قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ خطة أمنية شاملة لإعادة تطوير منظومة حماية البيت الأبيض، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية بعد سلسلة من المحاولات والتهديدات التي استهدفت الرئيس الأميركي خلال الفترة الماضية، وفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه لاستبدال الإجراءات الأمنية المؤقتة المعتمدة منذ سنوات، مثل الحواجز المعدنية ونقاط التفتيش المؤقتة، بمنظومة دائمة وأكثر تطوراً قادرة على التعامل مع طبيعة التهديدات المتزايدة حول مقر الرئاسة الأميركية.
وتتركز الخطة على تعزيز حماية المنطقة المحيطة بالبيت الأبيض، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطابع التاريخي للموقع واستمرار استخدامه من قبل الزوار والمتظاهرين والفعاليات العامة.
وتشمل الخطة إقامة سياج أمني دائم يحيط بحديقة لافاييت التاريخية الواقعة مقابل الواجهة الشمالية للبيت الأبيض، والتي تبلغ مساحتها نحو 32 ألف متر مربع.
وسيُزوّد السياج ببوابات أمنية تسمح للسلطات بالتحكم في حركة الدخول والخروج عند الحاجة، بهدف رفع مستوى الحماية من دون إغلاق الحديقة أمام الاستخدام العام.
وتسعى الإدارة من خلال المشروع إلى إنهاء الاعتماد على الحواجز المؤقتة وخيام التفتيش التي وُضعت في المنطقة خلال السنوات الماضية، واستبدالها بحل أمني ثابت ينسجم مع أهمية الموقع التاريخية.
كما تدرس السلطات مصير النصب التذكارية الأربعة الموجودة عند زوايا الحديقة، وسط مخاوف أمنية من أن يؤدي استثناؤها من نطاق الحماية إلى جعلها أكثر عرضة للتخريب أو الاستهداف.
وتتضمن الخطة أيضاً إنشاء مركز أمني دائم ومتطور تحت الأرض تبلغ مساحته نحو 3066 متراً مربعاً، مخصص لفحص الزوار والموظفين والضيوف قبل دخول مجمع البيت الأبيض.
وبحسب التصميم، سيخضع الزوار أولاً للتحقق من هوياتهم داخل جناح استقبال فوق الأرض، قبل الانتقال إلى مركز الفحص الأمني تحت الأرض، ومن ثم الوصول إلى مجمع البيت الأبيض عبر سلالم متحركة.
وتهدف المنشأة الجديدة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية وتحسين تنظيم عمليات الدخول، خصوصاً خلال الجولات العامة والمناسبات الرسمية التي تستضيفها الرئاسة الأميركية.
وكان التصميم الأولي للمشروع يقضي بإقامته قرب الطرف الجنوبي من شيرمان بارك، إلا أن المشاورات مع الجهات المختصة أدت إلى نقل موقعه إلى الجهة الغربية للمجمع لتجنب التأثير على البنية التحتية القائمة.
وحصل التصميم المعدّل للمنشأة الأمنية، امس الخميس، على موافقة مبدئية من لجنة الفنون الجميلة الأميركية، فيما لم تُحسم بعد الموافقة النهائية على مشروع السياج الدائم حول حديقة لافاييت.
كما تخطط الإدارة الأميركية لطرح مشروع منفصل لإقامة سياج أمني على امتداد شارع بنسلفانيا بمحاذاة الجانب الشمالي لمجمع البيت الأبيض، بدءاً من مبنى وزارة الخزانة وصولاً إلى مبنى أيزنهاور التنفيذي، على أن يُعرض المشروع لاحقاً أمام الجهات المختصة.
وتؤكد الإدارة أن المركز الأمني الجديد من المتوقع افتتاحه بحلول تموز 2028، ليحل مكان مرافق الفحص المؤقتة المستخدمة منذ سنوات، ضمن خطة أوسع لإعادة تأهيل البنية الأمنية المحيطة بالبيت الأبيض.
وجاءت هذه الإجراءات بعد سلسلة من الحوادث التي عززت المخاوف بشأن أمن الرئيس الأميركي، إذ تعرض ترامب خلال عام 2024 لمحاولتي اغتيال أثناء حملته الانتخابية، كما شهدت الفترة الماضية حادثة أمنية أخرى خلال مشاركته في مأدبة عشاء مع صحفيين في واشنطن.
وترى الإدارة أن الخطة الجديدة ستوفر مستوى أعلى من الحماية للبيت الأبيض، مع الحفاظ على رمزية المنطقة التاريخية وضمان استمرار استقبال الزوار ضمن ضوابط أمنية أكثر تطوراً.




