وأدى الانتشار المتزايد لأجهزة الاستشعار والكاميرات وأنظمة النقل والتطبيقات الرقمية إلى توفير كميات ضخمة من المعلومات حول الحياة اليومية داخل المدن، بدءاً من حركة المرور والازدحام، وصولاً إلى جودة الهواء ومستويات الضوضاء واستهلاك الطاقة.
Advertisement
وعند دمج هذه البيانات وتحليلها، تستطيع الأنظمة الرقمية رسم صورة إحصائية واسعة لسلوك السكان، إذ تكشف، على سبيل المثال، أوقات الذروة في الشوارع والمحطات والمناطق التي تشهد كثافة أكبر في الحركة، فضلاً عن أنماط استخدام الطاقة والخدمات.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي، أصبحت عملية تحليل هذه البيانات أسرع وأكثر تعقيداً، وباتت الخوارزميات قادرة على اكتشاف أنماط قد لا يلاحظها السكان أنفسهم رغم تعاملهم معها بصورة يومية.
لكن هذه القدرات تفتح في المقابل باباً واسعاً أمام أسئلة الخصوصية والشفافية، خصوصاً بشأن الجهات التي تجمع البيانات، والأغراض التي تُستخدم من أجلها، والمدة التي تُحفظ خلالها، ومدى معرفة السكان بحجم المعلومات التي تنتجها تحركاتهم اليومية.
ورغم قدرة التكنولوجيا على تحسين النقل والخدمات وإدارة الموارد، فإن البيانات لا تستطيع وحدها تفسير التجربة الإنسانية داخل المدينة، إذ يمكنها معرفة الأنماط والسلوكيات، لكنها لا تكشف بالضرورة الدوافع والمشاعر التي تقف خلفها.




