كتبت كارول سلوم في “اللواء”:
بعد أكثر من شهرين، تخلو المناطق الجنوبية من حضور اليونيفيل على أراضيها تطبيقا لقرار دولي من دون ان ينتزع لبنان حتى الآن اي تأكيد أممي بشأن القوة البديلة أو إمكانية اجراء تمديد قصير لقوات اليونيفيل. فعلى الرغم من المناشدات الرسمية الجهات المعنية لبتّ التمديد الا ان الأجوبة الشافية لم تصل الى المسؤولين اللبنانيين، وكان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أبلغ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا ان لبنان تقدم بطلب الى مجلس الأمن للإبقاء على المهمة العملانية لليونيفيل خلال السنة المقبلة وأعرب عن أمله في ان يتم التجاوب مع هذا الطلب لاسيما ان الجيش سيكون في حاجة الى الإستفادة مما تقدمه اليونيفيل من خدمات إنسانية ولوجيستية ضرورية وذلك اذا ما تحقق الانسحاب الإسرائيلي حتى القوات الدولية.
وخلال محادثات لاكروا في بيروت، سمع المسؤول الدولي عبارة « لا نريد فراغا أمنيا في الجنوب « اكثر من مرة والتقط إشارات عن هواجس لبنانية من الفوضى وانعكاسات مغادرة فوات اليونيفيل على الأستقرار، ولكن في الوقت نفسه دقق حول حاجة لبنان الى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والانفتاح والتواصل والتمسك بأن يكون التفويض لهذه القوة صادرا عن مجلس الأمن.
وفي المعلومات المتوافرة ان لاكروا لم يطرح صيغة معينة انما اطّلع من المسؤولين اللبنانيين على رؤيتهم بشأن رحيل قوات اليونيفيل والخطوات المقبلة التي يستعدون لها والمرحلة التالية. وفي هذا الإطار، تؤكد اوساط سياسية مطلعة لصحيفة اللواء ان المسؤول الدولي تحدث عن أهمية دور المؤسسة العسكرية من دون مناقشة بدائل معينة عن قوات اليونيفيل لاسيما ان مهمته محصورة بالاستطلاع فقط من دون الخوض في اي بحث معين عن البدائل المطروحة مكتفيا بلفت النظر الى أهمية وجود طرف ثالث في الجنوب للتهدئة في ظل وجود القوات الإسرائيلية والجيش اللبناني على بقعة جغرافية واحدة، وتوضح انه حض السلطة اللبنانية على إبقاء التواصل قائما مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الذي سبق وان ألمح الى اقتراحات حول استمرار قوات الأمم المتحدة.
وتفيد هذه المصادر ان المسؤول الدولي حاذر الدخول في تفاصيل المقترحات لكنه كان واضحا في الحديث عن ضرورة بدء مفاوضات حول البدائل طالما ان لبنان يخشى من الفراغ الأمني او قيام مواجهات معينة، مؤكدة ان لاكروا لم يحدد موعداً محددا لإدراج هذا الملف على بنود أولويات النقاش الدولي العاجل لكنه استدرك ان الوقت بدأ ينفذ، ملاحظة انه في الوقت نفسه أبدى الدعم لبسط الدولة سيادتها على كامل اراضيها كما هو واضح في البيان الوزاري للحكومة وبما يتضمنه من نزع لسلاح حزب الله، علما انه أبقى عنوان جولته ضمن اطار البحث بمرحلة ما بعد اليونيفيل.
وتعتبر ان إمكانية تشكيل قوات متعددة الجنسيات بغطاء اممي هي الأكثر ترجيحا باعتبار انها الأقرب الى شكل اليونيفيل على ان يكون المطلوب هو وضع آلية لهذه القوات ودورها مع العلم ان الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل لا يحبذان بيونيفيل_٢، وبالتالي قد تولد إشكالية معينة. وعما اذا كانت القوة الأوروبية المنوي تشكيلها سترفد عمل القوات الجديدة، فإن المصادر تتحدث عن فصل في مهام القوتين بعدما تحددت مهام القوة الأوروبية خارج نطاق الجنوب وان كانت ستساعد المؤسسات الأمنية على بسط سلطتها.
لن يكون امام لبنان مهلة مفتوحة أمامه لحسم ملف القوة البديلة عن اليونيفيل وتجاوب الأمم المتحدة مع مطلبه للحؤول دون قيام الفراغ ، فهل يوضع الملف على بساط البحث قريبا وتستلحق السلطة اللبنانية الأمر؟




