موقع دعم الإخباري

“بارون المخدرات” كاد يُسقط العسكريّة!

كتب طوني كرم في “نداء الوطن”:

كادت سرعة الأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية أمس، عقب الجلسة الأولى لمحاكمة “بارون المخدرات” نوح زعيتر، أن تُسقط ما تبقى من هيبة للسلطة القضائية والعسكرية معًا، قبل أن يتبيّن أن إسراع المحكمة في إسقاط 35 دعوى عن زعيتر بحكم مرور الزمن، وإدانته في أربع دعاوى بالحبس شهرًا واحدًا عن كل منها، وتبرئته من ثلاث دعاوى لعدم كفاية الدليل، إنما يندرج ضمن ملفات من فئة الجنح.

كما إن هذه الدعاوى ليست سوى جزء بسيط من المسار القضائي الأوسع لمحاكمة زعيتر في 102 دعوى سيُحاكم بها أمام المحكمة العسكرية، إضافة إلى ما يزيد عن ألفي دعوى عالقة أمام محاكم أخرى، وفق ما كشف مصدر حقوقي مطّلع على ملف نوح زعيتر لـ “نداء الوطن”.

وخصّصت المحكمة العسكرية الجلسة الأولى لمحاكمة زعيتر أمس في 43 دعوى مرتبطة بإطلاق النار، وحيازة أسلحة والاتجار بها ونقلها من دون ترخيص، وارتداء ألبسة وبزات عسكرية، وتهديد العسكريين وتحقيرهم. وجميعها تندرج في خانة الجنح. وقد سقط معظمها بمرور الزمن، فيما أُدين في أربع دعاوى بالحبس شهرًا واحدًا لثبوت إطلاقه النار. وحدّدت المحكمة في الخامس من أيار المقبل موعدًا لمحاكمته في 59 دعوى تندرج في خانة الجرائم الجنائية، يتعلّق معظمها بزراعة المخدرات والاتجار بها، إضافة إلى عدد محدود من القضايا المرتبطة بإطلاق النار على عناصر من الجيش اللبناني والقوى الأمنية.

ولم تخلُ جلسة محاكمة زعيتر أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد وسيم فياض من مفاجآت. فقد كشف أنه سلّم نفسه طوعًا إلى مخابرات الجيش اللبناني “للتخلّص من المعمعة”، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن إطلاقه النار في الهواء حصل خلال تشييع شهداء للجيش اللبناني. كما حاول الطعن في مصداقية إفادات الشهود، واصفًا بعضهم بأنهم “منبوذون ومجانين وأصحاب سوابق”، في سياق دفاعي هدفه التشكيك في الأدلة الموثقة التي حصلت عليها المحكمة.

وفي معرض تبريره لعدد من الملاحقات، أشار زعيتر إلى أنه كان موجودًا بشكل شبه دائم في سوريا منذ عام 2010، في محاولة للتنصّل من مسؤوليته عن جرائم وقعت في لبنان خلال تلك الفترة ويُلاحَق على أساسها.

كذلك، أعلن “بارون المخدرات” أمام المحكمة أنه مضرب عن الطعام، أسوة بعدد من الموقوفين في سجن رومية الذين أعلنوا إضرابًا مفتوحًا احتجاجًا على أوضاعهم المعيشية وبطء المحاكمات، ومطالبين بإقرار قانون عفو عام. إلا أن إضرابه لم يمنعه من متابعة الجلسة والدفاع عن نفسه، حيث أذنت له المحكمة بالمثول جالسًا.

وعندما واجهته المحكمة بأدلة تثبت حيازته أسلحة حربية وأعتدة عسكرية في منزله، ردّ بأن كثيرًا من الاتهامات الموجّهة إليه، ولا سيما تلك المتعلقة بإطلاق النار على الدوريات العسكرية والأمنية، تعود إلى استخدام اسمه “كشمّاعة” للصق التهم، مؤكدًا أن الجيش والأجهزة الأمنية تعلم جيدًا حقيقة هذه القضية، بحسب قوله.

وفي ختام الجلسة الأولى لمحاكمته أمام المحكمة العسكرية، طلب نوح زعيتر إعلان براءته، ونقله من مكان احتجازه الانفرادي لدى فرع المعلومات إلى السجن المركزي في رومية، والسماح له بالتواصل مع عائلته ووكلائه القانونيين.

أخبار متعلقة :