موقع دعم الإخباري

هل تُقفل مقاضاة إٍسرائيل أبواب المسار التفاوضي؟

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:

يطرح بعض السياسيين ضرورة قيام الدولة اللبنانية، بمقاضاة إسرائيل أمام المحكمة، لملاحقتها على الاعتداءات التي تقوم بها من دون توقف ضدّ لبنان، واحتلالها للقرى والبلدات وتدميرها المنظم للمنازل وقتل المدنيين، وتهجيرهم ونسف الجسور وقطع التواصل بين المناطق، وكلها جرائم تحاسب عليها، لمخالفتها القانون الدولي، باعتبار هذه المقاضاة، قد تؤدي إلى ممارسة ضغوط قوية على الدولة العبرية، لكي توقف ارتكاباتها واعتداءاتها وتنسحب بنتيجتها من الاراضي اللبنانية التي احتلتها بعد حرب «إسناد» النظام الايراني، التي اشعلها حزب الله ضد إسرائيل مطلع شهر أذار الماضي.

ولكن لجوء لبنان الى مثل هذا التوجه يعني التخلي عن الخيار الديبلوماسي، والوساطة الاميركية تحديدًا، باعتبار أنّ مقاضاة إسرائيل، تتطلب مسارًا سياسيًا وقضائياً معقدًا وطويلًا، تجعل من إمكان الاستمرار فيه حتى النهاية صعبة، وتكاد تكون شبه مستحيلة، ليس للتعقيدات القانونية المرتبطة، بصلاحية المحكمة في التفاعل مع طلب الملاحقة فقط، وإنّما لأنّ الاستمرار في هذا التوجه، يعني الوصول إلى الحائط المسدود، والدوران في الحلقة بسبب الرفض الاميركي القاطع لملاحقة إسرائيل ومقاضاتها، كما ظهر في محاولات سابقة بهذا الخصوص.

إزاء هذا الواقع، تتجنّب الدولة اللبنانية، انتهاج أي أسلوب يعيق الجهود والمساعي المبذولة، لإنهاء أزمة الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال الحاصل للجنوب، ولا سيما اللجوء إلى مقاضاة إسرائيل دوليًّا، لأنّها تعلم تماماً، أنّ مثل هذا التوجه، سيقابل بالرفض الاميركي القاطع، وعندها تخسر أيضًا الوسيط الاميركي، ودور الولايات المتحدة الأميركية للمساعدة في حلّ أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، في ظل غياب أي دور أو قوة دولية، يمكن للبنان طلب مساعدتها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الاعتداءات عليه.

لهذه الاسباب تفضّل الدولة، سلوك خيار الديبلوماسية، والإبقاء على دينامية التعاطي مع الولايات المتحدة الأميركية، ليس كوسيط فقط وإنّما كدولة ضامنة لأي اتفاق محتمل او تفاهم يتم التوصل اليه من خلال المفاوضات المباشرة الجارية مع إسرائيل حالياً، لانهاء أزمة الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، باعتبارها الدولة الوحيدة القادرة على ممارسة الضغوط على إسرائيل للتوصّل إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، في حين يبقي أي خيار آخر غير مضمون النتائج، كخيار مقاضاة إسرائيل الذي يطرحه البعض، تحت وطأة المعاناة التي يتسبب بها الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، بمثابة قفزة في المجهول، تضرُّ أكثر مما تفيد لبنان.

المصدر: imlebanon

أخبار متعلقة :