عقد النائب اللواء أشرف ريفي في مكتبه بطرابلس، مؤتمرًا صحافيًّا بحضور عدد من أهالي الموقوفين وحشد من المناصرين، أعلن خلاله العمل على إعداد اقتراح قانون لمعالجة أزمة الاكتظاظ في السجون اللبنانية، مؤكدا أن الواقع القائم بات يشكل خطرا وطنيا وأمنيا يستوجب تحركا عاجلا.
واستهل ريفي مؤتمره بالإضاءة على واقع السجون اللبنانية، مشيرا إلى أن القدرة الاستيعابية للسجون لا تتجاوز بين 3500 و4000 سجين، فيما يناهز عدد النزلاء حالياً 8600 سجين، بعدما أدى إخلاء بعض السجون والنظارات في الجنوب والضاحية الجنوبية خلال الحرب إلى نقل الموقوفين إلى مناطق أخرى، ما رفع نسبة الاكتظاظ إلى مستويات غير مسبوقة.
ولفت إلى أن المفارقة تكمن في أن عدد الموقوفين غير المحكومين بات يفوق بكثير عدد المحكومين، خلافا لما هو معمول به في معظم دول العالم، حيث يشكل المحكومون النسبة الأكبر من السجناء. وقال: “إن هذا الواقع يعكس أزمة عميقة في مسار العدالة”، مؤكدا أن “استمرار الأوضاع على حالها لم يعد ممكناً”.
وانتقد ريفي ما وصفه بمراحل سابقة شهدت “تركيب ملفات وفبركة اتهامات” في ظل هيمنة النظام السوري وحلفائه على مفاصل قضائية وأمنية، معتبرا أن العديد من الموقوفين أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان، نتيجة محاكمات شابتها شوائب سياسية وأمنية.
وأوضح أن “المشروع المطروح لا يندرج في إطار “العفو العام” بمفهومه التقليدي، بل يهدف إلى معالجة أزمة وطنية متفاقمة تهدد الاستقرار داخل السجون وخارجها”، مشددا على أن “الهدف هو إيجاد حلول قانونية وإنسانية تخفف الاكتظاظ وتحفظ في الوقت نفسه حقوق الضحايا والعدالة”.
وشبه ريفي الواقع الحالي بنظرية “الزلزال والهزات الارتدادية”، معتبرا أن ما شهدته السجون السورية من إطلاق جماعي للسجناء بعد سقوط النظام السابق يشكل تطورا من شأنه أن ينعكس على دول الجوار، محذرا من أن “تجاهل الأزمة في لبنان قد يقود إلى انفجارات أمنية داخل السجون المكتظة”.
وأكد اللواء ريفي أن “رئيس الجمهورية هو المرجعية الدستورية الشرعية المخولة إدارة الملفات الوطنية الحساسة والتفاوض بشأنها”، مشيدا بموقفه الأخير الذي اعتبره “موقفا وطنيا مسؤولا يعكس حرصا على معالجة الأزمة ضمن الأطر الدستورية والقانونية” وبموقف رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام الوطني والتاريخي”.
وانتقد ريفي ما وصفه بمحاولات بعض الأطراف فرض إرادتها على الدولة اللبنانية، معتبرا أن “زمن الوصاية على القرار الوطني قد ولى، وأن المؤسسات الدستورية وحدها تملك حق اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة البلاد ومعالجة أزماتها”.
وأشار إلى أن الاجتماع الذي عقد مع رئيس الجمهورية تناول معظم الطروحات والحلول الممكنة لمعالجة ملف السجون، لافتا إلى أن الرئيس أبدى تفهما كاملا لخطورة الواقع القائم، انطلاقاً من خلفيته العسكرية وإدراكه لحساسية الأوضاع داخل السجون، التي وصفها بأنها “قنبلة موقوتة لا تحتمل المزيد من التأجيل أو المماطلة”.
وشدد ريفي على ضرورة مقاربة الملف بعيداً من الحسابات السياسية الضيقة، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق العدالة وإنصاف المظلومين، لا استثمار القضية في الصراعات الداخلية أو استخدامها لتحقيق مكاسب سياسية.
وفي معرض حديثه عن المحكمة العسكرية، اعتبر أنها استخدمت خلال مراحل سابقة كأداة سياسية ضد خصوم بعض القوى النافذة، داعيا إلى إعادة النظر في العديد من الملفات والأحكام التي صدرت بحق شبان تمت ملاحقتهم ومحاكمتهم أكثر من مرة في قضايا متشابهة.
وأكد أن “العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية، بل يجب أن تشمل الجميع، وأن أي معالجة جدية يجب أن تنطلق من رفع الظلم عن الموقوفين والمحكومين الذين تعرضوا لملاحقات غير عادلة، بالتوازي مع محاسبة المرتكبين الحقيقيين للجرائم” .
كما جدد ريفي تمسكه بكشف الحقيقة في ملفات الاغتيالات التي شهدها لبنان، مؤكدا أن “دماء الشهداء، وفي مقدمهم شهداء الجيش اللبناني والقوى الأمنية، يجب أن تبقى أولوية وطنية، وأن العدالة الكاملة لهم لا تسقط بمرور الزمن”.
وشدد على أن “تحريك ملف السجون بات ضرورة وطنية ملحة لإنقاذ لبنان من تداعيات أزمة متفاقمة، وتحقيق العدالة للمظلومين، وصون حقوق الموقوفين، وإرساء دولة القانون والمؤسسات على كل اللبنانيين” .
وفي معرض حديثه عن المؤسسة العسكرية، شدد على أن “أبناء الطائفة السنية كانوا ولا يزالون في صلب الجيش اللبناني”، مستذكرا معركة نهر البارد التي خاضها الجيش ضد تنظيم “فتح الإسلام”، مشيرا إلى أن المواجهة كلفت المؤسسة العسكرية 171 شهيداً من مختلف المناطق والطوائف، بينهم عدد كبير من أبناء عكار والشمال والنسبة الكبيرة كانت من الطائفة السنية.
وأكد أن المطالبة بمعالجة أوضاع الموقوفين “لا تتعارض مع احترام دماء شهداء الجيش والقوى الأمنية”، قائلاً: “إن المطلوب هو تحقيق العدالة ورفع الظلم عن المظلومين، لا المساس بحقوق الضحايا أو التهاون في الجرائم الخطيرة”.
وكشف عن أنه أعد تصورا متكاملا لمشروع قانون، بالتعاون مع عدد من القانونيين والمحامين، بينهم المحامي محمد صبلوح والدكتور عبد المجيد عواض، داعياً مجلس النواب إلى إعادة تفعيل البحث في هذا الملف وعدم تأجيله، لأن التأخير، وفق تعبيره، “قد يتحول إلى عبء كبير على الدولة اللبنانية”.
وأشار إلى أن النقاشات السابقة حول الملف أظهرت وجود مطالب خاصة بمختلف المكونات اللبنانية، داعيا إلى مقاربة وطنية متوازنة تضمن حقوق الجميع وتترجم الوعود التي أُعطيت سابقا لاهالي المساجين، ولم تنفذ حتى اليوم.
وختم ريفي بالتشديد على أن “معالجة أزمة السجون لم تعد مطلباً فئويا أو طائفيا، بل أصبحت ضرورة وطنية ملحة”، محذرا من أن “استمرار الاكتظاظ والتأخير في إيجاد الحلول قد يدفع الأمور نحو انفجار تلقائي داخل السجون والنظارات”.
وقال: “إذا لم نعالج هذه الأزمة بهدوء وبالقانون، فإنها ستفرض نفسها بطريقة أكثر خطورة على الجميع”، داعيا إلى إطلاق ورشة تشريعية عاجلة تفضي إلى حلول تحفظ حقوق الجميع.
ومن ثم تلا ريفي النص الحرفي للمشروع:
مشروع قانون العفو العام
مسودة اقتراحات اساسية لمشروع العفو العام
إعداد اللواء أشرف، المحامي محمد صبلوح الدكتور عبد المجيد عواض.
قانون العفو العام
-1- الأسباب الموجبة:
لما كان من الثابت أن أزمة السجون، وأزمة المساجين قد تفاقمت إنسانياً ووطنياً.
ولما شهدت سجون لبنان والنظارات مؤشرات إنسانية خطيرة وغير مسبوقة.
ولما وصل الازدحام الى أكثر من أربعة أضعاف القدرة الاستيعابية الطبيعية ( حوالي 8600 سجين . وحيث أن نسبة الموقوفين وصلت إلى حوالي 80% من نزلاء السجون مقابل حوالي 20% من المحكومين، وهذا الواقع يعاكس ويخالف النسب الموجودة في أغلب دول العالم.
ولما شهدت السجون والنظارات، وفيات غير مسبوقة في لبنان، إذ سجل خلال عام 2025 وفاة 48 سجيناً وخلال الأشهر الأربعة من العام الحالي 2026 وفاة 13 سجيناً.
وحيث أن أماكن التوقيف تشهد إكتظاظاً غير مسبوق، وفقداناً لأغلب أنواع الادوية الضرورية، ولما شهدت السجون وأماكن التوقيف نقصاً كبيراً في كمية المياه الضرورية، وفي المياه الساخنة والتغذية والمتابعة الصحية، وفي ظل عدم وجود أماكن للرياضة، وانعدام وجود برامج لإعادة التأهيل والتحضير لإعادة الاندماج في المجتمع.
ونظراً لضعف إمكانيات قوى الأمن الداخلي لتأمين مهام السوق الضرورية، الأمر الذي جعل هذه الأماكن نوعاً من مراكز توليد الحقد والاحتقان والكراهية للدولة وللمواطن الآخر، الأمر الذي حوّل أماكن التوقيف إلى ما يشبه أكاديميات للتأهيل الإجرامي، ولتدمير الروح الوطنية والتجانس الوطني.
ولما قد تفاقمت الأحداث في لبنان، وظهرت توترات وطنية بين المكونات اللبنانية غير مألوفة.
ولما كان تطبيق هذا القانون، يشكل فرصة لتخفيف الاحتقان بين هذه المكونات، الأمر الذي يمكن أن يشكل حافزاً لمصالحات وطنية مناطقية، ولمصالحة وطنية شاملة.
بناءً على ما تقدم، ولهذه الأسباب وسواها، فإننا نرى ضرورة وطنية وإنسانية وأخلاقية، لاقتراح هذا القانون بصيغة تراعي المتطلبات الاجتماعية والإنسانية والوطنية.
ولما كانت المحاكمات في لبنان وخلال فترة الأحداث شهدت الكثير من الانحياز والمظلومية والتجني.
وبعد أن تفاقمت الملفات القضائية، الأمر الذي بات يشكل صعوبة أمام الجسم القضائي، وبسبب النقص الكبير في عديده لإنجاز هذه الملفات خلال فترة زمنية معقولة.
وبعد أن فتحت سجون سوريا بعد التطورات الأخيرة فيها، وأظهرت حجم الفظائع المخفية في غياهب السجون، الأمر الذي يجبرنا أن نتجنب إمكانية انعكاسه على بلدنا، وفقاً لنظرية الزلزال والهزات الارتدادية.
2- الإجراءات المقترحة:
21- تتخذ الإجراءات الاستثنائية التالية ولمرة واحدة.
22- إبدال حكم الإعدام وجعله 27 سنة سجنية.
23- إبدال حكم المؤبد وجعله 17 سنة سجنية.
24- تخفيض ثلث مدة الأحكام وتنفيذ ثلثيها.
25- إدغام الأحكام باعتماد العقوبة الأشد.
26- من أمضى 12 سنة سجنية ولم يصدر الحكم بحقه، يخلى سبيله فوراً ويُحاكم وهو مُخلى السبيل.
27- المستثنون من أحكام قانون العفو العام هذا، وشموله التخفيض في الدعاوى الجنائية التي تم الادعاء بها قبل تاريخ هذا القانون، يحق له تقديم طلب إعادة محاكمة مرة واحدة أمام القضاء المختص للنظر بقضيته من جديد.
3- تطبيق القانون رقم “164/2011”
قانون عودة اللبنانيين الفارين الى اسرائيل بعد عام 2000، وصدر بتاريخ 3/11/2011. فور وضع هذا القانون موضع التنفيذ، ودون الحاجة إلى مراسيم تطبيقية.
4- ومن ضمن الاستثناءات:
يستثنى من الاستفادة من أحكام هذا القانون، المحالون أمام المحاكم (وفقاً لما اتفق عليه في جلسات اللجان المشتركة) واقترح في ما خص جرائم المخدرات النص الآتي:
(كلّ جرائم المخدرات، باستثناء جريمة التعاطي وجريمة الترويج البسيط وزراعة القنب الهندي المنصوص عنها في القانون 78/2020 تاريخ 7/5/2020 (أي قانون تنظيم زراعة القنب الهندي للاستخدام الطبي والصناعي).
5- تشكّل لجنة قضائية بالإشراف على تطبيق أحكام هذا القانون الاستثنائي، على أن تنفذ هذه المهمة فوراً وخلال فترة أقصاها 3 أشهر.
6- تكلّف المديرية العامة للأمن العام التواصل مع سفارات دول الموقوفين، أو المحكومين غير اللبنانيين الذين سيخلى سبيلهم بموجب هذا القانون لتأمين ترحيلهم الى بلدانهم.
7- تعدل المادة 108 من ق.أ.م.ج. بحيث تصبح الزامية، وتكليف سلطة او مرجع قضائي ما (الرئيس الأول أو الهيئة الاتهامية في كل محافظة) في تطبيق الاستثناءات في بعض الحالات الخاصة التي تستوجب ذلك.
8- بما أن لغطا كبيرا قد رافق جريمتين وطنيتين كبيرتين بحق شهداء الجيش اللبناني، (احداث وجريمة قتل الطيار الشهيد سامر حنا) تحال هاتان القضيتان على هيئة قضائية مستقلة في بيروت، وتحت اشراف النائب العام التمييزي، ليصار إلى كشف الملابسات الحقيقية لهاتين الجريمتين ومعاقبة الفاعلين.
9- تتخذ تدابير استثنائية في ما خص بعض المخلى سبيلهم، نظرا لطبيعة الاحداث التي اوقفوا من اجلها، والذين سيخلى سبيلهم بموجب هذا القانون، حيث تراعى بذلك احكام المادة 81 وما يليها من قانون العقوبات.
أخبار متعلقة :