دشّنت مؤسسة “مياه لبنان الجنوبي”، برعاية وزير الطاقة والمياه جو الصدي وحضوره، مشروع “نظام التحكم والإدارة المركزي – سكادا”، الذي يشمل تطوير وتأهيل مركز التحكم والإدارة المركزي والمكاتب الإدارية، إلى جانب مرافق الطاقة والخوادم والتجهيزات التشغيلية.
وحضر حفل التدشين رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان أنييس دور، ونائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار يوسف كرم، وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة، وممثلون عن المنظمات الدولية والمحلية الشريكة.
واستُهلّ الحفل بكلمة ترحيبية من المؤسسة، تلاها عرض فيديو تناول مراحل تنفيذ مشروع تأهيل وتطوير مركز التحكم والإدارة المركزي وأهميته في تحسين إدارة مرافق المياه.
وأكد الصدي أنّ افتتاح نظام “سكادا” يشكّل خطوة مهمة نحو تحديث خدمات المياه وتعزيز قدرة المؤسسة على إدارة مرافقها بكفاءة، مشيداً بمساهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال المنحة المقدّمة، ودعمها المستمر لضمان استمرارية خدمات المياه الأساسية في لبنان.
وأوضح أنّ النظام يتيح مراقبة إنتاج المياه وتشغيل المنشآت المرتبطة به بصورة مباشرة، ويساعد على اكتشاف الأعطال ومعالجتها بسرعة، وتقليص فترات انقطاع الخدمة. كما يساهم في تحسين استهلاك الطاقة، ورصد التغيّرات غير الطبيعية في تدفّق المياه التي قد تشير إلى تسرّبات أو أعطال، وحماية المعدات وخفض تكاليف التشغيل، بما يعزّز الاستدامة المالية للمؤسسة.
وشدّد الصدي على أنّ الهدف الأساسي من المشروع هو تحسين الخدمات المقدّمة للمواطنين، مؤكداً ضرورة مواصلة تدريب الموظفين وصيانة النظام والاستفادة من البيانات التي يوفّرها في الإدارة اليومية، لضمان إمدادات مياه أكثر انتظاماً وموثوقية.
من جهتها، أكدت دور أهمية الشراكة بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسة مياه لبنان الجنوبي، ولا سيما خلال النزاع الأخير، مشيرةً إلى أنّها ساهمت في الاستجابة السريعة والفاعلة للاحتياجات الملحّة للمجتمعات النازحة والفئات الأكثر عرضةً للمخاطر في المناطق المتضرّرة من النزاع والتي يصعب الوصول إليها.
وأضافت أنّ افتتاح مركز التحكم الجديد بنظام “سكادا” يعكس التزام اللجنة الدولية بمعالجة الاحتياجات الأساسية على مستوى البنية التحتية، والمساهمة في تحسين جودة حياة السكان في جنوب لبنان.
بدوره، أكد المدير العام لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي، الدكتور وسيم ضاهر، أنّ مشروع “سكادا” يشكّل جزءاً أساسياً من استراتيجية المؤسسة لضمان استمرارية التغذية بمياه الشرب والحفاظ على جودتها، وخفض كلفة إنتاجها وتوزيعها، وتحسين الخدمات المقدّمة للمشتركين.
وأوضح أنّ المشروع يكمّل الجهود الرامية إلى تطوير مصادر المياه والمحطات والشبكات والخزانات وأنظمة الطاقة الشمسية، من خلال تعزيز القدرة على متابعة التشغيل واكتشاف المشكلات مبكراً وتوجيه أعمال الصيانة والتدخل استناداً إلى معلومات دقيقة، بما يضمن خدمة أكثر انتظاماً واستجابة أسرع لاحتياجات المواطنين.
واستذكر ضاهر تضحيات العاملين في المؤسسة، مشيداً بشهدائها التسعة عشر الذين سقطوا أثناء أداء عملهم خلال السنوات الأخيرة، ومؤكداً أنّ الوفاء لهم يقتضي مواصلة العمل وجعل سلامة الموظفين وحمايتهم أولوية في القرارات التشغيلية والتطويرية.
وأشار إلى أنّ الاعتداءات التي طالت منشآت المؤسسة وموظفيها، إلى جانب الأزمات المالية والتشغيلية المتراكمة، تزيد من الإصرار على حماية استمرارية خدمات المياه وتطويرها، باعتبار أنّ وصول المياه إلى المنازل يشكّل عنصراً أساسياً في حماية صحة المواطنين وكرامتهم واستقرارهم. كما شكر اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجميع الجهات المساهمة في إنجاز المشروع، مثنياً على جهود فرق المؤسسة والتزامها مواصلة تقديم الخدمات رغم التحديات.
ولفت البيان إلى أنّ المشروع، المنفّذ بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يعزّز البنية التقنية والتشغيلية اللازمة لمراقبة محطات المياه والآبار المرتبطة بنظام “سكادا” والتحكم بها عن بُعد، وجمع بيانات التشغيل ومتابعة التنبيهات والأعطال.
كما يساهم النظام في تحسين تنظيم الضخ واستخدام المياه والطاقة، وتسريع الاستجابة الفنية وتقليص فترات التوقف، فضلاً عن تطوير قدرات المؤسسة على التخطيط للصيانة وإدارة منشآتها واتخاذ القرارات استناداً إلى البيانات، بما يدعم استمرارية التغذية بالمياه ويرفع كفاءة الخدمات المقدّمة.




