موقع دعم الإخباري

بعبدا تتحرك داخليًا وخارجيًا لوقف الاعتداءات

جاء في “نداء الوطن”:

فيما يشتدّ الضغط العسكري الإسرائيلي، وتتحرك خطوط النار على وقع عاصفة من الإنذارات والاستهدافات التي نفّذتها إسرائيل على مساحات ممتدة من الجنوب إلى البقاع، يدخل لبنان مرحلة دقيقة تسبق محطة واشنطن التفاوضية، حيث يُفترض أن يحمل الوفد العسكري اللبناني إلى اجتماعات البنتاغون ملفين متلازمين: تثبيت وقف إطلاق النار، وتمكين الجيش من بسط حضوره على الحدود. غير أن هذا المسار الدبلوماسي يجري تحت سقف سياسي داخلي مأزوم، زادته مواقف “حزب الله” توترًا، في وقت تتحرّك بعبدا على أكثر من خط لمنع توسّع المواجهة.

في هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” إن “رئيس الجمهورية جوزاف عون، وفي ضوء التصعيد الخطير خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة، واصل اتصالاته الداخلية والخارجية الهادفة إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية ومنع تمددها، وسط إشارات واضحة تفيد باستمرار تحييد بيروت والضاحية الجنوبية عن دائرة التصعيد العسكري، في ظل المساعي الدولية والإقليمية القائمة لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تفرمل مرحليًا الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة لاحتواء التوتر”.

وأوضح المصدر أن “الرئيس عون التقى بعيدًا من الإعلام الوفد العسكري اللبناني قبل توجهه إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات البنتاغون يوم الجمعة 29 أيار، حيث سيطرح الوفد نقطتين أساسيتين تتصلان أولا بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره تحت وطأة التصعيد الميداني، وثانيًا بحاجات الجيش اللبناني اللوجستية والعسكرية والمالية، بما يمكّنه من استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية الجنوبية وتعزيز حضوره في المناطق الحساسة، تطبيقًا للالتزامات الدولية وحمايةً للاستقرار الداخلي”.

وكشف عن “وجود مساعٍ سياسية ناشطة للتهدئة وخفض مستوى التصعيد في الخطاب السياسي الداخلي، لا سيما بعد الكلام التصعيدي للشيخ نعيم قاسم، والذي اعتبرته أوساط سياسية خارج السياق القائم، خصوصًا في وقت تفاوض فيه إيران الولايات المتحدة وتقدّم تنازلات متتالية على أكثر من مستوى، فيما يخرج قاسم بخطاب يرفع منسوب التوتر الداخلي ويؤسس لفتنة داخلية”.

وأشار المصدر إلى أن “الحركة الأبرز على خط التهدئة يقودها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي يعتمد الصوم عن الكلام في هذه المرحلة الحساسة، بالتوازي مع سلسلة اتصالات ولقاءات بعيدة من الأضواء، كان آخرها زيارته أمس إلى قصر بعبدا برفقة النائب وائل أبو فاعور ولقاؤه الرئيس عون، حيث تركّز البحث على سبل الحد من الانقسام الداخلي ومنع تفاقمه، إضافة إلى البحث في الخطوات الكفيلة بإعادة جمع اللبنانيين حول أولويات وطنية مشتركة تحصّن الساحة الداخلية في مواجهة الأخطار المتصاعدة”.

غير أن هذه الحركة اللبنانية الداخلية والخارجية تصطدم بواقع ميداني معاكس، إذ إن المساعي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار تجري في لحظة تبدو فيها إسرائيل أكثر اندفاعًا نحو توسيع عملياتها، في إطار محاولة واضحة لاستثمار الوقت الفاصل عن محطة واشنطن لفرض وقائع جديدة في الجنوب. وتلفت مصادر غربية لـ “نداء الوطن” إلى أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل ضوءًا أخضر لمواصلة عملياتها خلال الوقت المستقطع من التفاوض الأميركي – الإيراني، بحيث تكون تل أبيب قد راكمت رصيدًا مهمًا من بنك أهدافها في حال شمل أي اتفاق بين واشنطن وطهران الساحة اللبنانية. وبحسب هذه المصادر، فإن حصول هدنة لا يعني بالضرورة إلزام إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، طالما أن “حزب الله” لم يسلّم سلاحه، ولم تتبلور ترتيبات أمنية وسياسية واضحة تضمن عدم إعادة ترميم بنيته العسكرية.

أخبار متعلقة :