Advertisement
وبحسب Popular Mechanics، يعود هذا السؤال إلى ما يُعرف بـ"مفارقة فيرمي"، وهي السؤال الذي طرحه الفيزيائي إنريكو فيرمي قبل أكثر من نصف قرن: إذا كان الكون واسعاً إلى هذا الحد، وإذا لم تكن الأرض شيئاً استثنائياً، فلماذا لم نرَ أي أثر واضح لحضارات فضائية؟
الفكرة بسيطة. عمر الكون يقترب من 14 مليار سنة، وهذا وقت كافٍ، نظرياً، لظهور حياة ذكية في أماكن أخرى، وتطور حضارات قادرة على السفر أو التواصل أو ترك آثار تكنولوجية في الفضاء. ومع ذلك، لا نرى شيئاً مؤكداً.
ويطرح العلماء عدة تفسيرات لهذا الصمت.
أحد الاحتمالات أن الحضارات الفضائية قد تستخدم تقنيات اتصال لا نستطيع فهمها أو التقاطها. فالبشر انتقلوا خلال عقود من الراديو إلى الإنترنت والألياف الضوئية والكابلات البحرية، ما يعني أن الإشارات التي نبحث عنها اليوم قد لا تكون الوسيلة المناسبة للتواصل مع حضارات أقدم منا بملايين أو مليارات السنين.
وتشير دراسة نُشرت عام 2024 إلى احتمال أن تستخدم حضارات متقدمة موجات الجاذبية للتواصل. المشكلة أن أدواتنا الحالية لا تستطيع التمييز بسهولة بين موجات جاذبية طبيعية وأخرى قد تكون مصطنعة.
وحتى لو التقطنا رسالة من هذا النوع، فليس مضموناً أن نتمكن من فك رموزها. قد نعرف فقط أن هناك شيئاً غير طبيعي يحدث، من دون أن نفهم معناه.
احتمال آخر أن الحضارات الفضائية لا تعيش في التوقيت المناسب لنا. فقد تكون صغيرة جداً ولم تصل بعد إلى مرحلة إرسال إشارات أو السفر في الفضاء. أو قد تكون قديمة جداً وانتهت قبل أن نتمكن من ملاحظتها.
وفي دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة Galaxies، استخدم باحثون نموذجاً لمحاكاة تطور الحضارات في مجرة درب التبانة، مع إدخال احتمال الانقراض أو "التدمير الذاتي". والنتيجة أن وجود حضارات ذكية لا يعني بالضرورة أنها ستبقى طويلاً بما يكفي كي نتواصل معها.
فالحضارة قد تمر بفترة قصيرة فقط تكون فيها قادرة على إرسال إشارات أو بناء تقنيات متقدمة، ثم تنهار بسبب حرب أو كارثة بيئية أو فشل داخلي.
هناك أيضاً تفسير أكثر بساطة: ربما توجد حضارات فضائية فعلاً، لكنها ليست متقدمة كما نتخيل. فهوليوود تصور الكائنات الفضائية وهي تمتلك سفناً خارقة وأسلحة لا يمكن تصورها، لكن الواقع قد يكون مختلفاً.
وفي ورقة بحثية عام 2025، طرح عالم الفلك روبن كوربيت فكرة أن حضارات أخرى قد تكون موجودة، وربما أكثر تقدماً من البشر، لكنها لا تملك تقنيات ضخمة بما يكفي كي نراها من مسافات هائلة.
بمعنى آخر، قد تكون هناك حضارات بعيدة، لكنها لا تبث إشارات قوية، ولا تبني منشآت كونية هائلة، ولا تترك أثراً يمكن لتلسكوباتنا الحالية رصده.
وهنا تظهر المشكلة الأكبر: الكون شاسع جداً. المسافات بين النجوم هائلة، والزمن الكوني أطول بكثير من عمر الحضارات. فحتى حضارة تعيش مليون سنة قد تكون مجرد لحظة قصيرة جداً في تاريخ الكون.
بدأ البشر بناء المدن قبل بضعة آلاف من السنين فقط، وهي مدة لا تكاد تُذكر مقارنة بعمر المجرة. لذلك قد تكون حضارات كثيرة قد ظهرت واختفت قبل أن نكون قادرين على الإصغاء، أو قد تظهر بعد اختفائنا.
وبحسب التقرير، يحمل هذا العزل الكوني جانباً مقلقاً وآخر مشجعاً. الجانب المقلق أننا قد لا نلتقي أبداً بحضارة ذكية أخرى، وربما لا نحصل إلا على لمحة عابرة في شكل إشارة بعيدة لا نستطيع فهمها.
أما الجانب المشجع، فهو أن السماء لا تزال مفتوحة. كل نجم نراه قد يكون عالماً غير مكتشف، وكل صمت في الفضاء قد يكون دعوة لمزيد من البحث، لا دليلاً نهائياً على أننا وحدنا.




