أخبار عاجلة
تمشيط إسرائيلي وتفجيرات جنوبًا -
صادرات نفط إيران وصلت إلى “صفر” -
محفوض: آن الأوان لإنهاء “لبنان الميليشياوي” -
مقترح إيطالي حول مستقبل قوات حفظ السلام -
حصون عسكريّة لـ”الحزب”… والأنظار إلى البقاع -
“الحزب” يُشَيطن الدولة و”يُغازل” واشنطن -

واشنطن وطهران… مَن يملك النفس الأطول؟

واشنطن وطهران… مَن يملك النفس الأطول؟
واشنطن وطهران… مَن يملك النفس الأطول؟

كتب أنطونيو رزق في “نداء الوطن”:

بعد حوالى ستة أشهر من بدء الحرب ضدّ النظام الإيراني، لم تتمكّن أميركا وإسرائيل حتى الآن من تحقيق أهدافهما الرئيسية، بل باتت المفاوضات مع طهران تتمحور حول مضيق هرمز، الذي كان آمنًا للملاحة قبل الحرب، بدلًا من أن يدور النقاش حول برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية وميليشياتها الإقليمية. وأعلنت الإدارة الأميركية أخيرًا أنها ستستند في مواجهتها مع الملالي إلى العقوبات الاقتصادية والحصار البحري بشكل أساسي، في ظلّ عدم وجود أفق للعودة إلى العمليات العسكرية الكبرى. انطلاقًا من ذلك، تحوّلت المواجهة مع النظام الإيراني إلى حرب استنزاف. لا يُحسم هذا النوع من الحروب بالضربة القاضية، بل يحتاج حسمه إلى وقت طويل من الضغوط المتعدّدة الأوجه والأشكال. لذا، سيحدّد شكل الستاتيكو الجديد في المنطقة صاحب النفس الأطول، المنتصر في الصراع.

المشكلة التي حالت دون تحقيق الأهداف في المعركة مع الملالي حتى الآن تمثّلت في أن إنجازها لا يُمكن أن يتحقّق سوى في حال سقوط النظام الإيراني، أو على الأقلّ حدوث تغيير جذري في سلوكه يشبه ما حصل في فنزويلا بعد اعتقال ديكتاتورها السابق نيكولاس مادورو. للأسف، لم يبصر أيّ من هذين السيناريوين النور، فرغم اغتيال علي خامنئي وبقية القيادات السياسية والعسكرية الرئيسية، تمكّنت مؤسسات الجمهورية الإسلامية، ولا سيما “الحرس الثوري”، من الحفاظ على ما يكفي من القيادة والسيطرة للاستمرار في إحكام قبضتها على البلاد. كما لم تتغيّر مقاربة النظام للعلاقة مع الغرب وجيرانه بعد مقتل خامنئي، بل أصبحت أكثر صراحةً ووضوحًا وفتكًا في عدوانيّتها.

ليس هناك حلّ عسكري تقليدي يستطيع إسقاط النظام الإيراني سوى الغزو البرّي الشامل، الأمر الذي من المستبعد جدًّا أن يحصل. كما أن العودة إلى الحملة الجوّية لن تحسم المعركة، إذ تستطيع إيران إعادة ترميم جزء كافٍ من قدراتها لزعزعة الاستقرار في الخليج وتهديد الملاحة في هرمز وتسليح ميليشياتها الإقليمية. كذلك، يُمكن لإيران إعادة بناء برنامجها النووي مع الوقت إذا بقي النظام. انطلاقًا من ذلك، امتنعت أميركا عن العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى ضدّ إيران في الفترة الأخيرة، كما أعلن الرئيس ترامب الأسبوع الماضي “حربًا اقتصادية” على النظام الإيراني، ستشمل حزمة عقوبات غير مسبوقة، إلى جانب الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

تراهن واشنطن على سقوط النظام الإيراني أو حدوث تغيير جذري في سلوكه من خلال الضغوط الاقتصادية، الأمر الذي أوضحه وزير الخزانة سكوت بيسنت علنًا الأسبوع الماضي. بالفعل، كانت إيران تواجه أصلًا أوضاعًا اقتصادية صعبة جدًّا قبل الحرب، وقد فاقمت الأخيرة الأزمة الاقتصادية بشكل خطر، خصوصًا مع تقلّص قدرة الملالي على تصدير النفط من جرّاء الحصار الأميركي، وتدهور سعر صرف العملة الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة، وقطع أبوظبي علاقاتها الاقتصادية مع طهران بسبب هجمات “الحرس الثوري” الإرهابية على سفن الإمارات وأراضيها. رغم أن نتائج الضغوط الاقتصادية تأخذ وقتًا عادة لتتبلور، قد نشهد نتائج تلك الضغوط خلال فترة أقصر من المتوقّع بسبب هشاشة الوضع في إيران، لكن ذلك غير مضمون بطبيعة الحال.

يريد النظام الإيراني التمسّك بهرمز ليكون بمثابة إثبات على أنه “انتصر” في المعركة، وليشكّل رافعة اقتصادية له، بحيث يستطيع، من خلال جباية الرسوم في المضيق، الاستمرار في جهود “تصدير الثورة” والحفاظ على قبضته الحديدية في الداخل الإيراني، فضلًا عن الأهمية الاستراتيجية للسيطرة على المضيق الحيوي وما تمنحه من قوّة تفاوضية في العلاقات الخارجية. ويعتبر النظام أن الوقت الحالي مناسب للتصعيد في المنطقة بهدف تثبيت سيطرته على هرمز، ما دامت أميركا لا ترى مصلحة في شنّ هجمات واسعة النطاق ضدّه حاليًا، وهو ما يفسّر تصعيد ضرباته في هرمز وتحرّك الحوثيين عسكريًا بشكل مكثّف أخيرًا.

لكن إيران لن تتمكّن من تحقيق هدفها ما لم تخضع لذلك أميركا وإسرائيل ودول الخليج العربي، التي لا يُمكن إرساء نظام ملاحة مستدام في هرمز من دون موافقتها. حتى الآن، لم ينجح النظام الإيراني في ترجمة صموده إلى مكاسب سياسية استراتيجية. ورغم محاولته استمالة سلطنة عُمان إلى مخطّطاته بشأن هرمز، لم تعلن مسقط حتى الآن موافقتها على أيّ اتفاق مع طهران حول هرمز، ومن المستبعد أن تفعل ذلك من دون ضوء أخضر خليجي – أميركي.

ورغم أنه من المرجّح أن تبحث أميركا عن مخرج بسبب تعارض مصالحها مع الدخول في حرب استنزاف في الشرق الأوسط، في ظلّ التحدّيات الكبيرة التي تواجه نفوذها في أقصى شرق آسيا وشرق أوروبا، لا يعني انسحاب أميركا أو تراجعها المحتملان نهاية الصراع، إذ لن تخضع إسرائيل ودول الخليج للشروط الإيرانية، مع واشنطن أو من دونها، وستستمرّ في تعزيز قواها العسكرية وتحالفاتها لردع النظام الإيراني ومواجهته عسكريًا عندما تقتضي الحاجة ذلك، إلى جانب تكثيف الضغوط الاقتصادية عليه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق العقوبات الشاملة وتبدّل المقاربة الأميركية
التالى إيران: الحصار الأميركي قد يدفع إلى إغلاق مضيق هرمز