كتبت لارا يزبك في “نداء الوطن”:
تنطلق غدًا الخميس الجولة التفاوضية الثالثة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وتستمر يومَي الخميس والجمعة. الجولة تتميّز بمشاركة هي الأولى من نوعها للسفير السابق سيمون كرم مترئسًا وفد لبنان، الذي يضمّ أيضًا الملحق العسكري في السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة أوليفر حاكمة، في مؤشر إلى تحوّل المفاوضات إلى مباشرة.
لبنان: لوقف النار
لكن المحادثات ستجد نفسها سريعًا أمام تحد كبير قد يشكّل عقبة أمام تقدّمها. فبحسب مصادر دبلوماسية غربية لـ”نداء الوطن”، صحيح أن الدولتين تريدان الوصول إلى الهدف نفسه في ختام المفاوضات، ألا وهو طي صفحة الحروب بين لبنان وإسرائيل، غير أن لكل منهما أولوياته وشروطه الخاصّة للانطلاق في المسار نحو السلام المنشود.
لبنان يذهب إلى واشنطن ويتطلع إلى أن يضع على الطاولة الآتي: وقف إطلاق النار نهائيًا من إسرائيل وتثبيته، الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها، ضمان السماح للجنوبيين بالعودة إلى أراضيهم… في أي حال، لبنان الرسمي لا ينفك يعدّد هذه المطالب، وكرّرها أمام السفير الأميركي ميشال عيسى، الذي جال الإثنين على القيادات قبيل توجّهه إلى واشنطن أمس، كما أن رئيس الحكومة نواف سلام فنّدها بوضوح حاسمًا: على رأس جدول أعمالنا، تثبيت وقف النار، ومطالبُنا معروفة، وهي جدولة الانسحاب الإسرائيلي والإفراج عن الأسرى وعودتهم إلى لبنان وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، بما يتيح المباشرة بإعادة الإعمار. أضاف: “تحدّث البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت في شأن موضوع المفاوضات، عن ضمانات أميركية، ونحن نسعى ونطالب بترجمة عملية وفعلية للضمانات”.
إسرائيل: لنزع السلاح
أما تل أبيب، فتدخل المفاوضات من بوّابة مختلفة تمامًا، وهي لا تحمل في جعبتها إلا طلبًا واحدًا: نزع سلاح “حزب الله”. فإسرائيل تؤكد جهارًا أن تحقيق هذا الهدف هو المفتاح لأي انسحاب من الجنوب، ومسؤولوها يعلنون بحزم: “لا أطماع لنا في لبنان ولا نريد البقاء فيه، لكن خروجنا مرتبط بضمان تفكيك “حزب الله” العسكري”. بهذه الجملة البسيطة، سيردّ الجانب الإسرائيلي على مطالب الوفد اللبناني في واشنطن، تضيف المصادر، وسيبلغه أن كل شيء سيبقى على حاله، ميدانيًا وعسكريًا، إلى حين إيجاد آلية ما، تُطلق فعليًا وعمليًا، مسار نزع سلاح “الحزب”.
أفكار أميركية
مع تكشف هذه الفجوة بين أولويات الطرفين، سيبدأ “الجد”، خصوصًا أن خصم الدولة اللبنانية ليس إسرائيل فحسب، بل “حزب الله” أيضًا، الذي يتمسّك بسلاحه ويعتبر “ألا وقف للعدوان إلا عن طريق اتفاق أميركي – إيراني”، كما قال أمينه العام نعيم قاسم أمس، اتفاق لا يزال بعيدَ المنال. ووفق المصادر، سيلعب الوسيط الأميركي هنا دورًا محوريًا لإبقاء المفاوضات حيّة، حيث سيقترح استمرار المحادثات، والشروع، في الموازاة، في البحث في جملة أفكار تساعد لبنان في تفكيك “الحزب”، ما من شأنه أن يسرع في خفض التصعيد الإسرائيلي، فانسحابه من الجنوب، تنفيذًا لمطالب لبنان، ويزيل تاليًا، المطبّات التي تعترض طريق المفاوضات.
هذا المسار طويل، ولن يصل القطار إلى أهدافه بين ليلة وضحاها، وسيتأثر حتمًا بمسار إسلام آباد، المتعثر حتى الساعة. لكن المهمّ أنه انطلق وأن المشاركين فيه، أي بيروت وتل أبيب وواشنطن، مصرّون على منحه كل الفرص التي يحتاجها ليُكلل بالنجاح، تختم المصادر.
المصدر: imlebanon
أخبار متعلقة :