أي حرب جديدة ستنسف مسار التعافي
التالى بري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: “لا فاهمو ولا متفهّمو”