أخبار عاجلة
محفوض: معالجة الشواذ باتت حتميّة وضروريّة -
ترامب: سنساعد لبنان في إعادة الإعمار -
ترامب إلى لبنان بحلول الصيف المقبل؟ -
لبنان ماضٍ بالتفاوض -
هدنة قصيرة… وأزمة اقتصادية طويلة -
دبلوماسية جوزاف عون تنتصر -
10 أيام فرصة تاريخية للبنان -

دبلوماسية جوزاف عون تنتصر

دبلوماسية جوزاف عون تنتصر
دبلوماسية جوزاف عون تنتصر

كتب جو رحّال في “نداء الوطن”:

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتداخل الحروب مع حسابات التسويات الكبرى، نجح لبنان – بقيادة الرئيس جوزاف عون – في تحقيق اختراق دبلوماسي نوعي أعاد رسم موقعه في المعادلة. لم يعد لبنان مجرد ساحة لتبادل الرسائل، بل دخل في مسار تفاوضي واضح المعالم برعاية دولية مباشرة، عنوانه الحاسم: للمرة الأولى منذ عقود، الدولة اللبنانية تفاوض بدل أن يُفاوض باسمها.

هذا التحول لم يكن وليد ظرف عابر، بل نتيجة مسار سياسي متكامل بدأ بمبادرة رئاسية قائمة على تثبيت وقف إطلاق النار والانخراط في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر وسيط دولي. ومنذ منتصف نيسان 2026، تُرجمت هذه المبادرة إلى خطوات عملية: فتح قناة اتصال عبر واشنطن، تكليف وزارة الخارجية الأميركية بإدارة الوساطة، وإطلاق مسار تفاوضي متدرج بالتوازي مع هدنة أولية امتدت لعشرة أيام قابلة للتطوير وفق مسار المحادثات.

ولم يكن هذا المسار ممكنًا لولا الغطاء الدولي المباشر. فقد لعبت الولايات المتحدة دورًا محوريًا في دفع الأطراف نحو التهدئة، وهو ما تُرجم باتصال مباشر من دونالد ترامب، ساهم في تثبيت وقف إطلاق النار وفتح الباب أمام المفاوضات. هذا التدخل لم يكن تفصيلاً، بل عكس قرارًا دوليًا بوضع الملف اللبناني ضمن أولويات الاحتواء، ومنح المسار التفاوضي زخمًا سياسيًا حقيقيًا.

غير أن جوهر هذا التحول لا يكمن فقط في إطلاق المفاوضات، بل في الفلسفة السياسية التي تقف خلفها. فكما أكد الرئيس عون في كلمته إلى اللبنانيين، فإن ما تحقق “لم يكن صدفة، بل ثمرة التضحيات وصمود الناس وجهود الدولة واتصالاتها التي لم تتوقف ليلًا ونهارًا”. بهذا المعنى، تصبح الدبلوماسية امتدادًا لصمود الداخل، لا بديلًا عنه.

لقد قدّم الرئيس عون مقاربة واضحة وحاسمة: المفاوضات ليست ضعفًا، ولا تراجعًا، ولا تنازلًا، بل قرار سيادي نابع من قوة الإيمان بحق لبنان، ومن مسؤولية حماية شعبه. هذه ليست مجرد عبارة سياسية، بل ترجمة لواقع عملي أثبتته الوقائع:

• وقف إطلاق نار تحقق خلال فترة قصيرة.

• إدخال لبنان إلى مسار تفاوضي دولي.

• تثبيت الدولة كمخاطب شرعي في القضايا السيادية.

وهي إنجازات لم تكن لتتحقق بمنطق التصعيد المفتوح.

المفاوضات المطروحة لا تقتصر على التهدئة، بل تشمل ملفات استراتيجية: قواعد الاشتباك، آليات منع التصعيد، دور القوات الدولية، وصولًا إلى ترتيبات أكثر استدامة تحفظ حقوق لبنان، وتكرّس سيادته الكاملة على أرضه. وهنا تتقاطع الرؤية الدبلوماسية مع الهدف الوطني الذي حدّده الرئيس بوضوح: وقف العدوان، انسحاب إسرائيل، بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وعودة الأسرى والنازحين بكرامة وأمان.

في هذا السياق، يكتسب الخطاب الرئاسي بعدًا سياديًا عميقًا، حين يؤكد أن لبنان “لم يعد ورقة في جيب أحد، ولا ساحة لحروب الآخرين، ولن يعود كذلك”. هذه العبارة تختصر التحول الحقيقي: استعادة القرار الوطني بعد عقود من التبعية والتجاذبات.

والأهم أن هذا المسار يشكّل ردًا حاسمًا على منتقدي خيار الدبلوماسية. فهؤلاء يتجاهلون حقيقة أن البديل ليس “قوة أكبر”، بل مخاطر أكبر. لبنان، بواقعه الاقتصادي والمؤسساتي، لا يحتمل حربًا مفتوحة، ولا يستطيع دفع أثمانها. وبالتالي، فإن اختيار التفاوض ليس خيارًا ثانويًا، بل هو الخيار العقلاني الوحيد بين “الانتحار والازدهار”، كما وصفه الرئيس.

لقد وضع عون المعادلة بوضوح: بين الشعارات التي تدمّر والخطوات التي تعمّر، اختار لبنان العقلانية. بين الموت العبثي والحياة الكريمة، اختار لبنان الحياة. وهذه ليست فقط رؤية سياسية، بل مشروع وطني متكامل يعيد توجيه البوصلة نحو مصلحة اللبنانيين، لا حسابات الآخرين.

كما أن البعد الإنساني في هذا المسار لا يقل أهمية عن البعد السياسي. فالرئيس كان واضحًا في التزامه: “لن أسمح بأن يموت لبناني بعد اليوم من أجل مصالح الآخرين”. هذه المقاربة تعيد تعريف وظيفة الدولة: حماية شعبها أولًا، قبل أي اعتبار آخر.

في المحصلة، ما نشهده اليوم ليس مجرد هدنة ولا مجرد مفاوضات، بل إعادة تأسيس لدور الدولة اللبنانية. دولة تفاوض باسم شعبها، تدافع عن حقوقه، وتضع مصلحته فوق أي حساب. وبين منطق الساحات ومنطق الدولة، نجحت دبلوماسية جوزاف عون في ترجيح الكفة نحو الخيار الذي يحمي لبنان ويعيد له مكانته.

وإذا كان هذا المسار لا يزال في بدايته، فإن نتائجه حتى الآن تؤكد حقيقة مفصلية:

لبنان، عبر دبلوماسية عون، لم يعد ساحة تُدار… بل دولة تقرر، تفاوض، وتفرض حضورها على طاولة القرار الدولي.

المصدر: imlebanon

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لبنان والهدنة في المشروع السعودي: نفوذ إيران وخطر إسرائيل
التالى إسرائيل: استهدفنا قائدًا بارزًا بـ”الحزب” وعنصرًا آخر في بيروت