أخبار عاجلة
إصابة سفينة بمقذوف مجهول في هرمز -
لماذا لم يُحدد موعد للمفاوضات؟ -
تجفيف تمويل “الحزب”: التعويضات لم تصل -
كيف يمكن للواقع الميداني أن يتطور في الجنوب؟ -
“ربّان الشرعية” في مواجهة “حائك الخيبات” -
أسرارك والذكاء الاصطناعي.. أين تذهب بياناتك؟ -
ماذا تعني عودة اليونيفيل إلى لبنان؟ -

عون في روما والفاتيكان: دبلوماسية لبنانية لمستقبل الجنوب

عون في روما والفاتيكان: دبلوماسية لبنانية لمستقبل الجنوب
عون في روما والفاتيكان: دبلوماسية لبنانية لمستقبل الجنوب

كتب داود رمال في “نداء الوطن”:

يتجه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، مبدئيًا يوم الخميس المقبل، إلى إيطاليا، في توقيت يمرّ فيه لبنان بواحدة من أكثر مراحله خطورة، سواء على مستوى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بوساطة أميركية، أو على مستوى البحث في مستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) نهاية العام الحالي. وتكتسب الزيارة أهميتها من كونها تجمع بين محطة روحية في حاضرة الفاتيكان ومحطة سياسية في روما، بما يعكس محاولة لبنانية للاستفادة من شبكة العلاقات والنفوذ المعنوي والسياسي لإيطاليا والكرسي الرسولي، في مرحلة يُعاد فيها رسم المشهد اللبناني ـ الإقليمي.

وستكون المحطة الأولى في حاضرة الفاتيكان، حيث يلتقي عون البابا لاوون الرابع عشر وأمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين. ولا يبدو هذا اللقاء منفصلا عن العناية الخاصة التي يوليها البابا للبنان، والتي تجلت بوضوح خلال زيارته الرسولية التاريخية إلى البلاد في نهاية عام 2025، حين شدد على أن السلام لا يكون هدفًا فقط بل طريقًا، وعلى أولوية التفاوض والوساطة والحوار في معالجة النزاعات. ومن هنا، سيضع عون البابا في صورة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة والاتصالات المرتبطة بها، واضعًا الكرسي الرسولي أمام تفاصيل مرحلة دقيقة لا يستطيع لبنان فيها الاكتفاء بالدعم السياسي التقليدي، بل يحتاج إلى النفوذ المعنوي للفاتيكان على المستوى الدولي، وإلى قدرته على مخاطبة العواصم والمرجعيات المؤثرة بلغة السلام والعدالة وحماية المدنيين وسيادة الدول.

أما في روما، فستتخذ الزيارة طابعًا سياسيًا أكثر مباشرة، مع لقاء الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني، وهما طرفان سبق أن أكدا التزام إيطاليا القوي بدعم لبنان واستقراره. وسيحتل ملف “اليونيفيل” موقعًا متقدمًا في المحادثات، ولا سيما أن إيطاليا تعد من أبرز الدول المشاركة في القوة الدولية، وقد أكدت استمرار حضورها ودعمها للبنان حتى انتهاء المهمة واستعدادها لمواصلة المساعدة بعد ذلك. والمفارقة أن لبنان لا يزال يعتبر بقاء “اليونيفيل” الخيار الأفضل، لكنه بدأ في الوقت نفسه يتعامل بواقعية مع احتمال انتهاء مهمتها، إذ أعلن عون صراحة أن إنشاء قوة بديلة سيكون الخيار المطروح إذا تعذر استمرار القوة الأممية.

وفي هذا السياق، تبرز المبادرة الأوروبية التي تقودها فرنسا وإيطاليا لإنشاء صيغة متعددة الجنسيات تحول دون حصول فراغ أمني في الجنوب. غير أن المسألة لا تتعلق فقط بتحديد الدول التي ستشارك، بل بطبيعة القوة نفسها وهل تكون أوروبية خالصة، أم متعددة الجنسيات، وما هي مرجعيتها القانونية، ومن يمنحها التفويض، وما حدود صلاحياتها في التعامل مع التطورات الميدانية؟ فالنقاش الحالي لم يصل بعد إلى صيغة نهائية، فيما تبقى هناك أسئلة مرتبطة بالموافقة اللبنانية والإسرائيلية والأوروبية، وبمدى اختلاف المهمة الجديدة عن مهمة “اليونيفيل” ذات الشرعية الأممية.

أما النقطة الثالثة التي يجري بحثها، فتتمثل في الدول المرشحة للمشاركة في هذه القوة أو الاضطلاع بالدور الأمني في مناطق محددة، بعدما بدأت الاتصالات بحصر الدول التي تبدي استعدادًا للمساهمة. وتشير المعطيات إلى وجود أكثر من دولة مهتمة بهذا الدور، لكن البحث لا يزال مفتوحًا حول المهمة الدقيقة لهذه القوة، ومجال انتشارها، وحدود صلاحياتها، وعلاقتها بالجيش اللبناني وبالترتيبات الأمنية الناتجة عن المفاوضات مع إسرائيل. وبالتالي، فإن زيارة عون إلى إيطاليا هي محاولة لبنانية للتأثير في شكل المرحلة المقبلة قبل أن تصبح ترتيبات ما بعد “اليونيفيل” أمرًا واقعًا. فالمطلوب بالنسبة إلى بيروت ليس استبدال قوة بأخرى فحسب، بل ضمان ألا يتحول انتهاء المهمة الأممية إلى فراغ أمني، وأن تكون أي صيغة جديدة أداة دعم للدولة والجيش اللبناني، لا إطارًا بديلا عن سيادة الدولة أو مدخلا إلى ترتيبات مفروضة على لبنان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المساعدون القضائيون أعلنوا الاعتكاف في 11 و12 الحالي
التالى عون بحث مع الحجار الوضع الأمني وتدابير السير