Advertisement
وبحسب تقرير نشرته وكالة "UPI"، نقلاً عن مصادر دفاعية بريطانية، استُخدم النظام خلال العام الماضي لحماية أنشطة عسكرية حساسة، بينها عمليات مرتبطة بالغواصات البريطانية المسلحة نووياً والقوات الخاصة، إضافة إلى تعطيل عمليات مراقبة بعض القواعد العسكرية.
كيف "يعمي" الليزر قمر التجسس؟
لا يستهدف النظام القمر الصناعي نفسه بالضرورة، بل أجهزة الاستشعار البصرية الموجودة على متنه، إذ يمكن توجيه شعاع ليزر من الأرض نحو المستشعر أثناء مرور القمر فوق المنطقة المستهدفة، ما يؤدي إلى إرباكه أو إبهاره مؤقتاً، ويمنعه من التقاط صور واضحة أو جمع معلومات استخباراتية بالشكل المعتاد.
وتُعرف هذه التقنية باسم "Laser Dazzling"، وهي تختلف عن الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية التي تعتمد على تدمير المركبة في المدار. فالهدف هنا هو تعطيل "عين" القمر الصناعي بدلاً من تدميره، ما يقلل خطر إنتاج حطام فضائي قد يهدد أقماراً ومركبات أخرى في الفضاء.
وتعتمد فعالية هذه العملية على عوامل عدة، بينها موقع القمر ومداره، ونوع المستشعر الموجود عليه، والظروف الجوية، إضافة إلى قوة الليزر ودقة توجيهه.
وحدة بريطانية جديدة لحرب الفضاء
جاء الكشف عن هذه القدرة بالتزامن مع إعلان بريطانيا تشكيل "السرب الثالث للتأثيرات الفضائية" (No. III Space Effects Squadron)، التابع لسلاح الجو الملكي، وهو أول وحدة بريطانية مخصصة للتعامل مباشرة مع التهديدات المعادية في الفضاء.
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن الوحدة ستستخدم تقنيات متقدمة، بينها الحرب الإلكترونية، لتعطيل الأنشطة المعادية التي تستهدف المصالح البريطانية في الفضاء أو إضعافها ومنعها.
أيضاً، ستساهم الوحدة في حماية الأقمار الصناعية المستخدمة في الاتصالات والملاحة والإنذار من الصواريخ وجمع المعلومات الاستخباراتية.
وتأتي الخطوة ضمن توجه بريطاني أوسع لتعزيز القدرات العسكرية في الفضاء، مع تخصيص 880 مليون جنيه إسترليني بين عامي 2026 و2029-2030 لأنشطة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الفضائي والسيطرة على الفضاء.
لماذا أصبحت الأقمار هدفاً عسكرياً؟
باتت الأقمار الصناعية جزءاً أساسياً من العمليات العسكرية الحديثة، إذ توفر خدمات الاتصالات والملاحة والمراقبة وجمع المعلومات، كما تساعد في اكتشاف الصواريخ وتتبع التحركات العسكرية.
وكانت بريطانيا قد أعلنت سابقاً تطوير أجهزة استشعار قادرة على اكتشاف أشعة الليزر التي قد تستخدمها جهات معادية لإبهار الأقمار الصناعية أو "إعمائها"، ما يعكس تصاعد السباق لحماية الأصول الموجودة في المدار، وفي الوقت نفسه تطوير وسائل للتأثير في قدرات الخصوم الفضائية.
ولا تزال التفاصيل التقنية للنظام البريطاني غير معلنة، إذ لم تكشف السلطات عن قوة الليزر أو مواقع تشغيله أو الأقمار التي استُهدفت به.
لكن استخدام مثل هذه الأنظمة يكشف تحولاً مهماً في طبيعة الصراع الفضائي، إذ لم تعد مهاجمة الأقمار الصناعية تتطلب بالضرورة إطلاق صاروخ نحو المدار، ففي بعض الحالات قد يكون شعاع ليزر من الأرض كافياً لـ"إسكات عين" قمر التجسس مؤقتاً.




