جاء في “جريدة الانباء الالكترونية”:
بعد إعلان إيران والولايات المتحدة الأميركية سقوط التفاهم الذي كانتا قد توصلتا إليه بوساطة باكستانية، فإن فصل الساحة الإيرانية عن الساحة اللبنانية قد تحقق فعلاً وليس قولاً، فبعدما كانت النقطة الأولى من التفاهم الأميركي الإيراني تنص على وقف الحروب على الجبهات كافة بما فيها جبهة لبنان، تحول الرهان اليوم إلى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي تحصل برعاية أميركية وكانت قد أنتجت تفاهماً على وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً، رغم أن إسرائيل كما اعتادت دائماً لم تحترم هذا الاتفاق ومن المشكوك فيه أن تلتزم به رغم الضغوط الأميركية الكبيرة في هذا الشأن.
غير أن الكلام المنقول عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى حول النتائج الإيجابية المتوقعة من زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن والتي ستتوج اليوم بلقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشي بأن اتفاق الاطار الذي تم التوصل إليه قد يشهد تطوراً إيجابياً يتمثل في الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية وانتشار الجيش اللبناني لتنفيذ مهمته في حصر السلاح ومنع تواجد عناصر “حزب الله” في المناطق التي سيتسلمها، ناهيك عن احتمالات كبيرة بأن يمنح الرئيس الأميركي نظيره اللبناني وعوداً بضمان الانسحاب الإسرائيلي وتكثيف عمليات دعم الجيش بما يحتاجه من معدات وتقنيات حديثة تسمح له بفرض سيطرته على الأرض.
وإذا كان اتفاق الاطار الذي يتضمن بنوداً لا تتوافق مع المصلحة اللبنانية العليا وهي النقاط التي أدرجها الرئيس وليد جنبلاط في المذكرة التي رفعها إلى المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، فإن الرئيس عون سيسعى على الأرجح في مباحثاته مع الرئيس ترامب إلى إيضاح النقاط العالقة في الاتفاق، وإلى تعديلها لكي تحظى بموافقة كل أركان السلطة في لبنان وفي مقدمهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي سبق أن أعلن ترحيبه بأي اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار وعودة النازحين الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم مهما كانت الجهة التي تضمن ذلك.
لكن الخبر الذي نشره موقع “أكسيوس” مساء أمس وتضمن معلومات من الخارجية الأميركية تفيد بأن القوات الاسرائيلية ستبدأ بتنفيذ الانسحاب من المناطق التجريبية المحددة في قرى فرون، صريفا وزوطر الغربية، أشاع نوعاً من التفاؤل الحذر بمدى التزام إسرائيل بهذه الخطة وهل سيكون نجاح هذه الخطوة مقدمة لتوسيعها في الفترة القريبة المقبلة؟
الخارجية الأميركية
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت بعد ظهر أمس أن “العمليات في المناطق التجريبية في جنوب لبنان بدأت اليوم (امس)، وتشمل قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية”.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية توماس بيغوت في بيان نشرته السفارة الأميركية في بيروت عبر حسابها على “اكس”، أن “هذه العمليات تأتي وفقاً للإطار الثلاثي، وبرعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان”
وقال: “يُعدّ هذا الإنجاز ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما. وستواصل الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح”.
غير أن موقع “أكسيوس” عاد ونشر خبراً مفاده أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب لبنان سيبدأ غداً (اليوم) الثلاثاء، الأمر الذي بدد التفاؤل الذي كان ساد عقب بيان الخارجية لتضارب المواعيد التي سيكون على إسرائيل الالتزام بها.
الرئيس عون
ويتوّج الرئيس عون زيارته إلى الولايات المتحدة اليوم بلقاء الرئيس الأميركي بعدما كان قد التقى الوزير روبيو الذي أشاد وفقاً لبيان الخارجية الأميركية “بشجاعة الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون، وبجهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح حزب الله، وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي نحو السلام”، فيما وصف السفير عيسى اللقاء بأنه “كان ناجحاً”.
كما أفادت رئاسة الجمهورية عبر حسابها على منصة “إكس” بأنه جرى اتصال بين الرئيس عون وولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز تم خلاله البحث في التطورات الأخيرة على الصعيدين اللبناني والإقليمي. وأكد الأمير دعم المملكة العربية السعودية للبنان في هذا الظرف بالذات والخيارات التي اعتمدها الرئيس عون من أجل سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه.
وجدّد ولي العهد عزم المملكة العربية السعودية على المساعدة في كل المجالات التي يحتاجها لبنان ضمن الأولويات التي حددتها الحكومة اللبنانية، موجهاً دعوة إلى الرئيس عون لزيارة المملكة العربية السعودية للبحث في كل المواضيع التي تهم البلدين.
وشكر الرئيس عون الأمير محمد بن سلمان على مواقفه الداعمة للبنان والإجراءات التي اتخذها لمساعدته وتقوية اقتصاده. كما شكره على الدعوة الموجهة إليه لزيارة المملكة واعداً بتلبيتها.
حرب إيران تتوسع
لليوم التاسع على التوالي، استمرت الضربات الأميركية على المواقع العسكرية والأمنية في إيران، فيما ردت الأخيرة بقصف ما تعتبره “قواعد أميركية” في أراضي دولة الكويت والبحرين والمملكة الأردنية. وفي مؤشر على أن إيران تنوي توسيع قاعدة مشاركة أذرعها العسكرية في المنطقة في الحرب دفاعاً عن نظامها، أوعزت على ما يبدو إلى حليفها عبد الملك الحوثي في اليمن لكي يستهدف أراضي المملكة العربية السعودية ما ينذر بأن المنطقة بأكملها قد تدخل في أتون الحرب الايرانية، إذ ان بيان مجلس التعاون الخليجي كان واضحاً بضرورة محاسبة إيران على اعتداءاتها على الدول الخليجية.
أخبار متعلقة :