أخبار عاجلة
ترامب: يجب أن تنخفض أسعار البنزين بوتيرة أسرع -
تدابير سير في محلّة مار الياس – الوتوات -
حريق الدّكوانة متعمّد!؟ -
دعم أميركي – فرنسي لعون -
كيف تنظر بكركي إلى التفاهم الأميركي – الإيراني؟ -

سوريا الجديدة لن تنزلق في لبنان: مشروع إسرائيل خطر مشترك

سوريا الجديدة لن تنزلق في لبنان: مشروع إسرائيل خطر مشترك
سوريا الجديدة لن تنزلق في لبنان: مشروع إسرائيل خطر مشترك

كتب منير الربيع في “المدن”:

يقيم لبنان اليوم تحت مظلة رباعية أميركية، باكستانية، إيرانية، قطرية. تبقى هذه المظلة قابلة للتوسع، أو بالإمكان بروز تقاطعات أخرى، على خط التنسيق بين قطر السعودية تركيا، في مقابل مسار آخر بين السعودية، باكستان، مصر وتركيا، من دون إغفال الدور الفرنسي أيضاً. بذلك يتجدد تأثر لبنان بالوقائع الخارجية وموازين القوى التي تتشكل على مستوى المنطقة. الاتفاق الإيراني الأميركي ستكون له الانعكاسات المباشرة على لبنان. لكن المؤكَّد أن متغيرات كبرى تشهدها المنطقة، على وقع الضغوط الأميركية على إسرائيل للانسحاب من لبنان ومن سوريا أيضاً. وفيما انتزعت إيران مجدداً دورها وحضورها على الساحة اللبنانية، حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يفرض دوراً لسوريا على الساحة اللبنانية، وهو الأمر الذي رفضته دمشق انطلاقاً من رفضها تكرار تجارب الماضي والدخول عسكرياً إلى لبنان وسط تشديد سوري على ضرورة التكامل والتعاون الاقتصادي والسياسي إلى جانب التنسيق الأمني بين البلدين.

لا نية لدى سوريا للتدخّل في لبنان

كان موقف الشرع واضحاً لجهة رفض التدخل في لبنان، وسط دعوات سورية متكررة لتطوير وتحسين العلاقات وتعزيزها. قبل إطلالته التلفزيونية، كان لبنان الرسمي قد تلقى رسالتين من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مضمونها طمأنة بيروت بأنه لا وجود لأي نية لدى دمشق للتدخل عسكرياً، وأن هناك جواً دولياً وإقليمياً يسهم في مساعدة سوريا على رد الضغوط الأميركية التي تتعرض لها. إلى جانب قطر ومصر، هناك أدوار أساسية تلعبها السعودية، تركيا، وفرنسا في إطار تعزيز العلاقات اللبنانية السورية ولأجل وقف الضغوط الأميركية التي تتعرض لها سوريا أيضاً.

في موازاة ذلك، كان التنسيق العسكري اللبناني السوري مستمراً. وقد عملت دمشق على سحب بعض المجموعات العسكرية التي تخوف منها لبنان، لا سيما أن مقاتليها من الأجانب، وقد تم نشر قوات من الجيش السوري على طول الحدود لضبط الوضع بالكامل. كما أن بعض المعلومات تتحدث عن سحب فرق من العصائب الحمراء عن الحدود اللبنانية لعدم إشاعة أي أجواء متوترة على الحدود بين البلدين. هذا التنسيق سيستمر حول تعزيز ضبط الحدود ومنع التهريب. كما أن هناك مسارات عديدة ستفتح بين البلدين في إطار استكمال تشكيل اللجان المشتركة على مستويات اقتصادية، زراعية، واستثمارية وفي مجالات الطاقة أيضاً.

إطار إقليمي

أما الدور الإيجابي الذي تريد سوريا أن تلعبه في لبنان، فيندرج ضمن الإطار الإقليمي الذي يتشكل، انطلاقاً من القراءة السورية الواقعية للأحداث والتطورات، ذلكَ بتنسيق مع لبنان الرسمي والدول العربية أيضاً، وذلك لمنع إسرائيل من استكمال مشروعها التوسعي، ولمنعها من محاولة افتعال أي مشكلة سنية شيعية أو حروب داخلية أو مواجهات بين لبنان وسوريا، فتستثمر بها. وهذا ما يمكن أن يؤدي لاحقاً إلى تنسيق بين البلدين في مجال التفاوض مع إسرائيل، لمنع تل أبيب من الاستفراد بكل دولة على حدة.

صحيح أن الشرع مرّر رسائل لها علاقة بحزب الله وانتشاره على الحدود، وأن سوريا لا تريد ولن تقبل بأن يكون لبنان منطلقاً لأي تهديد لأمنها، إلا أن ذلك له مقاربة واضحة تتعلق بالعمل على التنسيق بين البلدين حول ضبط الحدود بالكامل ومنع التهريب، ومنع أي جهة داخل لبنان من التحرك ضد سوريا، كما أن هناك هدفاً استراتيجياً يتصل بضرورة تأمين كل منطقة غرب سوريا، وهو ما يستوجب تنسيقاً أمنياً وعسكرياً مع لبنان الرسمي.

الشرع يطمئن

ما تشدد عليه دمشق هو الحفاظ على المجتمع اللبناني والديمغرافية، ومنع إسرائيل من تحقيق أي تغيير ديمغرافي. ومن هنا جاء كلام الشرع على ضرورة حماية وطمأنة الطائفة الشيعية في لبنان، إضافة إلى التركيز على ضرورة عودة أهل الأرض إلى مناطقهم وأراضيهم. وقد مرر الشرع رسائل واضحة بهذا الاتجاه، وكان سابقاً قد أعلن بشكل واضح رفض الانتقام ورفض الدخول في أي مواجهة عسكرية مع الحزب، وأنه يجب على البلدين والشعبين الخروج من عقلية الثأر أو الصراع، بينما يشدد المسؤولون السوريون على ضرورة تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها واستعادتها لقرار الحرب والسلم، على أن تكون هي الجهة الراعية لكل المكونات والبيئات.

بعض الرسائل والإشارات، تحمل إمكانية أن تلعب دمشق دوراً حوارياً في لبنان، خصوصاً في سبيل المساهمة في معالجة ملفات كثيرة عالقة، وهو ما استدعى من الرئيس السوري القول إنه لا يمانع في اللقاء مع حزب الله أو الجلوس معه إلى طاولة واحدة، إذا كان ذلك لمصلحة البلدين. هذا الكلام يفتح الباب أمام احتمال فتح قنوات تواصل بطريقة أو بأخرى بهدف توفير الأمن للبلدين، وضمانات متبادلة، ومعالجة ملف السلاح، لا سيما الذي تعتبره سوريا تهديداً لها، في مقابل أن تمنح سوريا الضمانات التي تطمئن كل المكونات في لبنان ولا سيما الطائفة الشيعية. هنا لا يمكن إغفال نقل رسائل عديدة، ولقاءات عقدها الشرع سابقاً مع العلماء الشيعة في دمشق، إضافة إلى لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري وكيل المرجع النجفي في لبنان وسوريا الشيخ علي بحسون.

عملياً، وفي ظل الظروف المستجدة تبقى المنطقة أمام فرصة لإعادة بناء منظومة إقليمية متكاملة، تشمل باكستان، تركيا، السعودية، قطر، مصر، يمكنها أن تعيد بناء علاقات مع إيران بهدف ضمان أمن المنطقة ومنع التفوق الإسرائيلي واستمرار مشروع التوسع. وهنا يمكن لسوريا أن تكون في قلب هذه المنظومة الإقليمية التي يستفيد منها لبنان لإعادة تعزيز مظلة الحماية وكي لا يكون خارج السياق العام في المنطقة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الوفد الإيراني لا يزال منخرطًا في المحادثات مع واشنطن
التالى 7 قتلى باشتباكات داخل سجن في المكسيك!