شدّدت وزيرة البيئة تمارا الزين، على “مسؤولية الدولة في فتح فرص النهوض بالعلم والتخطيط والتعاون بين مؤسساتها”، مؤكدةً أنّ “لبنان لا يحتمل إضاعة المزيد من الفرص أو إخضاع مصالح مواطنيه للتجاذبات السياسية”.
واعتبرت الزين أنّ “جدية العمل تُقاس بتوفير شروط التمويل وتنفيذ المشاريع”، موضحةً أنّ “هذا التوجّه يحكم مباشرة وزارة البيئة بإعداد خارطة طريق وطنية لسوق الكربون، تتيح تقييم فرص تمويل المشاريع المناخية وبناء الأسس اللازمة للاستفادة منها”.
وأكدت أنّ “الاختلاف السياسي لا يعفي أحداً من مسؤولية الاتفاق على إدارة سليمة للمرافق العامة”. وقالت: “لا يجوز أن تبقى ملفات النفايات والطاقة رهينة الخلافات، فيما يدفع اللبنانيون كلفة التعثّر من صحتهم ومعيشتهم”.
ورأت أنّ “لهذه المبادرة بعداً اقتصادياً يتصل بحاجة لبنان إلى توسيع مصادر تمويل مشاريعه واستقطاب الاستثمار في القطاعات القادرة على خفض الانبعاثات”، مشيرة إلى أنّ “تطوير هذا المسار قد يتيح تعبئة موارد إضافية لتنفيذ الأولويات البيئية والمناخية، وربط الالتزامات الدولية بفرص اقتصادية ملموسة”.
كلام الزين جاء إثر إطلاقها مسار إعداد خارطة الطريق الوطنية لسوق الكربون، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان ومبادرة “الوعد المناخي” (Climate Promise)، المستندة إلى المادة السادسة من اتفاق باريس للمناخ.
وقد ترأست وزيرة البيئة لهذه الغاية اجتماع عمل فني شارك فيه الى فريق وزارة البيئة، فريق الخبير الدولي في المادة السادسة من اتفاق باريس الدكتور أكسل ميكاييلوا ورئيس الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، تركز البحث فيه حول فرص تطوير مشاريع في قطاع النفايات المؤهلة للمشاركة في أسواق الكربون الدولية، والتحديات التي تعترضها.
وأوضحت أنّ “خارطة الطريق تهدف إلى تقييم إمكان تحويل خفض الانبعاثات إلى فرص للتمويل والاستثمار، بما فيها إمكان بيع أرصدة كربونية وفق الشروط المعتمدة دوليا”.
وبيّنت أنّ “العائدات المحتملة من هذه الأرصدة يمكن أن تشكّل مورداً إضافياً للمشاريع المؤهلة، يسهم في دعم تمويلها وتعزيز جدواها الاقتصادية واستدامتها. واعتبرت أنّ أهمية هذا المسار تكمن في إتاحة قيمة اقتصادية للخفض المحقّق في الانبعاثات، إلى جانب فائدته البيئية، بما قد يعزّز جاذبية الاستثمار في المشاريع المستدامة”.
ورأت أنّ “الانطلاق من قطاع النفايات يتيح ربط معالجة أزمة يومية بفرص تمويل الحلول واستدامتها”، لافتة إلى أنّ “تحسين إدارة هذا القطاع وتطوير مشاريع تخفّض انبعاثاته ويوفّران أساساً لدراسة إمكان الاستفادة من تمويل الكربون لدعمها”.
وأكدت أنّ “دور وزارة البيئة يتجاوز مواجهة الأضرار القائمة إلى استكشاف الفرص الاقتصادية والتمويلية للعمل المناخي، ووضع الأسس العلمية والمؤسسية للاستفادة منها”، مشددة على “أنّ وضوح القواعد والإجراءات يشكّل عنصراً أساسياً في بناء ثقة الجهات المموّلة والمستثمرين بالمشاريع التي يمكن تطويرها”.
وكشفت عن أنّ “المشاورات ستتوسّع إلى قطاعات أخرى، ولا سيما الطاقة، بالتعاون مع وزارتَي الطاقة والمياه والمالية والفرق المختصة في وزارة البيئة”، كاشفة عن أنّ “العمل سيشمل تحديد الإمكانات القطاعية والمتطلبات الفنية والمالية والأطر التنظيمية اللازمة للمشاركة”.
ولفتت إلى أنّ “نتائج احتساب الانبعاثات وتقييم مسارها تشير إلى أنّ لبنان يسير في الاتجاه الصحيح بالنسبة إلى التزاماته المناخية، ما يتيح استكشاف فرص الاستفادة من آليات سوق الكربون”.
وذكرت أنّ “التقدّم في خفض الانبعاثات لا يعني تلقائياً توافر أرصدة قابلة للبيع”، مضيفة أنّ “الاستفادة تتطلّب اعتماد المشاريع وإثبات التخفيضات التي تحققها وقياسها والتحقّق منها بنزاهة وفق القواعد الدولية، مع منع احتسابها بصورة مزدوجة وضمان اتساقها مع التزامات لبنان بموجب اتفاق باريس”.
وخلصت الزين إلى أنّ “قيمة أي تمويل مناخي تُقاس بما يتيحه من مشاريع فعلية تحمي البيئة وتحسّن حياة الناس، وبما يضيفه من قدرة على تمويل الحلول واستدامتها”، مؤكدةً “أنّ الهدف هو بناء مسار يجمع بين الأثر البيئي والجدوى الاقتصادية والمصلحة العامة”.




