كتبت نجوى أبي حيدر في “المركزية”:
في موازاة تأكيده رفض اللجوء إلى الشارع أو أي تحرك قد يؤدي إلى فتنة داخلية لإسقاط اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أميركية، وبالتنسيق مع حزب الله، انتقل رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى خيار المواجهة السياسية والدستورية، مطلقاً سلسلة اتصالات ولقاءات مع عدد من القوى والكتل النيابية المعارضة في محاولة لتشكيل أكثرية سياسية ترفض الاتفاق من داخل المؤسسات.
وفق معلومات “المركزية”، باشر بري لقاءاته مع عدد من رؤساء الكتل النيابية والنواب المستقلين، واضعاً ملف الاتفاق في صلب مشاوراته. وتشير المعطيات إلى أنه يراهن على انضمام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط إلى هذا التوجه، فيما جاء لقاؤه مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ضمن مسار الاتصالات الرامية إلى توسيع دائرة المعترضين على الاتفاق.
ووفق المعلومات، يسعى رئيس المجلس إلى تكوين جبهة نيابية تضغط باتجاه إحالة الاتفاق إلى مجلس النواب تمهيداً لإسقاطه عبر الآليات الدستورية، في رسالة مفادها أن الاعتراض على الاتفاق يجب أن يتم من داخل المؤسسات الدستورية لا عبر الشارع، بعدما تلقى رسائل تحذيرية في هذا الاتجاه.
إلا أن هذا المسار، على الرغم من زخمه السياسي، يصطدم بعقبة دستورية أساسية. فالوثيقة التي جرى التوصل إليها لا تزال، حتى الآن، في إطار اتفاق الإطار أو مذكرة التفاهم، ولم تتحول إلى معاهدة أو اتفاقية دولية مبرمة، بما يفتح الباب أمام إخضاعها للإجراءات المنصوص عليها في الدستور.
وتنص المادة 52 من الدستور اللبناني على أن رئيس الجمهورية يتولى، بالاتفاق مع رئيس الحكومة، التفاوض في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها، على أن تُطلع الحكومة مجلس النواب عليها كلما سمحت مصلحة البلاد بذلك، فيما لا تصبح بعض المعاهدات نافذة إلا بعد موافقة المجلس النيابي، ولا سيما تلك المتعلقة بمالية الدولة أو الأحوال الشخصية أو التي لا يجوز فسخها سنة فسنة.
ووفق القراءة الدستورية، فإن مجلس النواب لا يدخل على خط الاتفاقات الدولية إلا بعد اكتمال مرحلة الإبرام، وعندها فقط يُنظر في ما إذا كانت الاتفاقية من الفئات التي تستوجب موافقة المجلس النيابي وفق المادة 52.
وعليه، فإن التحرك الذي يقوده بري يكتسب في المرحلة الحالية بعداً سياسياً أكثر منه دستورياً، إذ إن البرلمان لا يملك، في ظل الوضع القانوني الحالي للاتفاق، صلاحية إسقاطه أو تعطيله، ما دام لم يتحول بعد إلى اتفاقية دولية مكتملة الأركان وقابلة للإحالة إلى المجلس النيابي.
يبقى الرهان السياسي قائماً على قدرة القوى المعارضة على ممارسة ضغوطها خلال مرحلة التفاوض، إلا أن الحسم الدستوري في البرلمان يبقى مؤجلاً إلى حين استكمال الاتفاق مساره القانوني، إذا ما بلغ مرحلة الإبرام النهائي.




