أخبار عاجلة
ريفي: من يحكم إيران فعلاً؟ -
إسرائيل تُسابِق المكابح الأميركية -

نتنياهو يريد الحسم في علي الطاهر رغم اعتراضات ترامب

نتنياهو يريد الحسم في علي الطاهر رغم اعتراضات ترامب
نتنياهو يريد الحسم في علي الطاهر رغم اعتراضات ترامب

كتب جورج حايك في “المدن”:

لا يبدو أن معركة مرتفعات علي الطاهر قد انتهت بالنسبة إلى إسرائيل، رغم ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة التوصّل إلى حل سلميّ لها أو إرجائها. ومن الواضح أن نتنياهو التزم، على مضض، بتوجيهات ترامب منذ مطلع تموز الفائت، من دون أن يوقف العمليات كليًّا، إنما يتجنّب الحسم.

وتكشف معطيات أميركية أن هذه المعركة الإستراتيجية مرتبطة بأمرين: الأول، المفاوضات الأميركية-الإيرانية من جهة، والمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية من جهة أخرى. وكان نتنياهو قد صارح ترامب، في اللقاء الأخير بينهما في 28 تموز الفائت، وفق المعطيات، بأهمية حسم المعركة، شارحاً له بالتفصيل أن موقعها استراتيجي بالنسبة إلى إسرائيل، إذ تُطلّ على النبطية والوديان المجاورة والتضاريس المحيطة باتجاه إقليم التفاح ومرتفعات الريحان، ما يمنح أي قوة تسيطر عليها قدرة استثنائية على إدارة النيران وتوجيه العمليات العسكرية، وتشكّل نقطة محورية للسيطرة على التحركات العسكرية في هذه المنطقة، بسبب ارتفاعها الذي يبلغ نحو 600 متر فوق مستوى سطح البحر. وتُعتبر بمثابة برج مراقبة طبيعي يمكنه رصد محاور الحركة وانتشار القوات في المنطقة وحول نهر الليطاني بشكل كامل. وكشف نتنياهو لترامب أن حزب الله يدير مركز قيادة ومخازن أسلحة في أنفاق ضخمة تحت هذه المرتفعات.

نتنياهو: صورة “القائد الحامي لإسرائيل”

وترى مصادر أميركية مطلعة أن اهتمام نتنياهو المتزايد بهذه المرتفعات لا يقتصر على الناحية العسكرية البحتة، إنما يرتبط بالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل، التي يخوض فيها نتنياهو معركة انتخابية شرسة يُعتبر فيها الأمن قضية محورية، وهو يبحث عن تكريس صورة “القائد الحامي لإسرائيل”، وتندرج معركة علي الطاهر في هذا السياق.

ويبدو أن نتنياهو حاول، وفق المصادر، إقناع ترامب بخوض هذه المعركة قبل الانتخابات، متسلّحًا بهدف مغرٍ للرئيس الأميركي، وهو أن خسارة “الحزب” في هذه المعركة وتحرير علي الطاهر منه، هما مقدّمة لهزيمته نهائيًّا وتسليم سلاحه، لأنها تحتوي على مركز القيادة لفرقة بدر التابعة له، التي تُعتبر إحدى التشكيلات العسكرية الرئيسية للحزب في جنوب لبنان. وتمتد منطقة مسؤوليتها إلى شمال نهر الليطاني، وتشمل النبطية وصولًا إلى صيدا. وتشرف هذه الفرقة على القيادة الإقليمية لـِ “الحزب” وعمليات إطلاق الصواريخ في ذلك القطاع. وادّعى نتنياهو أن مقاتلي “الحزب” يستخدمون المنحدرات والغابات الواقعة شرق علي الطاهر لشنّ عملياتهم، مما يجعل السيطرة على المرتفعات هدفًا رئيسيًّا لتأمين المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني.

لكن ترامب لم يكن متحمّسًا لطروحات نتنياهو، باعتبار أن التصعيد في لبنان، وتحديدًا في مرتفعات علي الطاهر، سيطيح بكل الجهود الدبلوماسية على مساري المفاوضات بين واشنطن وطهران من جهة، وبيروت وتل أبيب من جهة أخرى. وتلفت المصادر إلى أن ترامب ارتأى أن يطرح، مع مستشاريه، على نتنياهو حلًّا آخر، وهو أقل كلفة، يقضي بانسحاب عناصر “الحزب” من قاعدة علي الطاهر وتسليمها للجيش اللبناني بدلًا من الجيش الإسرائيلي، لكن “الحزب” رفض، إذ يعتبر مرتفعات علي الطاهر إحدى أهم أوراقه الرابحة، ويتمسّك بها كورقة ضغط قوية، بل يرى أنها قادرة على ضمان انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، وليست ورقة تُستخدم في تسوية جزئية أو يُستغنى عنها بأقل من قيمتها السياسية والعسكرية.

لذلك، تؤكّد المصادر المطلعة في واشنطن أن الخيار العسكري عاد إلى الضوء، مع استمرار رفض ترامب لأي مغامرة إسرائيلية جديدة في لبنان في الوقت الحاضر.

هنا، تشير معلومات موثوق فيها إلى أن ترامب لا يزال يراهن على المفاوضات مع إيران، التي يعتبر وقف الحرب في لبنان أحد أبرز شروطها، بل هو من الألغام الأساسية التي قد تطيح بالمفاوضات المتعثّرة أصلًا، لافتة إلى أن هناك تباينًا بين واشنطن وتل أبيب حول لبنان، وهذا بات أمرًا معلومًا من الجميع. وقد تكون قضية لبنان، ولا سيما معركة علي الطاهر، من القضايا الخلافية الاستراتيجية بين الحليفين. فترامب يعتبر أن الأولوية لإنهاء الصراع مع إيران باتفاق نووي يضمن عدم حصولها على سلاح من هذا النوع، أما نتنياهو فيرى أن أولوياته إزالة سلاح “الحزب”، الذي يشكّل تهديدًا وجوديًّا لإسرائيل، وإبعاده عن المستوطنات الشمالية.

ترامب لن يسمح بتقويض المفاوضات

في المقابل، تؤكّد المصادر من واشنطن أن ترامب لن يسمح لنتنياهو، الساعي خلف مصالحه السلطوية، بتقويض المفاوضات مع إيران واستئناف الحرب معها، ومواصلة إسرائيل حربها الجامحة على لبنان، ولن يسمح له الآن بخوض معركة علي الطاهر التي قد تطيح أيضًا بالاتفاق الإطاري الثلاثي “التاريخي” بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، وهو بمثابة جهد أدى إلى عزل لبنان عن الملف الإقليمي الأوسع نطاقًا.

لكن المصادر توضح أن أمرًا واحدًا قد يغيّر قناعات ترامب بعدم حسم إسرائيل لمعركة علي الطاهر، وهو ارتكاب إيران خطأً استراتيجيًّا بالتسبّب في فشل المفاوضات واستمرارها في تحدّي واشنطن. وهذا أمر ليس بالبعيد، وغالبًا ما تنتهي الأمور، في نهاية المطاف، إلى توافق أميركي-إسرائيلي، خصوصًا إذا لم تتعاون الدولة اللبنانية بشكل جدّي لنزع سلاح “الحزب”. عندها سيعطي ترامب الضوء الأخضر لإسرائيل لتنهي الأمر في علي الطاهر وكل مناطق نفوذ “الحزب”.

ويرجح مدير مركز أميركي للأبحاث العسكرية أن تكون تلال علي الطاهر أول بؤرة توتر في أي مواجهة مستقبلية لطرد عناصر “الحزب” منها ثم تفجير الأنفاق والبنى التحتية العسكرية لـِ “الحزب” كما حصل تحت قلعة الشقيف، وكل شيء يؤشّر إلى أن إسرائيل لن تتخلّى عن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر “بأي ثمن”، ولو تكبّدت خسائر فادحة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “العفو العام”: حين تكشف الأرقام مَن يستفيد فعلًا
التالى عون يفتح نافذة لبنان في قلب القرار الأميركي