بو عاصي: “الحزب” مجرّد أداة تنفيذية بيد إيران

بو عاصي: “الحزب” مجرّد أداة تنفيذية بيد إيران
بو عاصي: “الحزب” مجرّد أداة تنفيذية بيد إيران

أكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي، أن “الذهاب إلى واشنطن للتفاوض غير المباشر كان خطوة شجاعة وتاريخية بهدف إنهاء الصراع على أرض لبنان المستمر منذ سنوات طويلة، والناس تريد نتائج ملموسة على الأرض”.

وفي مقابلة عبر “تلفزيون لبنان”، رأى أن “هناك أمرين يحكمان ما إذا كانت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن ستتقدم: “أحدهما النية الجدية في التقدم والأخر أن يكون هناك تصور واضح. التحدي الأكبر هو: إلى أي مدى نحن، كلبنانيين، قادرون على أن نكون حاضرين في هذه المفاوضات ولدينا ما نقدمه؟ توجد نية لبنانية. ولو لم تكن هناك نية إسرائيلية، برأيي، لما كانوا قد اجتمعوا. ولو لم تكن هناك نية أميركية، لما كانوا مجتمعين في الولايات المتحدة. لذلك أعتقد أن هناك نية فعلية بالتقدم”.

ولفت إلى أن “التصور والهدف اللبناني يرتكز على النقاط المرحلية التي حددها رئيس الجمهورية وهي: وقف إطلاق النار، عودة النازحين، وقف تجريف الأراضي، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى. وهذا أمر ممتاز”.

وتابع: “لكن في المقابل، هناك مطلب لبناني أساسي، وهو بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بصورة حاسمة. البعض يقول إننا نريد ذلك، ولكننا لا نستطيع، ولكن الدول لا يمكن أن تقول: أريد ولكن لا أستطيع. يمكنها أن تقول: أريد، أو لا أريد. فإذا كانت الدولة اللبنانية اليوم تقول إنها غير قادرة، فلماذا تذهب إلى التفاوض؟ وكيف ستتفاوض باسم شعبها وهي تعلن عجزها؟”.

واعتبر بو عاصي أن “لبنان دُفع إلى التفاوض، وهو في أضعف ظرف ممكن بسبب حروب “حزب الله” ومغامراته”، موضحاً: “احتلت أراضينا، جُرفت قرانا، الدمار يجتاح الضاحية والبقاع والجنوب ويستمر إطلاق النار، لذلك نحن نصل إلى المفاوضات من موقع ضعف، ولا يوجد توازن قوى بيننا وبين إسرائيل. ولكن إذا كانت لدينا نقاط ضعف، فلا يجوز أن نضيف ضعفًا فوق ضعف. فعندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مفاوضات غير مباشرة مع حزب الله، تم تجاهل ذكر الدولة اللبنانية، وهنا يكمن الخطر. إذا تركت الدولة فراغاً فإن جهة أخرى ستملؤه. في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، عندما تُرك الفراغ، جاء النظام السوري وملأه. واليوم إذا قالت الدولة إنها غير قادرة، فهي تترك المجال لغيرها كي يتولى دورها”.

وإذ أشار إلى أن “إيران تتصارع مع إسرائيل على أرض لبنان، إلا انه أكد ان على هذه الأرض يوجد شعب ودولة اسمها لبنان، وعلى هذه الدولة أن تثبت وجودها ودورها، ولا خيار آخر”.

وتابع: “في هذه المرحلة، شهد الناس حالة من الضبابية، خصوصًا بعد بعض الخطابات والمواقف المتعلقة بسلاح حزب الله وسيادة الدولة. ثم ارتفعت الثقة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عندما اتُخذت خطوات معينة. المطلوب من الدولة فرض السيادة. نحن لا نطالبها باستخدام العنف، بل بأن تنتشر وتمارس صلاحياتها. وإذا اصطدم أحد بالدولة فهذه مسؤوليته. الجيش اللبناني قادر على القيام بدوره إذا توفرت الإرادة السياسية. أما بشأن إدخال “حزب الله” في المفاوضات، فمن غير المقبول ان تكون المفاوضات ضمن مثلث يضم لبنان وإيران وإسرائيل، ولكن على المفاوضات ان تكون بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية”.

وأضاف: “حزب الله ليس لاعبًا مستقلًا، بل أداة تنفيذية عسكرية وأمنية مرتبطة عضوياً بإيران. لذلك المطلوب هو أن يعزز لبنان دوره وسيادته، وأن يبني معادلة يكون فيها القرار لبنانيا. لا يحق لأحد أن يتنازل عن سيادة الدولة، لأن السيادة ليست ملكًا لشخص أو حزب، بل هي أمانة يجب الحفاظ عليها”.

وردّاً على سؤال، أجاب: “على الجيش اللبناني أن يقوم بدوره وعلى الدولة أن تضطلع بمسؤولياتها. الإسرائيلي يدرك أن نزع سلاح “حزب الله” بالقوة العسكرية ليس أمراً سهلا،ً ولذلك فإن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً فقط، بل يجب أن يكون سياسيًا أولًا وأخيرًا، من خلال تعزيز السيادة اللبنانية وبناء الدولة”.

وتعليقاً على الحديث عن “تلزيم لبنان” لهذه الجهة أو تلك، شدد بو عاصي على ان “التعامل مع لبنان كأنه سلعة تُباع وتُشترى أمر مرفوض”، مضيفاً: “الدول لا تُدار بهذه الطريقة، الشعوب لا تُختزل بمصالح الزعماء أو حساباتهم. وبالنسبة إليّ، فإن المعيار الأساسي هو السيادة. والسيادة ليست شعارًا سياسيًا، بل مفهوم واضح يقوم على ثلاثة عناصر أساسية:

أولاً: السيادة الحدودية، أي أن تكون حدود الدولة تحت سلطتها الكاملة.

ثانياً: السيادة الأمنية، أي ألا تدخل إلى البلاد أي قوة أو جهة مسلحة خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

ثالثاً: السيادة السياسية، أي أن يكون القرار الوطني مستقلاً وينطلق من مصلحة لبنان وحده.

وأي جهة تساهم في إضعاف هذه العناصر الثلاثة تكون قد ساهمت، بشكل أو بآخر، في إضعاف الدولة اللبنانية”.

وختم بو عاصي: “المطلوب اليوم توحيد الجهود والارتقاء فوق الخلافات الصغيرة من أجل حماية الوطن وحماية الناس، والعمل على إعادة الأمور إلى طبيعتها، لأن الوضع بالغ الصعوبة”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بري: استهداف اليوم جريمة وليست خطأً كما تدّعي إسرائيل
التالى رسالة من قداسة البابا: نصلي من أجل السلام في لبنان