أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنّ “اهتمام الشباب والخريجين بالشأن العام ليس ترفاً ولا نشاطاً إضافياً يمكن الاستغناء عنه، بل هو ضرورة قصوى لبناء المجتمع والدولة وضمان مستقبلهم الشخصي والمهني”، مشدداً على أن “اللبنانيين نجحوا في مختلف الاختصاصات والمهن، في لبنان والخارج، لكنهم لم ينجحوا حتى اليوم في بناء دولة، بسبب ابتعاد النخب وأصحاب الكفاءات عن السياسة وتركهم الشأن العام لمن أساء إدارته”.
ودعا جعجع المتخرّجين في الحزب إلى “بناء البيت الكبير قبل البيت الصغير”، معتبراً أن “نجاح الفرد في الطب أو الهندسة أو المحاماة أو أي اختصاص آخر يبقى محدوداً ومهدداً ما لم يكن لديه وطن مستقر ومجتمع منظم وفاعل”، ومؤكداً أن “الإنسان الذي يريد فعلاً أن يخدم جميع الناس وأن يصنع تغييراً يمتد أثره عبر الأجيال، عليه أن يعمل في السياسة بالمعنى النظيف والنبيل للكلمة”.
ورأى أن “الثقافة السائدة في لبنان، والتي تنظر إلى الأحزاب والسياسة كأنهما وباء يجب الابتعاد عنه، هي التي ساهمت في إبعاد النخب عن العمل العام، وفي إنتاج واقع سياسي ضبابي لا يحمل فيه كثيرون مواقف واضحة”، مشدداً على أن “المطلوب ليس التعصب، بل الوضوح والجرأة على تسمية الخطأ وتحميل المسؤولية لمن يرتكبه”.
وأكد أن “اختيار القوات اللبنانية يجب ألّا يكون قائماً على العاطفة أو الانتماء العائلي فحسب، بل على تقييم موضوعي لمسيرتها”، لافتاً إلى “أنها تحمل القضية نفسها منذ خمسين عاماً، وتمسكت بمبادئها في أصعب الظروف، سواء في زمن وجود الجيش السوري، أو بعد حل الحزب، أو خلال مرحلة الاعتقالات والسجون”.
كلام جعجع جاء خلال لقاء الانطلاقة لمجموعة من الخريجين الجدد، نظّمه جهاز الشباب والخريجين في حزب القوات اللبنانية، في المقر العام للحزب في معراب، تحت عنوان “نلتزم ونستمر”، بمشاركة الأمين العام للحزب إميل مكرزل، الأمين المساعد لشؤون الإدارة رفيق شاهين، رئيس جهاز التنشئة السياسية شربل عيد، رئيس جهاز الشباب والخريجين مارك سعد، رئيس مصلحة الطلاب أنطوني رياشي، نائبة رئيس جهاز الشباب والخريجين إيمي عون، إلى جانب أعضاء مكتب الجهاز، وذلك في إطار ترسيخ ثقافة الالتزام وتعزيز الانخراط في العمل الحزبي المنظّم.
واستهل جعجع كلمته مرحباً بالخريجين، معرباً عن سعادته بهذا اللقاء. وقال: “أهلاً وسهلاً بكم جميعاً. أنا سعيد جداً بهذا الاجتماع، لأنه من الاجتماعات التأسيسية. هذا اجتماع يتناول الجوهر، وليس الشكل أو بعض التفاصيل. ربما يهتم البعض اليوم بمعرفة إلى أين وصلت الحرب بين أميركا وإيران، ولكن، على الرغم من حجمها، تبقى هذه المسألة من التفاصيل مقارنةً بالموضوع الذي نناقشه هنا”.
وأوضح أن “الاجتماع في الجوهر هو اجتماع يتعلق بعملية بناء المجتمع”، داعياً المتخرّجين إلى “الانتباه إلى المفارقة الأساسية التي عاناها لبنان على امتداد عقود، وهي امتلاكه أعداداً كبيرة من أصحاب الاختصاصات والكفاءات، في مقابل عدم قدرته على بناء دولة”. وقال: “يجب أن تنتبهوا إلى أمر أساسي: مصيبتنا الكبرى حتى اليوم أن كل شيء توافر لدينا. لدينا مهندسون ومحامون وأطباء وأصحاب اختصاصات في مختلف المجالات. أنتم ترون كم لدينا في الخارج من شركات ناجحة، وكم من مهندس لبناني ناجح”.
وتوقف جعجع عند نجاح اللبنانيين المهني في دول الانتشار، ولا سيما في الخليج، قائلاً: “إنه يعرف، في دبي وحدها، عشرات مكاتب المحاماة اللبنانية التي تعد من بين أفضل المكاتب الموجودة هناك، إلى جانب أطباء ومهندسين وأصحاب كفاءات أثبتوا جدارتهم في مختلف القطاعات”، مضيفا “تذكروا دائماً هذه الحقيقة: لدينا كل شيء تقريباً، لكن ليست لدينا دولة”.
ورأى أن “الثقافة العامة في المجتمع اللبناني، والمقصود بها المناخ العام لا الثقافة التي يتلقاها الإنسان في المدرسة، تعاملت طويلاً مع السياسة كأنها وباء يجب على الجميع الابتعاد عنه”.
واستعاد في هذا السياق تجربة شخصية من داخل منزله، مشيراً إلى أن “أفراد عائلته كانوا، ككثير من العائلات اللبنانية، ضد الأحزاب وضد الانخراط في السياسة”. وقال: “أتذكر من بيتنا، ولا أذهب إلى مثال بعيد، أن أهلي كانوا جميعاً ضد الأحزاب وضد السياسة. ولا يزال كثيرون حتى اليوم، وإن كانت نسبتهم قد تراجعت، يقولون: ماذا تريدون من السياسة؟ وما حاجتنا إليها؟”.
وروى جعجع حادثة شهدها خلال مرحلة المحاكمات، حين سأل القاضي أحد الشهود عن اسمه واسم والده ووالدته، ثم سأله إن كان منتمياً إلى حزب سياسي، فأجابه الشاهد: “لا، والحمد لل”. وسأل جعجع: “لماذا يقول: لا والحمد لله؟ كأن الانتماء إلى حزب سياسي خطيئة أو تهمة. في حين أن ما قضى على البلد، أو كان من أبرز أسباب تراجعه، هو عدم اهتمام طليعته، ولا سيما نخبه، بالسياسة. وأنتم، بصفتكم خريجين، تُعدّون من طليعة البلد”.
ولفت جعجع إلى أن “السياسة، بالطريقة التي مورست بها في لبنان، تحولت بالفعل إلى عمل قذر، إلا أن هذا لا يعني أن السياسة في جوهرها كذلك”، مؤكداً “أنها عندما تمارس بصورة صحيحة تصبح من أشرف وأنبل الأعمال التي يمكن للإنسان القيام بها، لأنها في نهاية المطاف ترتبط بالتاريخ”.
وأوضح أن “التاريخ لا يتكون من الأحداث الكبرى فحسب، وإنما من مجموع السياسات التي تعتمدها المجتمعات والدول خلال مرحلة زمنية معينة، فهي التي تصوغ هوية تلك المرحلة وتحدد مستقبلها”، مضيفا “ما هو التاريخ في نهاية المطاف؟ إنه مجموعة السياسات التي تُعتمد خلال فترة معينة، وهي التي تصنع تاريخ تلك المرحلة. لذلك لدينا التباس كبير حول هذا الموضوع، ولا تزال لدينا مفاهيم خاطئة كثيرة تحتاج إلى التصحيح”.
وتوجه جعجع إلى المتخرّجين بالقول: “إن من الطبيعي أن ينشغل كل شاب وشابة بمستقبله الشخصي والمهني، وأن يفكر في كيفية بناء حياته وتأمين دخله واستقراره”، إلا أنه شدد على أن “الخطوة الأولى في بناء المستقبل هي وجود مجتمع ووطن يحتضنان هذا المستقبل”. وقال: “من الطبيعي جداً، وهكذا يجب أن يكون، أن يهتم كل شاب وكل صبية منكم بكيفية تدبير مستقبله. لكنني أريد أن أقول لكم شيئاً أساسياً: أول شيء في مستقبلكم هو أن يكون لديكم مجتمع، وأن يكون لديكم وطن”.
وقال: “انظروا إلى الجهد الذي بذله كثيرون ممن بقوا في لبنان خلال السنوات الخمسين الماضية، في هندستهم ومشاريعهم ومحاماتهم وأعمالهم المختلفة. لو بذلوا الجهد نفسه في مجتمع أكثر تنظيماً وفاعلية، لكان هذا المجتمع أعطاهم مردوداً يفوق مرتين وثلاثاً وأربعاً وخمساً، وربما عشر مرات، ما حصلوا عليه في لبنان”.
ودعا جعجع المتخرّجين إلى “إعطاء الأولوية لبناء البيت الكبير، أي الوطن، قبل أن ينصرفوا حصراً إلى بناء البيت الصغير، أي حياتهم الخاصة وأسرهم ومشاريعهم الفردية”. وأضاف: “إذا كنتم تريدون أن تبنوا مستقبلكم بصورة صحيحة، وأن تخدموا مصلحتكم الخاصة بالفعل، فإن أول ما عليكم القيام به هو بناء بيتكم الكبير قبل بناء بيتكم الصغير”.
وقال: “إن الإنسان يستطيع الاهتمام بغرفته وتأثيثها بأفضل الأثاث، لكن ذلك لن يفيده إذا كان المنزل بأكمله مهدداً أو غير موجود”، مضيفا “يمكنكم أن تنظموا غرف بيتكم الصغير، لكن ماذا ينفع أن تصنعوا أجمل غرفة، وتضعوا فيها أفضل الأثاث، إذا كان البيت كله غير موجود؟ إذا لم يكن المنزل الذي تجلسون فيه، أي وطنكم، قائماً وثابتاً، فما فائدة أن تكون غرفتكم جميلة؟”
وأكد أن “الأمر نفسه ينطبق على التحصيل العلمي والنجاح المهني”، موضحاً أن “الشاب يمكنه أن يصبح من أفضل الأطباء أو المحامين أو المهندسين، لكن غياب الوطن يحصر طموحه في تأمين الحد الأدنى من العيش، من دون أفق حقيقي للمستقبل”. وقال: “إذا تعلمتم واجتهدتم إلى أقصى الحدود، وأصبحتم أفضل الأطباء أو المحامين أو المهندسين، لكن لم يكن لدينا مجتمع ووطن، كما كانت حالنا خلال السنوات الخمسين الماضية، فماذا ستفعلون؟ في أفضل الحالات، تستطيعون بالكاد تأمين لقمة العيش، من دون أي أفق للمستقبل، إلا إذا هاجرتم”.
ولفت إلى أن “هذا الواقع كان سبباً أساسياً في هجرة أجيال متعاقبة من اللبنانيين، بعدما وجدوا أن كفاءاتهم لا تستطيع أن تزدهر في وطن يفتقد الاستقرار والتنظيم”.
واعتبر جعجع أن “الإنسان الذي يريد أن يهتم بمصالحه الخاصة بصورة سليمة، عليه أولاً أن يهتم بالشأن العام، خلافاً للمنطق الشائع في المجتمع اللبناني”. وقال: “ما أريد قوله لكم في البداية، وخلافاً للمنطق الشائع في مجتمعنا، هو أن الإنسان، إذا أراد فعلاً أن يهتم بشؤونه الخاصة، فعليه أن يهتم بالشأن العام”.
وأوضح أن “المطلوب ليس أن يتفرغ الجميع بالكامل للعمل الحزبي، لأن ظروف الناس واختصاصاتهم والتزاماتهم تختلف، ولكن الحد الأدنى المطلوب هو أن تكون لكل فرد خيارات واضحة وموقف محدد من القضايا العامة”، مضيفا “هذا لا يعني أن على كل واحد منا أن يترك كل شيء ويتفرغ ليكون حزبياً. ليس هذا هو المطلوب. لكن المطلوب أن يهتم بالشأن العام، ولو خصص له خمس دقائق في السنة. المهم أن تكون لديه خيارات واضحة”.
وأكد أن “أقل الإيمان هو أن يؤيد الإنسان مشروعاً سياسياً واضحاً يجسده حزب معين، وأن يعبّر عن هذا الخيار داخل المجتمع، حتى لو لم يتمكن من تقديم وقت أكبر بسبب عمله واختصاصه”، مضيفا “في الحد الأدنى، يجب أن تؤيدوا شيئاً ما مجسداً في حزب ما. من يستطيع أن يقدم أكثر، فهذا أفضل. أما من لا يستطيع، لأنه طبيب أو صاحب اختصاص أو عمل لا يترك له وقتاً، فأقل الإيمان أن يكون لديه خيار واضح، وأن يتحدث عنه، وأن يقنع المجتمع بخياره”.
وانتقد جعجع فئة من أصحاب المهن والاختصاصات الذين يلتزمون الصمت حين يُسألون عن موقفهم السياسي، خوفاً من أن يُعرف خيارهم أو أن يصنفوا في اتجاه معين، أو أن تتأثر مصالحهم وعلاقاتهم. وقال: “إن هؤلاء لا يريدون أن يعرف الآخرون ما هو لونهم السياسي، ولا يريدون أن يتعرضوا لأي تصنيف أو وصمة سياسية، معتقدين أن الابتعاد عن الموقف يحفظ صورتهم ومصالحهم”، مضيفا “لدينا الكثير من أصحاب المهن والاختصاصات، مثل حضراتكم، عندما يُسألون عن المجتمع والسياسة يصمتون ولا يقولون شيئاً. لا يريدون أن يُعرف ما هو موقفهم، ولا يريدون أن يصنفهم أحد في أي اتجاه، ولا يريدون أن يتلطخوا سياسياً. هذا كله خطأ، خطأ، خطأ، وخطأ كبير جداً”.
ورأى أن “النتيجة المباشرة لهذا السلوك هي أن لبنان يمتلك جميع أنواع الاختصاصات والاختصاصيين والاختصاصيات، لكنه لا يمتلك دولة متماسكة أو وطناً فاعلاً، لأن اللبنانيين تصرفوا بهذه الطريقة طوال عقود”، مضيفا “إذا كنا قد وصلنا إلى مرحلة نملك فيها جميع الاختصاصات ولا نملك بلداً ودولة، فالسبب أننا تصرفنا بهذه الطريقة على مدى عشر سنوات وعشرين وثلاثين وخمسين وسبعين سنة”.
وشدد جعجع على أن “الحياة تقوم على قاعدة بسيطة، وهي أن الإنسان يحصل على نتيجة في المجال الذي يضع فيه جهده”، مشيراً إلى أن “اللبنانيين بذلوا جهوداً كبيرة في شؤونهم الخاصة فحققوا بعض النجاحات، لكنهم لم يبذلوا الجهد نفسه في بناء وطنهم، فلم يحصلوا على دولة”. وقال: “الأمر لا يحتاج إلى معادلة معقدة. في هذه الدنيا، حيث تضع جهدك تحصل على نتيجة. وضع اللبنانيون جهدهم في أمورهم الخاصة، فحصلوا على بعض النتائج. لكنهم لم يضعوا جهدهم في بناء البلد، فلم يحصلوا على نتيجة”
وأضاف: “أن عدم بناء الدولة انعكس لاحقاً حتى على مردود الناس في أعمالهم الخاصة وعلى مستوى حياتهم، لأن الاقتصاد الفردي لا يستطيع أن ينمو داخل مجتمع منهار أو غير منظم”.
وشدد على “الضرورة القصوى لاهتمام كل شاب وشابة بالشأن العام، بصرف النظر عن مقدار الوقت الذي يستطيع تخصيصه له”. وقال: “الخلاصة الأولى هي التالية: من الضروري، بل من الضروري جداً، أن يهتم كل واحد وكل واحدة منكم بالشأن العام. أما مقدار الوقت الذي يمكنه تقديمه، فهذه مسألة كمية. لكن من الناحية النوعية، يجب عليه أن يهتم”.
وانتقد “استمرار كثيرين في النظر إلى السياسة باعتبارها وباءً أو مرادفاً للفساد والقذارة”، معتبراً أن “هذه النظرة هي التي تبعد النخب عن تحمل مسؤولياتها”،مضيفا “لا يجوز أن نبقى مثل كثيرين حتى اليوم يعتبرون السياسة وباءً يجب الابتعاد عنه، ويقولون: السياسة قذرة، والسياسة فساد، والسياسة كذا وكذا. بسبب هذه النظرة، تبقى النخب بعيدة، ويخجل كثيرون أن يقولوا إنهم يتعاطون السياسة أو يؤيدون طرفاً سياسياً”.
وأعطى جعجع مثالاً مجلة «The Economist»، التي تُعنى بصورة أساسية في الاقتصاد، لكنها تتناول أيضاً السياسة وقضايا أخرى. وقال: “في الغرب، أعطيكم مثال مجلة يعرفها كثيرون، اسمها “The Economist”، وهي، برأيي، من أهم المجلات في العالم. صحيح أن أكثرية مضمونها اقتصادي، لكنها تتعاطى في السياسة ومختلف القضايا العامة”، مردفا “قبل كل انتخابات أميركية، وكذلك قبل الانتخابات البريطانية، تستضيف المجلة على صفحاتها جميع المرشحين، ثم يكتب رئيس التحرير مقالاً مطولاً يقول فيه: استضفنا هذا المرشح وذاك، وانطلاقاً من كذا وكذا، فإن المجلة وأسرتها تؤيدان المرشح فلاناً لرئاسة الجمهورية او لرئاسة الحكومة. هكذا تسير الأمور في العالم”.
ورأى أن “النموذج المقابل في لبنان هو الوضعية الرمادية، حيث لا يريد أحد أن يكون أبيض أو أحمر أو أخضر أو أصفر، ولا يريد أن يواجه أي قضية أو يتخذ موقفاً”، مضيفا “هذه الوضعية الرمادية الموجودة في لبنان، حيث كل شيء رمادي ولا أحد يريد مواجهة شيء، ماذا تنتج؟ تنتج وضعية رمادية كالتي نعيشها. على الإنسان أن يتخذ موقفاً واضحاً. لا أقول إن عليه أن يقاتل كل يوم، ولا أن يقاتل أحداً، لكن المطلوب أن تكون لديه وجهة نظر وموقف”.
ودعا جعجع الخريجين إلى الاهتمام بالشأن العام باعتباره واجباً إنسانياً ووسيلة فعلية لخدمة الناس، مشيراً إلى أن “الأعمال الخيرية الفردية مهمة ونبيلة، لكنها لا تستطيع وحدها تغيير حياة مجتمع بأكمله”. وقال: “أدعوكم، في الدرجة الأولى، إلى أن تهتموا بصورة عامة بالشأن العام، لأن هذا الاهتمام واجب إذا كنتم تريدون فعلاً خدمة الناس”، مضيفا “هناك أشخاص يذهبون إلى جمعيات خيرية، فكثّر الله خيرهم، ويقومون بأعمال جيدة جداً. وهناك من يقتطع من دخله ليعطي الفقراء، وهذا أمر جيد جداً. لكن هل تعرفون أين يمكنكم أن تخدموا جميع الناس، وأن تحققوا عملاً كبيراً جداً يمتد أثره على مدى الزمن؟ في السياسة”.
وشدد على أن “من يريد أن يقوم بعمل جيد على نطاق واسع عليه أن يعمل في السياسة، لأن القرارات والسياسات العامة هي التي تطول حياة جميع المواطنين”، وقال: “لا تنسوا هذه الحقيقة: إذا أردتم أن تعملوا الخير بصورة شاملة، فعليكم أن تعملوا في السياسة”.
وانتقل جعجع إلى مفهوم آخر وصفه بـ”المغلوط في المجتمع اللبناني، وهو افتخار بعض الأشخاص بأنهم مستقلون، وكأن الأحزاب كائنات مفروضة عليهم من خارج المجتمع”. وقال: “إذا اتفقنا على أن الاهتمام بالشأن العام ضرورة إنسانية، فكيف نهتم به؟ هنا نصل إلى مفهوم مغلوط آخر لا يزال موجوداً، وإن أصبح أقل انتشاراً. تتحدث مع شخص فيقول لك: أنا مستقل. حسناً، مستقل عن ماذا؟ وما معنى مستقل؟ كلنا مستقلون”.
وتابع: ” أن بعض هؤلاء يقول إنه لا يريد أن تتحكم به الأحزاب”، متسائلاً عن ماهية الحزب، ومؤكداً أنه “ليس كائناً يهبط على الناس من السماء، بل إطار ينضم إليه الأفراد بإرادتهم، ويعبّرون داخله عن آرائهم ويناقشونها، ثم تتخذ القرارات وفق رأي الأكثرية”. وقال: “يقول لك: أنا مستقل، ولا أريد الأحزاب أن تحكمني. لكن ما هو الحزب؟ هل هو كائن يأتي من خارج الطبيعة وينزل فوقك؟ أنت ستكون من ضمن هذا الحزب، وستبدي رأيك، وتناقش، وتوافق وتعترض، وفي نهاية المطاف تتبنى الأكثرية اتجاهاً معيناً. هذا أمر طبيعي”.
وأوضح أن “كل قرار عام، سواء كان اقتراح قانون أو مشروع قانون أو سياسة عامة، يحتاج إلى عمل جماعي منظم، ولا يستطيع الفرد وحده، مهما كانت قدراته، أن يفرضه أو ينفذه”.
ورأى أن “بعض الذين يرفضون الأحزاب يفعلون ذلك بدافع تضخّم الذات، إذ يعتقدون أنهم قادرون بمفردهم على إقناع الجميع وبناء البلد، فيما يريد آخرون فقط الحفاظ على مواقعهم وعلاقاتهم الجيدة مع جميع القوى السياسية كي يستمروا في تقديم الخدمات”. وقال: “بعض المستقلين يعاني تضخم الذات، ويعتقد أنه قادر وحده على إقناع الجميع وبناء البلد. وبعضهم لا يهمه سوى المحافظة على موقعه، لذلك يريد أن تبقى علاقته جيدة طوال الوقت مع جميع الفرقاء، كي يستمر في تقديم الخدمات. وهناك من يقوم بذلك لمجرد التقليد، لأن هذا السلوك كان سائداً”.
وحمّل جعجع المتخرّجين مسؤولية خاصة، نظراً إلى أن شهاداتهم ومواقعهم المهنية تجعل منهم مرجعيات ووجوهاً مؤثرة في مجتمعاتهم، قادرة على التأثير في آراء الناس وخياراتهم. وقال: “هنا تقع مسؤولية علينا جميعاً، وعليكم أنتم بصورة خاصة. فمن خلال تخرجكم وشهاداتكم أصبحتم وجوهاً في المجتمع، وتؤثرون في آراء كثير من الناس”.
وأشار إلى أن “كثيرين لا يربطون بين الصوت الذي يضعونه في صندوق الاقتراع وبين المصير العام للبلاد، بل يتعاملون مع الانتخابات النيابية كأنهم ينتخبون مختاراً أو ممثلاً للرعية أو الوقف”، مضيفا “كثيرون لا يربطون بين الصوت الذي يضعونه في الانتخابات والشخص الذي ينتخبونه وبين المصير العام. يتعاملون معه كأنهم ينتخبون مختاراً، أو شخصاً يمثلهم في الرعية أو الوقف، ولا يربطونه بمستقبل البلد وبما سيفعله هذا النائب”.
ولفت إلى أن “نسبة كبيرة من الناخبين، قد تصل إلى خمسين في المئة أو أكثر، تنتخب أشخاصاً من دون أن تعرف تحديداً ما هو دور النائب وما الذي يجب أن يقوم به، باستثناء تقديم الخدمات الشخصية”. وقال: “بعض الناس، وربما خمسون في المئة أو أكثر ممن يصوتون، لا يعرفون تحديداً ما الذي يجب أن يفعله الشخص الذي انتخبوه. يريدونه فقط أن يخدمهم شخصياً، إذا كان لديهم موقوف في المخفر، أو معاملة معلقة في إدارة عامة، أو أي خدمة أخرى. هكذا يفكرون، من دون أن يدركوا أن هذا النائب يحدد مصيرهم”.
واعتبر أن “المواطنين يقضون السنوات الأربع بين انتخابات وأخرى في الشكوى من غياب الكهرباء والمياه وتنظيم السير وسائر الخدمات، من دون أن يربطوا هذا الواقع بخياراتهم السياسية والانتخابية”.
وتابع: “يقضي الناس أربع سنوات وهم يندبون: انظروا إلى أين وصلنا، ما هذا البلد الذي لا توجد فيه كهرباء أو مياه أو تنظيم للسير؟ نحن بحاجة إلى قدر هائل من الوعي السياسي، فمن سيقوم بهذه المهمة؟ حضراتكم”.
ودعا جعجع المتخرّجين إلى “عدم حصر حياتهم بتأسيس أعمالهم الخاصة والزواج وبناء عائلة، على أهمية هذه الأهداف وضرورتها، لأن العائلة نفسها تبقى مهددة إذا لم تقم داخل وطن مستقر”. وقال: “أنتم انطلقتم الآن في المجتمع، ولا يجوز أن تصبح حياتكم كلها، وأقول ذلك استطراداً، أن يؤسس الواحد عمله، ثم يبحث عن بنت حلال، أو تبحث الفتاة عن رجل صالح، ويتزوجان ويبنيان بيتاً، وكان الله يحب المحسنين”، مضيفا “هذا جيد جداً، وعلينا أن نقوم به، لكن إذا بنيتم بيتاً ولم تبنوا وطناً، فلا تكونون قد بنيتم شيئاً. حتى البيت الذي بنيتموه يبقى في مهب الريح، ولا تعرفون متى يطير”.
وحذر من أن “أولاد هذه العائلات قد يجدون أنفسهم، في أفضل الحالات، مضطرين إلى الهجرة، أو قد يدفعون أثمان الانهيار والصراعات داخل لبنان”. وقال: “أما الأولاد، فلا تعرفون متى يهاجرون، في أفضل الحالات، أو متى يموتون هنا في هذا البلد. لهذا نحن بحاجة ماسة إلى شباب وصبايا ينشرون الوعي السياسي”.
وتوقف جعجع عند النموذج الأميركي، مشيراً إلى “وجود مستوى عالٍ من الوعي العام، وإلى انقسام الحياة السياسية بصورة واضحة بين حزبين يحمل كل منهما سياسة ومشروعاً معروفين، أحدهما أقرب إلى اليسار والآخر أقرب إلى اليمين”، وقال: “انظروا إلى أميركا. ما الذي صنع أميركا؟ هناك وعي عام واضح وغير قليل. يوجد حزبان، ولكل منهما سياسة واضحة. أحدهما أقرب إلى اليسار والآخر أقرب إلى اليمين، والناس تصوت لهذا أو لذاك”.
وأوضح أن “الناخبين هناك يصوتون لمشروعين واضحين، وعندما يصل أحدهما إلى السلطة يستطيعون محاسبته استناداً إلى البرنامج الذي قدمه، بينما يصعب في لبنان تحديد الجهة التي يجب محاسبتها بسبب ضبابية الخيارات”، مضيفا “الناس هناك تصوت لمشروعين. وإذا وصل أي مشروع منهما، تستطيع أن تحاسبه، لأنك تعرف ماذا يفعل. أما عندنا، فمن تريد أن تحاسب؟”.
وشدد على أن “الخريجين لا يتحملون وحدهم وزر المجتمع وما وصل إليه حتى الساعة، لكن مسؤوليتهم تبدأ من تحديد ما يجب فعله من الآن فصاعداً، وفي مقدم ذلك نشر الوعي السياسي”.
ورأى جعجع أنه “بعد الاتفاق على ضرورة الاهتمام بالشأن العام، يصل النقاش إلى خلاصة مفادها أن على كل شخص إما أن يكون منتمياً إلى حزب ويناضل فيه، وإما، إذا لم تسمح طبيعته أو ظروفه بذلك، أن يكون على الأقل مؤيداً لحزب أو مشروع واضح”. وقال: “كل واحد منا يجب إما أن يكون في حزب ويناضل فيه، وإما، إذا لم يكن حزبياً، لأن طباع بعض الناس أو ظروفهم لا تساعدهم، فعليه في الحد الأدنى أن يؤيد حزباً”.
وأضاف: “لا يكفي أن يقول الإنسان إن فريقاً معيناً أفضل من غيره أو أقل سوءاً من غيره من دون اتخاذ موقف عملي، لأن الحياة العامة لا تستطيع أن تتقدم من دون خيارات واضحة”. وتابع: “على كل واحد منا أن يتخذ موقفاً، وإلا لن نستطيع أن ندفع بالقضية إلى الأمام”.
وفرّق جعجع بين التسامح في العلاقات الشخصية وبين التساهل تجاه الأخطاء المرتكبة في الشأن العام، معتبراً أن “الإنسان يستطيع التنازل لأخيه أو جاره عن حق شخصي، لكنه يخون المجتمع إذا غض النظر عن إساءة ترتكب بحق المصلحة العامة”. وقال: “في العلاقات الشخصية، إذا اختلف الإنسان مع أخيه على قطعة أرض، فليتركها لأخيه، وأنا معه في ذلك. وإذا اختلف مع جاره على دور في المياه، فليعطه دوره، وهذا أفضل. هذه الروحية تصلح هناك”، مضيفا “أما في الشأن العام، فإذا غضضت النظر أو تسامحت أو ترددت في وضع إصبعك على من يرتكب خطأً أو إساءة بحق المجتمع، فأنت تقوم بخيانة”.
إلى قدر من الراديكالية في المجتمع، موضحاً أنه “لا يقصد التعصب أو التطرف، وإنما الوضوح والحزم في القضايا العامة. وقال: “إذا لم نكن، إلى حد ما، جذريين في مجتمعنا، فلن نصل إلى مكان. وجزء مما أوصلنا إلى هنا هو هذه الروحية الرمادية. نحتاج إلى قدر من الجذرية، لا بمعنى التعصب، بل بمعنى أن تكون الأمور واضحة”.
وانتقد في هذا السياق التصريحات المبهمة التي تصدر عن بعض النواب والوزراء، قائلاً: “اسمعوا أحياناً تصريحاً لنائب أو وزير، وبشرفكم هل تفهمون منه شيئاً؟ لا يجوز. فليقل إنه مع أو ضد، أو إن موقفه كذا أو كذا، هذا غير وارد لديه”.
وانتقل جعجع إلى الحديث عن الخيارات الحزبية القائمة، مؤكداً أنه “عند استعراض الأحزاب الموجودة، وبكل موضوعية، يتبين أن القوات اللبنانية هي الحزب الذي يحمل قضية واضحة منذ خمسين عاماً، ويتمسك بالمبدأ نفسه في أفضل الظروف وأسوأها”. وقال: “إذا استعرضنا الأحزاب الموجودة، نجد بكل بساطة وموضوعية، وأنا أقول ذلك هنا كما أقوله على شاشات التلفزة وفي الإذاعات وأينما كنت، أن الحزب الذي يحمل قضية حقيقية منذ خمسين عاماً هو حزب القوات اللبنانية”.
وأشار إلى أن “القوات لم تتمسك بقضيتها بعدما أصبحت الظروف سهلة، بل حملتها في زمن وجود الجيش السوري في لبنان، وبعد حل الحزب، وخلال الاعتقالات والسجون”. وأضاف: “حملت القوات القضية في أسوأ أيامها، وليس بعدما أصبحت الأيام كما هي اليوم. عندما كان الجيش السوري موجوداً هنا، حملنا القضية نفسها. وعندما حُلّ حزب القوات اللبنانية، بقينا نحملها. وعندما دخلنا السجون، لم نغيّر منها شعرة واحدة”.
ورأى أن “الاختيار الموضوعي لـلقوات يستند إلى أنها تسير منذ خمسين عاماً على الطرح والعقيدة والدقة ذاتها، بصرف النظر عن جميع المخاطر التي واجهتها”. وقال: “لماذا حزب القوات اللبنانية؟ موضوعياً، لأنه يسير منذ خمسين عاماً على الطرح نفسه والعقيدة نفسها والدقة نفسها، بغض النظر عن كل المخاطر التي لحقت بنا”.
وشدد جعجع على أن “الانضمام إلى القوات أو تأييدها يجب ألا يكون فقط لأن الشخص يحبها أو لأن أحد أفراد عائلته ينتمي إليها، وإن كان ذلك سبباً طبيعياً، بل لأن الحسابات المنطقية تدل على أنها حزب يحمل مبدأ ومشروعاً واضحاً”. وقال: “إذا أردنا أن نقوم بشيء جديد للمجتمع، وأن نهتم بالشأن العام، فعلينا أن نذهب إلى القوات. ليس فقط لأننا نحب القوات، أو لأن أحداً من بيتنا فيها، مع أن هذا سبب طبيعي، بل انطلاقاً من المنطق والحسابات”.
وأردف: ” أن القوات هي الحزب الذي أثبت أنه يتمسك بمبدأ معين، ويحمل مشروعاً سياسياً واضحاً، كما تظهر خياراته للنواب والوزراء حرصه على اختيار أصحاب الكرامة والكفاءة لخدمة المجتمع”. وقال: “القوات هي الحزب الموجود حالياً الذي أثبت أنه متمسك بمبدأ معين، ولديه مشروع سياسي واضح. ويظهر من خلال اختياره لنوابه ووزرائه أنه يحاول دائماً أن يأتي بأصحاب الكرامة والكفاءة، لكي يستطيع أن يقدم أفضل الممكن للمجتمع”.
ولفت إلى أن “قدرة الحزب على تحقيق مشروعه قد تكون محدودة أحياناً بخمسة أو عشرة أو عشرين في المئة، لكن الأهم أنه يسير في الاتجاه الصحيح”، مضيفا “بغض النظر عن مقدار ما نستطيع تحقيقه الآن، خمسة في المئة أو عشرة أو عشرين في المئة، فنحن نسير في الاتجاه الصحيح. وهذا هو الحد الأدنى المطلوب”.
وأشار جعجع إلى أنه “يدرك أن لدى الخريجين مئة سؤال وسؤال عن الأوضاع الراهنة والتطورات السياسية، إلا أن هذه الأسئلة يمكن أن تنتظر، لأن كثيراً منها قد يجد جوابه سريعاً على أرض الواقع، بينما تبقى المهمة الأساسية تحديد الثغرات البنيوية في المجتمع والعمل على سده”ا. وقال: “أعرف أن لديكم مئة سؤال وسؤال عن الوضع الحالي، لكن كل ذلك يستطيع الانتظار. ربما يصبح السؤال الذي يُطرح اليوم غير موجود غداً، لأن الجواب عليه يكون قد ظهر على أرض الواقع”.
وأضاف: “أما الأمر الذي لا ينتظر، فهو أن نضع يدنا على الثغرات الموجودة في مجتمعنا، وأن نتحمل جميعاً مسؤولية محاولة سدها”.
واستعاد جعجع تجربة من مرحلة دراسته الطب في مستشفى أوتيل ديو، حين كان يعمل في قسم الطوارئ خلال إحدى المعارك، وبقي مع زملائه منذ الثامنة صباحاً حتى ساعة متأخرة جداً من الليل يستقبلون الجرحى والقتلى تباعاً. وقال: “كنت طالب طب في أوتيل ديو، وفي أحد الأيام كنت في قسم الطوارئ عندما اندلعت معركة قد لا تكونون قد عاصرتموها. بقينا واقفين منذ الساعة الثامنة صباحاً، وكان يصل جريح بعد جريح، وقتيل بعد قتيل”، مشيرا إلى أنهم “كانوا يعالجون الإصابات العاجلة ويجهزون من يحتاج إلى عملية فورية، إلى أن وصل في نهاية النهار إلى مرحلة من الإنهاك جعلته يسقط في الغرفة من شدة التعب”.
وأضاف: “في نهاية النهار، دخلت إلى الغرفة وسقطت من التعب. وقلت في نفسي: سأصبح طبيباً وأستمر في معالجة الجريح تلو الآخر، لكن ما دام الوضع في البلد على حاله، يذهب جريح ويأتي غيره، وتنتهي معركة لتبدأ معركة أخرى”.
وأوضح أن “هذه التجربة دفعته إلى التفكير في ضرورة التوجه إلى جوهر المشكلة، بدلاً من الاستمرار في معالجة عوارض الأزمة فحسب”. وقال: “قلت إن أول فرصة تتاح لي، عليّ أن أختصر المسار وأن أذهب لمعالجة جوهر الموضوع، بدلاً من أن نبقى نعالج بعض عوارض الأزمة: جريحاً من هنا، أو مساعدة من هناك، أو قصة من هنا وقصة من هناك”.
وشدد جعجع على أن “المطلوب اليوم ليس أن يكرر الخريجون التجربة نفسها التي خاضها الجيل السابق بالحرف، لأن الأجيال تكمل بعضها بعضاً، بل أن ينطلقوا مما تحقق ويتقدموا أكثر في العمل المجتمعي والسياسي”. وقال: “ليس ضرورياً أن يقوم كل واحد منكم في الوقت الحاضر بما قمنا به نحن. الأجيال تكمل بعضها. نحن قمنا بما كان علينا القيام به، وأنتم تلحقون بنا وتكملون”.
وختم داعياً الخريجين إلى “التقدم في عملهم داخل المجتمع، من أجل تجنيب الأجيال المقبلة العيش في الظروف القاسية نفسها التي عاشها جيله”. وقال: “عليكم الآن أن تتقدموا أكثر في العمل المجتمعي، لكي نوفر على الأجيال المقبلة أن تعيش في مجتمع تعيس كالمجتمع الذي عشناه، ولكي نحضّر لها مجتمعاً أفضل، إذا أراد الله”.




