وبحسب تقرير نشرته مجلة "WIRED"، فإن المحادثات مع روبوتات الذكاء الاصطناعي قد تحتوي على كمّ كبير من المعلومات الشخصية والحساسة، ما يجعل الانتباه إلى نوع البيانات التي يجري إدخالها أمراً مهماً للحفاظ على الخصوصية.
فكّر قبل أن تكتب
ينصح خبراء الخصوصية بالتعامل مع روبوتات الذكاء الاصطناعي على أساس أن المعلومات التي تُرسل إليها قد لا تبقى سرية تماماً.
وقال أستاذ علوم الحاسوب المتخصص في الأمن والخصوصية في جامعة "جونز هوبكنز"، مات غرين، إن المستخدم قد يكشف تدريجياً، ومن خلال أسئلته المتتالية، تفاصيل كثيرة عن حياته، ما يسمح بتكوين صورة واسعة عنه.
لذلك، يُفضّل عدم إدخال معلومات شديدة الحساسية ما لم تكن ضرورية، مثل كلمات المرور، وأرقام البطاقات المصرفية، والوثائق الشخصية، والمعلومات المالية السرية، أو بيانات العمل التي لا يُسمح بمشاركتها خارج المؤسسة.
حتى التفاصيل الصغيرة مهمة
ولا تقتصر المشكلة على البيانات الواضحة، إذ قد تكشف مجموعة من التفاصيل البسيطة هوية المستخدم أو معلومات عنه.
فعلى سبيل المثال، قد يؤدي سؤال روبوت الذكاء الاصطناعي عن أماكن محددة في الحي الذي يعيش فيه المستخدم، إلى كشف معلومات عن موقعه. ومع تكرار هذه التفاصيل داخل المحادثات، يمكن أن تتشكل "بصمة" أكثر وضوحاً عن الشخص.
لذلك، يمكن عند الإمكان إزالة الأسماء والعناوين وأرقام الهواتف وأسماء المؤسسات وغيرها من المعلومات التي تسمح بالتعرف إلى الشخص قبل إرسال النصوص أو المستندات إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.
راجع إعدادات الخصوصية
ومن الخطوات المهمة أيضاً مراجعة إعدادات الخصوصية في الخدمة المستخدمة، ومعرفة كيفية الاحتفاظ بالمحادثات وما إذا كانت البيانات قد تُستخدم في تحسين أو تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتوفر بعض الخدمات والمؤسسات خيارات أكثر تشدداً للاحتفاظ بالبيانات، لكن مستوى الحماية يختلف من منصة إلى أخرى ومن نوع حساب إلى آخر.
الذكاء الاصطناعي على جهازك
أما عند التعامل مع معلومات شديدة الحساسية، فيمكن اللجوء إلى نماذج ذكاء اصطناعي تعمل محلياً على الكمبيوتر، بحيث لا تضطر البيانات إلى مغادرة الجهاز والوصول إلى خوادم خارجية.
ويشير التقرير إلى أدوات مثل "Ollama" و"LM studio" و"LocalAI"، التي تتيح تشغيل نماذج محلياً، ما يوفر مستوى مرتفعاً من الخصوصية لأن البيانات تبقى على الجهاز.
لكن لهذه الطريقة ثمناً أيضاً، إذ قد تكون النماذج المحلية أقل قدرة ودقة من النماذج السحابية المتطورة، بحسب الخبراء.
وفي المحصلة، لا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي ضرورة التخلي عن الخصوصية، لكن القاعدة الأبسط تبقى: لا تكتب في روبوت المحادثة معلومة شديدة الحساسية قبل أن تعرف أين ستذهب، وكيف ستُحفظ، ومن يمكنه الوصول إليها.
أخبار متعلقة :