جاء في “نداء الوطن”:
واصلت المواجهات العسكرية الأميركية – الإيرانية مسارها التصاعدي أمس، مع فتح إيران وأذرعها جبهة جديدة في مضيق باب المندب، الأمر الذي من شأنه أن يُسعّر الحرب ويوسّع دائرتها ويفاقم أزمة الطاقة العالمية، الناتجة أصلا عن عرقلة “الحرس الثوري” حركة الملاحة في مضيق هرمز. ستتسبّب التوترات في البحر الأحمر وباب المندب بمزيد من التصعيد بين واشنطن من جهة، وطهران ومتمرّديها الحوثيين من جهة أخرى، في وقت تبقى فيه العيون شاخصة نحو الجبهتين اللبنانية والعراقية وسط التطوّرات المتسارعة. بالفعل، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحوثيين وداعميهم من أنهم إذا استمرّوا في اعتداءاتهم، فستحمّل أميركا إيران المسؤولية، “نظرًا إلى أن الحوثيين ذراع و/أو وكيل لإيران”، وسيُفرض “عقاب عسكري كبير على إيران، وبالطبع على الحوثيين أنفسهم”، فيما عرقل مجلس الشيوخ الأميركي قرارًا قدّمه الديمقراطيون بهدف وقف الحرب ضدّ إيران.
كشف ترامب أنه يدرس بجدّية استئناف العمليات القتالية الكبرى في إيران، بما في ذلك تنفيذ ضربات ستكون أوسع من تلك التي نُفّذت خلال “عملية الغضب الملحمي”، غير أنه أقرّ بأن قرارًا كهذا ستكون له تداعيات، مشيرًا إلى أنه لم يتّخذ قرارًا نهائيًا بعد. وأوضح أن إسرائيل “ستنضمّ خلال دقيقتين إذا طلبت منها ذلك”، لكنه اعتبر: “لسنا بحاجة إلى أحد” لشنّ عملية جديدة ضدّ إيران. ورأى أن الإيرانيين “يريدون التفاوض”، لكنهم ليسوا مستعدّين حاليًا لإبرام اتفاق. وقال: “لم يتلقّوا بعد ما يكفي من الألم”.
وأكد الرئيس الأميركي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد حضور مراسم وداع السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام في واشنطن، الثلثاء المقبل، مشدّدًا على أن “العلاقات مع بيبي جيّدة جدًّا. وسألتقيه إذا كان هنا”، بينما من المقرّر أن يعقد نتنياهو اجتماعًا للمجلس الوزاري الأمني المصغّر اليوم على خلفية تصاعد التوترات بين أميركا وإيران، كما ستجتمع الحكومة بكامل هيئتها الأحد. وأفاد مصدران إقليميان مطّلعان على جهود الوساطة لموقع “أكسيوس” بأن القيادة الإيرانية لم تقبل مقترح الوسطاء الأخير. وحضّت الخارجية الأميركية الأميركيين في الشرق الأوسط على الاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات وإغلاق مجالات جوّية في المنطقة.
في الغضون، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الإيرانيين “خدعوا الحوثيين وورّطوهم في هذا الأمر”، داعيًا إيّاهم إلى “خفض التصعيد”. وأشار إلى تصريح نظيره الإيراني عباس عراقجي، الذي قال إن سياسة إيران تقوم على مبدأ “العين بالعين”، محذّرًا من أن سياسة ترامب هي “رأس مقابل عين”. ويأتي ذلك بعدما ادّعى الحوثيون أنهم هاجموا ناقلتي نفط سعوديتين في عملية عسكرية، في حين أفادت وكالة “واس” بأن سفينة “إنسيليا”، التابعة لإحدى الشركات السعودية، تعرّضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر نتج عنه حريق في مقدّمة السفينة، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم. واستمرّت الملاحة في البحر الأحمر أمس، رغم هجمات الحوثيين، بينما أفادت مصادر لوكالة “رويترز” بأن كلفة التأمين على شحن البضائع في جنوب البحر الأحمر تضاعفت بالنسبة إلى بعض الشركات أمس.
وكشفت أربعة مصادر لـ “رويترز” أن إيران أرسلت قيادات من “الحرس الثوري” ومستشارين عسكريين وعتادًا لصواريخ وطائرات مسيّرة وكمية من الذهب للحوثيين على متن طائرة قادمة من طهران في 13 تموز. وأوضح مصدران إيرانيان أن الرحلة الجوّية التي سيّرتها شركة “ماهان إير” أقلّت ما بين 10 و21 فردًا من “الحرس”، بينهم قيادات كبيرة. وكانت الوجهة المقرّرة للطائرة في البداية العاصمة صنعاء، لكن جرى تغيير وجهتها إلى ميناء الحُديدة على البحر الأحمر بعد تعرّض المطار لهجوم من الحكومة اليمنية الشرعية.
توازيًا، تلقّى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالا هاتفيًا من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي جدّد إدانة بلاده واستنكارها لهجوم الحوثيين على سفينة سعودية وتهديدهم حرّية الملاحة البحرية في البحر الأحمر، مؤكدًا دعم باكستان الثابت والحازم لأمن المملكة وسيادتها، فيما حضّ الاتحاد الأوروبي الحوثيين على “الكفّ” عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر.
وفي ما يتعلّق بهرمز، ادّعى “الحرس الثوري” أنه منع ثلاث ناقلات نفط من عبور المضيق. والتقى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي وزير الخارجية والتنمية في المملكة المتحدة إد ميليباند في مانيلا، حيث بحثا التنسيق بشأن استعادة حرّية الملاحة وسلامتها في هرمز وفقًا للقانون الدولي، في وقت سجّلت فيه حركة العبور عبر هرمز أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهرين. وأعاد الجيش الأميركي توجيه 12 سفينة تجارية، وعطّل سفينة واحدة، في إطار إنفاذ الحصار على إيران.
وكان الجيش الأميركي قد شنّ، ليل الأربعاء – الخميس، جولة جديدة من الضربات ضدّ إيران لليلة الـ 12 تواليًا، شملت قدرات بحرية ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع للمراقبة الساحلية ومنظومات دفاع جوي. وأفادت وكالة “تسنيم” بمقتل نقيب في الجيش الإيراني في ضربات استهدفت معبر شلامجة الحدودي مع العراق. في المقابل، أفادت الكويت بتعرّض منفذ العبدلي الحدودي مع العراق لهجمات بطائرات مسيّرة معادية، ما أسفر عن اندلاع حريق تمّت السيطرة عليه ووقوع أضرار مادية. وتصدّت الدفاعات الجوّية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية. وأسقط الأردن ثلاثة صواريخ استهدفت أراضيه، فيما سقط صاروخ رابع في منطقة نائية، كما جرى إسقاط ست مسيّرات. وصدر بيان مشترك عن دول الخليج والأردن، أكدت فيه حقّها في الدفاع عن النفس فرديًا أو جماعيًا واتخاذ التدابير القانونية لحماية سيادتها. ودعت مجلس الأمن إلى إصدار قرار عاجل يطالب بوقف اعتداءات إيران فورًا.
إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارة إلى طهران، التقى خلالها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، كما ترأسا محادثات بين وفدي البلدين. وجرى الاتفاق على إعداد وصياغة وثيقة شاملة واستراتيجية تهدف إلى توسيع التعاون بين البلدين، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها في سائر المجالات ذات الاهتمام المشترك. وأكد الزيدي أن “أمننا مشترك ولن نسمح بوجود أي تهديد لإيران ينطلق من الأراضي العراقية”. ودعا إلى وجود استثمارات مشتركة في مختلف المجالات. ورعى الزيدي وبزشكيان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين بلديهما. والتقى الزيدي أيضًا كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا العلاقات الثنائية والتطوّرات الإقليمية، في وقت رحّب فيه البيان الخليجي – الأردني المشترك بقرار الزيدي حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا دعمه لإجراءات حكومته.




