في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل واستهداف قيادات بارزة داخل إيران، برز اسم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كأحد أبرز المرشحين لملء الفراغ في هرم السلطة الأمنية، عقب اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وذكرت صحيفة “معاريف” أن قاليباف يتحرّك بقوة داخل أروقة القرار في طهران، ساعياً إلى تثبيت موقعه كـ”رجل قوي” جديد في النظام، في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة.
ويأتي هذا التطور في توقيت دقيق، بعد سلسلة ضربات إسرائيلية استهدفت قيادات عسكرية وأمنية إيرانية، ما أدى إلى إرباك واضح في بنية القرار داخل طهران، ودفع شخصيات نافذة إلى محاولة ملء الفراغ سريعاً.
وتشير المعطيات إلى أن قاليباف، الذي يجمع بين الخلفية العسكرية والخبرة السياسية، يحاول استثمار هذه اللحظة لتعزيز نفوذه، خاصة مع منحه مؤخراً صلاحيات عسكرية واسعة في ظل الحرب الدائرة منذ حزيران 2025.
وُلد قاليباف عام 1961، وبدأ مسيرته في سن مبكرة خلال الحرب الإيرانية – العراقية، قبل أن يتدرّج في مناصب أمنية وعسكرية بارزة، أبرزها قيادة القوات الجوية في الحرس الثوري، ومن ثم قيادة الشرطة الإيرانية.
كما تولّى رئاسة بلدية طهران بين عامي 2005 و2017، قبل أن يصل إلى رئاسة البرلمان عام 2020، بعد محاولات عدة غير ناجحة للوصول إلى الرئاسة.
ومع اندلاع الحرب الأخيرة، تبنّى قاليباف خطاباً تصعيدياً حاداً تجاه إسرائيل، مؤكداً أن أي مواجهة مقبلة ستكون أوسع نطاقاً، وأن الرد الإيراني سيطال أهدافاً إضافية.
كما شدّد على أن القواعد والمصالح الأميركية، إلى جانب إسرائيل، ستُعتبر أهدافاً مباشرة في حال توسّع النزاع، في مؤشر إلى تبنّي نهج أكثر تشدداً داخل دوائر القرار.
في المقابل، يواجه قاليباف انتقادات داخلية واسعة، إذ ربطت تقارير إعلامية اسمه بعدد من قضايا الفساد خلال توليه مناصب سابقة، أبرزها ما عُرف بـ”فضيحة سيسماني”، إضافة إلى شبهات مالية طالت مقربين منه خلال فترة رئاسته لبلدية طهران.
ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أنه تمكن من الحفاظ على موقعه داخل النظام، مستفيداً من شبكة علاقاته الواسعة في مراكز القرار.




