كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
سلَّطت عملية مصادرة قوى الأمن حمولة مواد متفجرة، ومخصصة لتجهيز العبوات الناسفة، للاغتيال السياسي والفوضى الامنية، لصالح حزب الله الاسبوع الماضي والقاء القبض على عنصرين من الحزب ينقلانها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، الأنظار مجدداً على مصير قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، وملاحقة كل من يخالف هذا القرار، وما اذا كانت السلطات المختصة، ستلاحق كل المتورطين بهذه العملية حتى النهاية، وإحالتهم على القضاء لمحاكمتهم والاقتصاص منهم، ام ستكتفي بحصر القضية، بالعنصرين الحزبيين المذكورين، ولفلفلتها، كما كان يحصل في وقائع سابقة، تفادياً لتداعيات وردات فعل سلبية.
ولكن في هذه الأيام تبدلت الاوضاع السياسية والامنية عما كانت عليه قبل الاعوام الثلاثة الماضية، بعد تداعيات حربي إسناد غزّة وايران، وهزيمة حزب الله، وتمدُّد الاحتلال الإسرائيلي الواسع لعشرات القرى والبلدات الجنوبية بفعل تغيّر موازين القوى السابق، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة الرئيس نواف سلام، وسقوط موانع مقاربة سلاح الحزب، باتخاذ الحكومة قرارا بحصر السلاح بيد الدولة وحدها بمن فيه سلاح الحزب، واصبح مطلب نزع سلاح الحزب، شرطاً من الشروط المفروضة على الدولة، محلياً وعربياً ودولياً، لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الدولية، وتسهيل عملية إعادة اعمار القرى والبلدات الجنوبية المدمرة وحل كل المشاكل العالقة بين لبنان وإسرائيل.
كل الأنظار بالخارج والداخل تتركز على موضوع نزع سلاح الحزب، وكيفية تعاطي الحكومة مع هذا الملف، ولم يعد بالامكان اخفاء هذه المطالبات، وطي الموضوع وكأنه لم يكن، بينما يجهد الحزب لتبسيط الواقعة، وكأنها حدث عادي، بالإشارة إلى ان وجهة المواد الناسفة والمتفجرة، مقاومة إسرائيل التي تحتل جنوب لبنان.
ازاء الواقع القائم حالياً، هناك خياران امام الدولة اللبنانية، لا ثالث لهما، الاول إكمال التحقيقات الامنية في عملية مصادرة المتفجرات حتى نهايتها، بعيداً عن الضغوط والمحسوبيات، وإلقاء القبض على المتورطين واحالتهم على المحاكمة، لاظهار جدية الدولة اللبنانية، وتأكيد التزامها بوعودها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي، والخيارالثاني، حصر القضية بعنصري الحزب المقبوض عليهما ولفلفتها، بأقل نسبة من الضجيج والصخب السياسي والامني، وهذا الخيار سيكون له تداعيات على صدقية المسؤولين اللبنانيين بالداخل والعلاقات مع سائر الدول الأخرى، ومستقبل الدولة ككل ومصالح لبنان مع الخارج.




