أخبار عاجلة
التصعيد يُعطّل المفاوضات -
إنذار إسرائيلي عاجل يشمل 9 بلدات جنوبية -
خيارات ترامب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً! -
ضغط أميركي متعاظم على عون للقاء نتنياهو -
الحصار.. يكلّف إيران مليارات الدولارات -
تحديات أمام المدعي العام الجديد -
ترامب يواجه نهاية مهلة الستين يوماً -

بعلبك الهرمل… سباق مع الوقت محفوف بالخوف والقلق

بعلبك الهرمل… سباق مع الوقت محفوف بالخوف والقلق
بعلبك الهرمل… سباق مع الوقت محفوف بالخوف والقلق

كتب عيسى يحيى في “نداء الوطن”:

كأن الناس في بعلبك الهرمل يعيشون سباقًا مفتوحًا مع هدنة مؤجّلة على إيقاع الترقب. تنفّس الأهالي الصعداء مع تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع إضافية، لكن ذلك لم يُخرجهم من دائرة الخوف. صوت المسيّرات لا يفارق سماء البقاع، والأنظار تبقى شاخصة نحو الأعلى، كأنها تترقب صاروخًا قد يسقط في أيّ لحظة، فيما يختلط الإحساس بالراحة الموقتة مع قلقٍ مقيم لا يغادر التفاصيل اليوميّة.

على حافة أيّام تسير ببطء، يمارس أهالي بعلبك الهرمل حياتهم تحت ظلّ شبح الحرب. لا أمان مستدامًا يبدّد القلق، سوى ما يُنقل عبر وسائل الإعلام عن تجنيب العمق اللبناني الاستهداف، ربطًا بالمباحثات الجارية في واشنطن والضغوط لعدم التصعيد. إلا أن هذا الهامش الضيّق من الطمأنينة لا يكفي لإعادة الحياة إلى طبيعتها بعد أكثر من أربعين يومًا من حرب استنزفت مقدرات الناس والمؤسّسات. جيوب النازحين فرغت، وكلفة النزوح وبدلات الإيجار أثقلت كاهلهم، وبات أيّ حديث أو تحليل عن عودة الحرب مجدّدًا كفيلا أن يدخلهم في دوّامة الصراع بين التأييد للخيار مهما كانت النتائج، أو رفع الصوت رفضًا لتحمّل كلفة كبيرة لم يعد باستطاعة أحد تحمّلها.

مع بداية وقف إطلاق النار الأوّل في الأول من آذار، غادر النازحون مراكز الإيواء لتفقد منازلهم وبلداتهم، تاركين خلفهم أغراضهم. لكن تمديد الهدنة لأسابيع أعادهم إلى قراهم، بعد أن بث في نفوسهم ابتعاد شبح الحرب عنهم، فيما بقي المستأجرون قابضين على مفاتيح منازلهم خوفًا من خسارتها، في حال تجدّدت الحرب. ومع هشاشة الهدنة وعودة التصعيد جنوبًا، عاد القلق ليخيّم على البلدات المصنّفة خطرة، وبدأ بعض الأهالي بالتواصل مجدّدًا مع مراكز الإيواء تحسبًا لأيّ طارئ، فيما ربطها البعض بتصريحات مسؤولي “حزب اللّه” بالطلب منهم البقاء في مراكز النزوح، غير أن هذه المراكز ولا سيّما المدارس والمعاهد استعادت دورها التعليميّ.

اقتصاديًا، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث يشكو أصحاب المؤسّسات من ركود غير مسبوق، وتراجع القدرة الشرائية إلى أدنى مستوياتها، وانكمش الطلب على السلع الأساسية وغير الأساسية على حدّ سواء. وأقفل كثير من المحال  أبوابه جزئيًا أو كليًا، فيما لجأ آخرون إلى تقليص ساعات العمل أو تسريح جزء من العمّال لتفادي الخسائر. وبدت الأسواق التي كانت تعجّ بالحركة شبه فارغة، وبالكاد يبيع التجار لتغطية التكاليف التشغيلية من كهرباء ومحروقات وإيجارات.

أمّا القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الزراعة، فتواجه تحدّيات مضاعفة. وكان لارتفاع أسعار المحروقات وكلفة النقل أثر مباشر على كلفة الإنتاج، ما دفع بعض المزارعين إلى تقليص مساحات الزراعة أو الامتناع عنها كليًا هذا الموسم، مقابل آخرين توجّهوا إلى هذا القطاع بحثًا عن باب رزق. في المقابل، بقيت المساعدات التي قدّمت للنازحين محدودة وتقتصر في معظمها على دعم غذائي تقدّمه جمعيات محلّية، في ظلّ تراجع القدرة المالية “للحزب” والجهات الداعمة مقارنة بما كان عليه الوضع في حرب الإسناد عام 2024 حيث كانت الأموال توزع على النازحين والمستضيفين الذين يدورون في فلك المحور.

في بعلبك الهرمل لا يُقاس الزمن بالأيام، بل بقدرة الناس على الصمود، وبين هدنة هشة واقتصاد متآكل، يعيش الأهالي واقعًا يختصره الانتظار الثقيل، حيث تتقدّم المخاوف على كلّ ما عداها، وتبقى الحياة مؤجّلة على وقع الاحتمالات المفتوحة.

المصدر: imlebanon

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تحديات أمام المدعي العام الجديد
التالى سباق بين التفاوض والتصعيد… والحصار يشتد على “الحزب”