أخبار عاجلة
برّي يُجدّد رفضه لـ”اتفاق الإطار” -
لبنان مُرتاب من “التوتر العالي” في الإقليم -
الحد الأدنى للأجور: 1200 دولار على الورق -
روبيو يفكّك “خلية إسلام آباد” -

صعود نجم عون وأفول “صمّام الأمان” و”بيضة القبّان”

صعود نجم عون وأفول “صمّام الأمان” و”بيضة القبّان”
صعود نجم عون وأفول “صمّام الأمان” و”بيضة القبّان”

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

لا تبدو المعركة الدائرة في لبنان معركة أسماء، بل معركة مراكز قرار. ففي الكواليس، لم يعد النقاش يدور حول كيفية حماية التوازنات التي حكمت البلاد منذ اتفاق الطائف، بل حول كيفية الانتقال إلى مرحلة تُعتبر فيها الدولة لاعبًا أول. هذه المقاربة لم تعد مجرد رغبة داخلية، بل تحولت إلى قرار عربي ودولي يُترجم في كل لقاء واتصال ورسالة تصل إلى المسؤولين اللبنانيين.

تتعامل العواصم المعنية بالملف اللبناني مع المرحلة الحالية على أنها فرصة نادرة لإعادة بناء السلطة، مستفيدة من التحولات التي فرضتها الحرب والتغييرات الإقليمية. لذلك، لم تعد الأولوية لتدوير الزوايا أو إنتاج تسويات تحفظ موازين القوى التقليدية، بل لتثبيت مؤسسات الدولة، وإطلاق الإصلاحات، واستكمال مسار حصر السلاح بيد الشرعية.

ضمن هذا المشهد، ارتفع منسوب الرهان على رئيس الجمهورية جوزاف عون. فالرجل، بحسب أكثر من مصدر، يحظى بدعم سياسي ودبلوماسي لافت، انطلاقًا من قناعة خارجية بأنه يمثل فرصة لإعادة تكوين السلطة على قاعدة المؤسسات لا مراكز النفوذ. ومن هنا، تتركز الاتصالات الدولية على دعم موقع الرئاسة في الملفات السيادية والإصلاحية، باعتبار أن نجاح هذا المسار هو المدخل الوحيد لاستعادة الثقة العربية والدولية بلبنان.

في المقابل، تبدو الثنائية التي شكّلها الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط أمام واقع لم تعهده منذ عقود. فالرجلان اللذان أتقنا إدارة التوازنات الداخلية، يواجهان اليوم معادلة مختلفة. لم يعد الخارج يطلب وسيطًا بين القوى اللبنانية، بل يطالب بدولة قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه. ولم تعد التسويات المرحلية تحظى بالاهتمام نفسه، بعدما باتت الأولوية لتثبيت قواعد جديدة للحكم.

وتشير المعطيات إلى أن الرسائل التي وصلت في الأسابيع الأخيرة إلى أكثر من مرجعية لبنانية حملت مضمونًا واحدًا وهو أن المرحلة المقبلة لن تُبنى على المحاصصة، بل على أداء المؤسسات. وهذا ما يفسر ارتفاع منسوب الضغوط لإنجاز ملفات الإصلاح، وتعزيز دور الجيش والأجهزة الشرعية، واستكمال البحث في القضايا السيادية ضمن سقف الدولة وحدها.

هذه التحولات انعكست مباشرة على هامش الحركة السياسية. فبري، الذي شكّل طوال سنوات نقطة الارتكاز في معظم التسويات وأطلق عليه “صمام الأمان”، لم يعد يملك المساحة نفسها للمناورة، في ظل تبدل الأولويات الخارجية. وجنبلاط، المعروف بقراءته الدقيقة للتحولات، يدرك أن زمن “بيضة القبان” يقترب من نهايته، ولذلك يركّز على إدارة انتقال سياسي هادئ داخل بيئته، أكثر من السعي إلى استعادة أدوار لم تعد ظروفها قائمة، حتى لو التصق ببري في رفض “اتفاق الإطار”.

ولا يعني ذلك أن الرجلين خرجا من الحياة السياسية، فحضورهما ما زال مؤثرًا في استحقاقات عدة. إلا أن التأثير شيء، والتحكم بمسار المرحلة شيء آخر. فالمشهد الجديد تُرسم خطوطه في ضوء تفاهمات إقليمية ودولية تضع استعادة الدولة في رأس الأولويات، وتتعامل مع الزعامات التقليدية باعتبارها جزءًا من واقع يجب أن يتكيف مع المرحلة الجديدة، لا أن يعيد إنتاجها وفق قواعد الماضي.

لهذا، فإن صعود جوزاف عون لا يُقرأ على أنه صعود رئيس للجمهورية فحسب، بل باعتباره مؤشرًا إلى انتقال مركز الثقل السياسي من الأشخاص إلى المؤسسات. وفي المقابل، فإن تراجع نفوذ بري وجنبلاط لا يرتبط بتبدّل المزاج الشعبي فقط، بل بانتهاء مرحلة كاملة قامت على إدارة التوازنات أكثر مما قامت على بناء الدولة.

إذا استمرّ هذا المسار، فإن لبنان سيكون أمام ولادة معادلة سياسية مختلفة: دولة تستعيد قرارها، ومؤسسات تستعيد دورها، وزعامات تاريخية تجد نفسها، للمرة الأولى، أمام واقع لا يكفي فيه إرث الماضي لضمان نفوذ المستقبل. ويظهر ذلك من خلال استعداد عون لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس دونالد ترامب، بينما يبقى سيف العقوبات الأميركية مسلّطًا على رقاب بري وجنبلاط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لبنان بات أمام خيارين لا ثالث لهما
التالى بري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: “لا فاهمو ولا متفهّمو”