أخبار عاجلة
الرئيس عون إلى واشنطن… ومخاوف من كمين! -
روما ترسم مسار الانسحاب الإسرائيلي -
من سيرافق عون الى البيت الأبيض؟ -
العراق يدين هجومًا بمسيّرة على أربيل -
دبلوماسية الدولة تُنجز حيث انهزم “الحزب” -
هل تتحول إسرائيل إلى عبء على أميركا؟ -

“الترويكا” عند الطلب… و”عصرونيات الأحد” تعود مع رياح التحوّلات

“الترويكا” عند الطلب… و”عصرونيات الأحد” تعود مع رياح التحوّلات
“الترويكا” عند الطلب… و”عصرونيات الأحد” تعود مع رياح التحوّلات

كتب ريشار حرفوش في “نداء الوطن”:

كلّما هبّت رياح التحوّلات السياسية في لبنان، أو تبدّلت موازين القوى وارتفع منسوب القلق على المواقع والمصالح، تعود إلى الواجهة صيغة لبنانية غير مكتوبة، لا تحتاج إلى مرسوم ولا إلى بيان تأسيسي: “الترويكا”.

تتبدّل الوجوه، وتتغيّر هوية الضلع الثالث وفق المرحلة والحاجة، لكنّ ضلعين يكادان يكونان ثابتين في معظم محطات إعادة التموضع: رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

منذ عقود، أتقن الرجلان فنّ التموضع عند المنعطفات، ليس بالضرورة من الموقع السياسي نفسه، ولا دائمًا ضمن التحالف نفسه، لكن انطلاقًا من إدراك مشترك بأنّ السياسة اللبنانية، حين تدخل مرحلة إعادة ترتيب، لا تُترك للصدف، وعندما تصبح المصالح مهدّدة، أو الضمانات موضع بحث، أو الفراغ قابلا لأن يملأه الآخرون، تصبح خطوط التواصل أكثر سخونة، وتعود عين التينة لتكون محجًّا لمن تهدّدت مصالحه.

أما الضلع الثالث، فلطالما كان ابن اللحظة السياسية، كان سعد الحريري حاضرًا قبل اعتزاله العمل السياسي، وحضر جبران باسيل في مراحل التسويات، كما كان سليمان بك فرنجية طرفًا مسيحيًا “غب الطلب” حين اقتضت الحاجة السياسية ذلك، فيما دخل “حزب الله” كلّما فرض ميزان القوى حضوره، تتغيّر الأسماء، لكن القاعدة واحدة: عندما تصبح كلفة الاختلاف أعلى من منفعة الاتفاق، يجتمع المختلفون.

هكذا، لم تكن “الترويكا” دائمًا تحالفًا ثابتًا بقدر ما كانت آلية مرنة لإدارة النظام من داخله. ثلاثة أطراف، أو أكثر أحيانًا، يلتقون عند الضرورة، يتقاطعون عند المصلحة، ثم يعود كلّ منهم إلى موقعه وخطابه.

وفي بلد تطبخ فيه التسويات غالبًا بعيدًا من المواعيد الرسمية، يبدو أنّ للسياسة “عصرونياتها” الخاصة، وكثيرًا ما يأتي يوم الأحد، بهدوئه النسبي، موعدًا مناسبًا لتبادل الرسائل، وترتيب ما يمكن ترتيبه قبل أن يبدأ أسبوع مفاوضات روما.

وعلى هذا الإيقاع، جاء اللقاء الأخير بين بري وجنبلاط، فبحسب مصادر مواكبة للقاء، شكّل الاعتراض على “صيغة الإطار” محورًا أساسيًا في المحادثات، ولم يقتصر النقاش على تسجيل موقف رافض منه، بل تناول أيضًا كيفية بلورة هذا الرفض بصورة عملية وسياسية في المرحلة المقبلة.

وتقول المصادر لـ”نداء الوطن” إنّ الطرفين ينطلقان من حاجة كلّ منهما إلى “ضمانات” في ظلّ التحوّلات القائمة، لكنهما يلتقيان، في المقابل، عند معادلة مفادها أنّ كل الضمانات يمكن أن تكون مشروعة، شرط ألّا تأتي على حساب اتفاق الطائف.

وفي هذا السياق، تنقل المصادر عن بري، عقب محادثاته مع جنبلاط، اعتقاده أنّ “صيغة الإطار” باتت من الماضي بعدما فقدت، وفق قراءته، أي تأييد وازن على الساحة الداخلية. وبذلك، بدا أنّ التفاهم بين الرجلين يتجه نحو التعامل مع “اتفاق واشنطن” باعتباره مسارًا ينبغي تجاوزه سياسيًا، لا البناء عليه.

بدوره، قال الباحث السياسي الدكتور توفيق شومان لـ”نداء الوطن”: “أعتقد بأن الظروف مختلفة تمامًا عما كانت عليه في مطلع التسعينيات حين تشكل ما يعرف بـ”الترويكا” بين الرؤساء الثلاثة: الياس الهراوي ونبيه بري ورفيق الحريري”.

وتابع: “كانت “الترويكا” آنذاك أشبه بقاعدة حكم طاولت مختلف جوانب الدولة اللبنانية، من السياسة إلى الاقتصاد إلى الأمن وكل ما يتصل بالحياة العامة، فضلا عن قواعد تثبيت العلاقة بين السلطات الثلاث التي حددتها وثيقة الطائف وبعد ذلك الدستور الناجم عنها”.

أضاف: “الآن، المسألة مختلفة كليًا، لذلك نرى نوعًا من التماهي بين الرئاستين الأولى والثالثة وتباعدًا بين هاتين الرئاستين والرئاسة الثانية، فالجانب الآخر من الموضوع، يتعلق بتلاقي قوى سياسية حول رفض صيغة الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران الماضي، أي أن هذا التلاقي محدد الهدف ومرتبط بموضوع واحد ولا علاقة له بآليات إدارة الدولة كما كانت الحال في مرحلة “الترويكا”.

وختم: “لذلك فرفض صيغة الإطار لا يمنع تعاون الرافضين والمؤيدين في قضايا متصلة بالشؤون والتفاصيل اللبنانية التي لا صلة لها بالمفاوضات المباشرة أو بصيغة الإطار”.

بالمختصر، حين يجتمع اثنان من أكثر أركان النظام اللبناني خبرة ونفوذًا للبحث في “الضمانات”، لا يعود السؤال محصورًا بما يرفضان، بل بما يريدان في المقابل، أيّ ضمانات يبحث عنها كلّ طرف؟ فقد لا تعود “الترويكا” اليوم بالشكل الذي عرفناه في مراحل سابقة، وقد لا يكون لها ثلاثة أضلاع ثابتة أصلا، لكنّ الثابت أنّ بري وجنبلاط، كلّما تحرّكت الأرض السياسية، يعرفان متى يجب فتح قنوات الاتصال، ومتى يحين وقت “عصرونية الأحد”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق دبلوماسية الدولة تُنجز حيث انهزم “الحزب”
التالى بري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: “لا فاهمو ولا متفهّمو”