كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
موافقة النظام الايراني، الجلوس الى طاولة التفاوض مع الاميركيين الجمعة المقبل في تركيا هذه المرة، تحت ضغوط الحشد العسكري الاميركي الهائل، واستناداً الى الشروط الثلاثة التي قدمتها واشنطن مسبقاً للجانب الايراني، وتشمل التخلي عن برنامج التخصيب النووي، والامتناع عن تطوير الصواريخ الباليستية، والتوقف عن دعم المليشيات التابعة لها بالمنطقة وضمنها «حزب الله»، تؤشر بوضوح الى تهيُّب النظام وخشيته من تداعيات اي هجوم اميركي جديد ضده، قد يؤدي الى زعزعة النظام وإضعافه، اكثر مما اصبح عليه، بعد الحرب الاسرائيلية والاميركية التي استهدفت ضرب المواقع والمفاعلات النووية وقواعد اطلاق الصواريخ الايرانية، في شهر حزيران الماضي، والانتفاضة الشعبية الاخيرة ضده بفعل الانهيار المالي وتردي الوضع الاقتصادي الذي يعم ايران في الوقت الحاضر.
مبدأ جلوس النظام الايراني للتفاوض المباشر مع الجانب الاميركي، يعني قطع نصف الطريق للتوصل الى اتفاق نهائي بين الطرفين، بالرغم من الصعوبات والعقبات المتبقية في النصف الثاني من الطريق، وتصاعد حملات التهويل والادعاءات الايرانية المضللة، التي يغطي بها النظام خطوة تفاوضه مع الاميركيين، تحت ضغوط القوة، ويعني التفاوض ايضاً تراجع احتمالات المواجهة العسكرية عما كانت عليه الاسبوع الماضي، وقيام واقع جديد بالمنطقة يجب ان يؤخذ بالاعتبار، وهو واقع يتنافى مع ما كان سائداً في السابق، ولا بدّ ان ينعكس على المنطقة كلها، ويؤثر في مجرى المواجهة بين الولايات المتحدة واسرائيل مع ايران والجماعات والمليشيات المذهبية التابعة لها.
هذه المتغيرات المتسارعة، لا بدّ وأن تنسحب على حزب الله، حليف النظام الايراني، وتفرض عليه واقعاً جديداً، تختلف ظروفه عن الواقع السابق، مايتطلب منه، انتهاج اسلوب تعاطي سياسي مختلف مع سائر الاطراف السياسيين، وازالة اسباب التباعد مع الدولة اللبنانية، والتخلي عن ايديولوجيات التبعية العمياء مع النظام الايراني، والانضمام الى مسيرة انقاذ الدولة، والنهوض بها، بدلاً من الاستمرار في نهج اعاقة هذه المسيرة، والتشبث بأوهام العودة الى مرحلة استباحة الدولة والهيمنة عليها، بحجة مقاومة اسرائيل.
تبدو الفرصة متاحة امام الحزب مرة اخرى، للتخلي عن رفضه لقرار الحكومة حصر السلاح بيد الدولة وحدها، والتوقف عن اسلوب تعطيل ومعارضة اي قرار اوخطوة تتخذها في هذا المسار، لان ما يمكن ان يكون ممكناً، للتقارب والاستيعاب مع الدولة هذه الايام، قد يكون صعباً بعد التوصل لاتفاق اميركي ايراني، سيسقط اهم دولة داعمة للحزب، وإن كان مايزال مصيره في غياهب التكنهات، بينما تأثيره المعنوي اصبح قائما وإن لم يحصل بعد.




