أين اختفى الأكسجين؟ "هابل" يكشف لغزاً في مجرّات قريبة

أين اختفى الأكسجين؟ "هابل" يكشف لغزاً في مجرّات قريبة
أين اختفى الأكسجين؟ "هابل" يكشف لغزاً في مجرّات قريبة

كشفت ملاحظات تلسكوب "هابل" الفضائي عن لغز كوني يتعلق بنقص الأكسجين في مجموعة من المجرّات القزمة القريبة، بعدما تبيّن أن هذه المجرّات تحتفظ بجزء صغير فقط من الأكسجين الذي تنتجه نجومها، فيما يُعتقد أن الرياح المجرّية الناتجة عن انفجارات النجوم الضخمة والمستعرات العظمى تقذف معظم هذا العنصر إلى الفضاء المحيط.

وبحسب دراسة نشرها موقع "Newswise"، ونفّذها فريق من الباحثين باستخدام بيانات تلسكوب "هابل"، شملت الملاحظات 37 مجرّة قزمة قريبة من الأرض، وهي مجرّات صغيرة يتراوح عدد نجومها بين بضعة آلاف ومئات الملايين. وأظهرت النتائج أن كمية الأكسجين الموجودة فيها أقل بكثير مما تتوقعه النماذج والمحاكاة العلمية.

ويُنتج الأكسجين داخل النجوم، ثم ينتشر في الفضاء نتيجة العمليات المرتبطة بموت النجوم الضخمة وانفجارها. ويشير غيابه عن المجرّات إلى أن هذه الانفجارات تطلق رياحاً مجرّية قادرة على دفع المواد إلى خارج المجرّة، نحو المساحات الفاصلة بين المجرّات، بفاعلية أكبر مما تقدّره النماذج الحالية.

وقالت غريس تيلفورد، الباحثة المشاركة في الدراسة والأستاذة المساعدة في جامعة يوتا، إن الأكسجين كان موجوداً داخل المجرّات في مرحلة سابقة، ما يعني أنه جرى طرده منها، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب طاقة توفرها النجوم الضخمة وانفجارات المستعرات العظمى.

وجاءت الدراسة ضمن مشروع "GLOW"، الذي يهدف إلى تتبّع توزيع الأكسجين داخل النجوم والغازات والغبار في المجرّات، وكذلك في الفضاء الواقع بينها. واختار الباحثون الأكسجين لأنه العنصر الأكثر وفرة بعد الهيدروجين والهيليوم، ولأن إنتاجه معروف علمياً ويسهل رصده وقياسه نسبياً، ما يجعله مؤشراً مناسباً لفهم كيفية توزيع العناصر الكيميائية.

واعتمد الفريق على صور بصرية أرشيفية التقطها "هابل" لتحديد مجموعات النجوم وتاريخ تشكّلها وتركيبها، إلى جانب بيانات من تلسكوب "سبيتزر" الفضائي المتقاعد، ومصفوفة التلسكوبات الراديوية الكبيرة جداً في الولايات المتحدة، ومصفوفة التلسكوبات الأسترالية المدمجة.

وركّز الباحثون على مجرّات تقع ضمن نطاق كتلي تتوقع فيه النظريات أن تفقد المجرّات كميات متزايدة من الأكسجين بفعل انفجارات المستعرات العظمى. كما أن قرب هذه المجرّات من الأرض أتاح لتلسكوب "هابل" رصد نجومها بصورة منفصلة، وهو أمر لا يتوفر عند دراسة غالبية المجرّات القزمة المعروفة لبعدها.

ولا يزال موقع الأكسجين المفقود غير محسوم. فالعلماء يبحثون ما إذا كان قد انتقل إلى الهالات الغازية المنتشرة حول المجرّات، أو أنه طُرد بالكامل إلى مناطق أبعد في الفضاء بين المجرّات. وكانت دراسات سابقة قد رصدت الأكسجين في الهالات المحيطة بمجرّات شبيهة بدرب التبانة، لكن تحديد مصيره في المجرّات القزمة لا يزال يحتاج إلى مزيد من الأبحاث.

وتعتزم الباحثة الرئيسية في المشروع كريستين وينغفيلد ماكوين استخدام تلسكوب "نانسي غريس رومان" الفضائي، الذي أُطلق حديثاً، للبحث عن مجرّات أصغر وأكثر خفوتاً، على أن تُستخدم لاحقاً ملاحظات "هابل" وتلسكوب "جيمس ويب" لدراسة نجومها وتاريخ تشكّلها.

وتساعد هذه النتائج في فهم تطور المجرّات، وكيفية انتقال العناصر الكيميائية التي تنتجها النجوم إلى الفضاء المحيط، بما يساهم في تفسير كيفية إثراء الكون بالعناصر الثقيلة عبر الزمن.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق في دائرة الخطر.. مليون خط هاتفي مهدد بالتوقف في بريطانيا
التالى تحذير لمستخدمي "تشات جي بي تي".. مواضيع قد تعرّض حساباتكم للتعليق