موقع دعم الإخباري

ضمانات ترامب ورسالة مجتبى وجشع نتنياهو

كتب عبدالوهاب بدرخان في النهار:

مَن يُنصت أكثر إلى الآخر، مَن يأخذ أكثر بأطروحات الآخر، الرئيس الأميركي أم رئيس الوزراء الإسرائيلي؟ يحتاج بنيامين نتنياهو إلى استئناف الحرب على إيران ليرفع من حظوظه في انتخابات تشرين الأول ولأن جمهوره يريده أن يوسّع احتلالاته ويذهب إلى أقصى التطرّف والوحشية في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا.

ويحتاج دونالد ترامب إلى “إنجاز” حقيقي في هذه الحرب ليرفع أسهم الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية (تشرين الثاني) لئلا يفقد الغالبية في الكونغرس.

سبق لترامب أن انقاد لـ”مغريات” نتنياهو ثم اكتشف مع أركان إدارته وقادة البنتاغون والاستخبارات أخطاء تقديرات الحليف الإسرائيلي ومبالغاته، لكنهم لم يكتشفوا بعد أن الاعتماد على إسرائيل وحدها لم يكن أبداً ميزة لهذه الحرب، على رغم النبذ الدولي الواسع لإيران ووكلائها.

بعد المهمة الناجحة للرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن وما حصدته من رسائل “إيجابية” نادرة في سلوك ترامب تجاه بلد صغير لديه مطالب ولا يعده بـ”صفقات”، وبعد إطلاق خيار “المناطق التجريبية”، على رمزيتها، شعرت طهران ومرشدها الخفيّ بأن “حزب إيران/ حزب الله” بدأ يخسر سرديّته في لبنان، بل ظنّت أن رسالة من مجتبى خامنئي إلى “الحزب” من شأنها أن ترفع معنوياته وتعزّز ولاءه للوليّ الفقيه و”الجمهورية الإسلامية”.

لم يبذل المرشد أيّ جهد استثنائي لتحجيم وعود ترامب وضماناته، لأن إسرائيل نفسها تقوم بالواجب وأكثر، إذ إن قادتها لا يفوّتون يوماً من دون تأكيد أنهم لن ينسحبوا من الجنوب، أو التشكيك في قدرة الجيش اللبناني على الوفاء بالتزاماته. لا تعترف إسرائيل إلا بما يشكّله “الحزب” من خطر عليها، وهذا كافٍ ومرضٍ لإيران إذ يرسّخ فاعليتها في بؤرة الصراع، حتى لو بات ذلك “الخطر” أكثر إضراراً بلبنان لا بإسرائيل التي تستغلّه لتوسيع احتلالها.

بين ترامب وخامنئي الابن لا شك في أن الأول يملك حالياً من الإمكانيات والأوراق ما يمكن أن يغيّر الواقع في لبنان إذا توفّرت لديه الإرادة لتفعيلها، لكن “ضماناته” الملتبسة لا تتجاوز ما تخططه إسرائيل لجعل احتلالاتها وسيلةً للهيمنة على المنطقة. أما الآخر، الإيراني، فلم يعد يملك سوى السعي إلى إفشال ما يمكن أن يحصّله لبنان من مراهنته على الولايات المتحدة، من دون أن يكون قادراً على تحقيق أيٍّ من أهدافه أو أهداف “حزبه”، لأن “المقاومة” لن تستطيع فرض الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة النازحين إلى مواطنهم، ومن المؤكّد أن وجود “الحزب” وسلاحه سيبقى عقبة أمام أيّ تمويل لإعادة الإعمار.

من أهم مخرجات زيارة عون لواشنطن أنها لفتت الدولة اللبنانية إلى وجوب الخروج من “العلبة” التي حصرتها فيها إيران منذ أيام هيمنة “حزبها”، لذا فإن لعبة الحكم مدعوّة للخروج من تجاذبات “الرئاسات الثلاث” للانخراط في التحوّلات الإقليمية المرشّحة لفرض واقع تعاوني جديد ومناقض لطموحات إسرائيل وأوهامها. قد ينجح نتنياهو في دفع ترامب مجدداً إلى حرب يصعب حسمها، لكن تهرّبه من أيّ مطلب أميركي سواء في غزة أو سوريا أو لبنان يصبّ في مصلحة إيران ومساوماتها. هل في الإدارة الأميركية مَن يستطيع مواجهته بأن الحرب لا تُربح فقط بما توفّره له واشنطن من إمكانيات عسكرية بل بسياسات إسرائيلية مختلفة عن تلك التي يقودها مع عصابة المتطرّفين؟

أخبار متعلقة :