موقع دعم الإخباري

ترامب يسابق الزمن في “هرمز”

جاء في “نداء الوطن”:

من المفترض أن يحتفل الإيرانيون مساء اليوم بعيد “جهارشنبه سوري” الذي يشتهر بإشعال النيران والقفز فوقها رمزًا للتطهر والتجدّد وطرد النحس واستقبال الربيع وانتصار الظلام على النور. ورهان الإيرانيين الأحرار أن يتمكّنوا في نهاية المطاف من الانتصار على النظام القاتل والتحرّر من طغيانه الممتدّ على مدى 47 عامًا، في وقت وصف فيه الرئيس ترامب الأوضاع التي يمرّ فيها المعارضون الإيرانيون بأنها صعبة، مؤكدًا أن النظام يقتل المتظاهرين العزل.

رغم الظروف القاسية التي يمرّ بها الشعب الإيراني، ستخلق المرحلة التاريخية التي تعيشها البلاد فرصًا لم تكن متاحة على مدى العقود الماضية لطي صفحة نظام الجمهورية الإسلامية نهائيًا، وفتح صفحة جديدة تعكس انفتاح الحضارة الفارسية العريقة، ما قد يتيح للإيرانيين الاحتفال بعيد “جهارشنبه سوري” العام المقبل وسط أجواء من الحرّية والأمان بعد التخلّص من ظلمة الملالي الذين حاولوا طمس ثقافتهم وحصرها بقوالب إسلامية ضيّقة.

أكد ترامب أنه من غير الواضح ما إذا كان المرشد مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، موضحًا أنه “يقول الكثيرون إنه تعرّض لتشوّهات شديدة، ويقولون إنه فقد ساقه… وأنه أصيب بجروح بالغة، بينما يقول آخرون إنه مات”، في وقت أفاد فيه موقع “نيويورك بوست” بأن ترامب اطّلع على تقارير استخباراتية تفيد بأن مجتبى قد يكون مثلي الجنس. كما عبّر ترامب عن اعتقاده بأن إيران ترغب في إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه اعتبر أنه من غير الواضح من يتحدّث باسم إيران، في حين كشف موقع “أكسيوس” أنه أُعيد أخيرًا تفعيل قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، ركّزت على إنهاء الحرب، لكن لم يتضح مدى جوهرية المحادثات. بيد أن طهران نفت صحّة التقرير.

لم تفلح جهود ترامب الآيلة إلى إشراك حلفاء بلاده والصين في تأمين مضيق هرمز حتى الآن، إذ لم تبدِ تلك الدول حماسة على الزج بسفنها وقواتها في الشرق الأوسط في ظلّ الحرب ضدّ النظام الإيراني، التي لا يبدو أنها ستنتهي قريبًا. وأوضح ترامب أن العديد من الدول أبلغته استعدادها للمساعدة، لكنه عبّر عن استيائه من بعض الحلفاء الذين لم يفعلوا ذلك أو رفضوا علنًا المساعدة، مطالبًا حلفاء بلاده بمزيد من الحماسة للمساهمة في تأمين هرمز. وأبدى اعتقاده بأن بريطانيا وفرنسا ستساهمان، لكن على مضض. وأكدت لندن أنها تعمل مع حلفائها لوضع خطة “قابلة للتنفيذ” لإعادة فتح هرمز، لكنها شدّدت على أنها لن تكون تحت مظلّة “الناتو”، كما اعتبرت ألمانيا أن الحلف غير معني بالحرب.

وإذ أبدى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في بروكسل “رغبة واضحة” في تعزيز المهمّة البحرية “أسبيدس” في الشرق الأوسط، أكدوا أنهم لا يرغبون في الوقت الراهن بتوسيع نطاقها ليشمل مضيق هرمز. وذكرت اليابان وأستراليا أنهما لا تنويان نشر سفن حربية. وبعدما لمّح ترامب إلى أنه قد يؤجّل زيارته إلى الصين المقرّرة في نهاية الشهر الحالي إذا لم تساعد بكين في إعادة فتح مضيق هرمز، ذكرت بكين أنها على تواصل مع واشنطن في شأن زيارة ترامب. ولاحقًا، كشف ترامب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية “لنحو شهر”.

وعبرت ناقلة نفط غير إيرانية مضيق هرمز وهي تبث إشارات عبر جهاز التتبع للمرّة الأولى منذ اندلاع الحرب، وفق مرصد “مارين ترافيك” الذي أكد أن السفينة ترفع علم باكستان. وبينما عبرت ثلاث ناقلات نفط باكستانية مضيق هرمز خلال الأيام الـ 10 الماضية، أكد مصدر في المؤسسة الوطنية الباكستانية للشحن لشبكة “سي أن أن” أنه من “المرجّح جدًا” أن يكون المرور الآمن قد “نُسّق مع الإيرانيين”. وتجري الهند محادثات مع إيران في شأن تأمين مرور سفنها. وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن الدول الأعضاء قد تفرج عن كميات إضافية من النفط من المخزونات الطارئة إذا لزم الأمر وعندما تدعو الحاجة، بعد أيام من قرار ضخّ 400 مليون برميل، موضحة أن لدى الأعضاء 1.4 مليار برميل إضافية.

على الصعيد العسكري، أكد ترامب أن بلاده “دمّرت حرفيًا” كلّ شيء في جزيرة خرج الإيرانية باستثناء منشآتها النفطية، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام استهدافها في المستقبل، مشيرًا إلى أن بلاده ضربت أكثر من 7000 هدف في إيران منذ بدء الحرب. ودمّر الجيش الإسرائيلي مركزًا فضائيًا تابعًا للنظام الإيراني في طهران كان يُستخدم لتطوير برامج فضاء عسكرية، كما دمّر طائرة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في مطار مهرآباد في طهران.

في المقابل، سقطت شظايا صواريخ هجومية واعتراضية على أماكن مقدّسة في القدس، بينها باحات المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، بعد إطلاق صواريخ من إيران، لكن الشرطة الإسرائيلية لم تبلغ عن أضرار في الأماكن المقدّسة. وزعم “الحرس الثوري” باستهداف تل أبيب ومطار بن غوريون، وقواعد عسكرية تستخدمها القوات الأميركية في الإمارات والبحرين. كما هدّد باستهداف الشركات الأميركية في المنطقة، محذرًا الموظفين بضرورة الإخلاء. وعيّن خامنئي القائد السابق لـ “الحرس” محسن رضائي مستشارًا عسكريًا.

في الأثناء، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شركتين صينيتين وشركة إيرانية بسبب هجمات إلكترونية استهدفت دولًا أعضاء في التكتل. وبعدما اتهمت إيران رومانيا بالتورّط في الحرب بسبب سماحها لأميركا باستخدام قواعد جوية رومانية، متوعّدة بالردّ “سياسيًا وقانونيًا” على ذلك، حسمت بوخارست أنها ليست طرفًا في النزاع، مؤكدة أن أولويتها خفض التصعيد.

ولا يتوانى ملالي طهران عن تهديد معارضيهم رغم الحرب، فقد شدّد رئيس السلطة القضائية الإيرانية على أنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضدّ المتهمين بالتعاون مع إسرائيل وأميركا، بعدما اعتقل النظام مئات الأشخاص تحت تلك الذريعة، في وقت حذر فيه “مقر خاتم الأنبياء” دول المنطقة من أي تعاون مع قناة “إيران انترناشيونال” التلفزيونية المعارضة التي تتخذ من لندن مقرًا، مؤكدًا أن البنية التحتية المستخدمة لدعم القناة ستُعتبر هدفًا له.

وفي إطار تصاعد الهجمات الإرهابية عالميًا بالتزامن مع الحرب ضدّ النظام الإيراني، كشف الادعاء الهولندي أن الرجال الأربعة المشتبه في ضلوعهم بانفجار في كنيس يهودي في روتردام يوم الجمعة الماضي، والذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عامًا، تصرّفوا بنية إرهاب الجالية اليهودية في البلاد.

أخبار متعلقة :