كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
لم يكد لبنان يضمِّد جراحه ويحاول الخروج من تداعيات حرب المساندة، التي شنّها حزب الله لدعم قطاع غزّة في خريف العام ٢٠٢٣، وينتخب رئيساً للجمهورية، عطل انتخابه الحزب، لمايقارب السنتين بقوة السلاح، وتم تأليف حكومة جديدة تولت القيام بمهامها، لاعادة اطلاق مشروع الدولة، وتنفيذ متطلبات اتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، ونشر الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، والمباشرة بتطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة وحدها، حتى بادر الحزب إلى شنِّ حرب الثأر لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي ضد إسرائيل، كما ورد في بيان الحزب رسمياً عن هذه الحرب، التي تجاوز فيها قرارات الحكومة، واجماع اللبنانيين، على ضرورة ابقاء لبنان، بمنأى عن المشاركة فيها تحت أي ذريعة كانت، لتفادي مخاطرها واضرارها الجسيمة المدمرة على لبنان واللبنانيين.
لا يمكن حصر خسائر وأضرار حرب «إسناد» إيران ضد إسرائيل على لبنان حتى اليوم، مع استمرار هذه الحرب بشراسة، وباساليب واشكال متعددة، وبالدمار الواسع ألذي لم يشهد لبنان مثيلاً في كل الحروب السابقة التي تعرض لها.ولكن الوقائع والمؤشرات الاولية بمجملها، تعطي انطباعات تشاؤمية حيناً، وحتى كارثية في احيان اخرى، استناداًإلى فداحة الأضرار الناجمة عنها، وحصيلة الضحايا والجرحى الكبيرة، والخسائر التي لم تحصَ في المفاصل الاقتصادية والمالية للدولة والقطاع الخاص على حدٍ سواء.
أثرت حرب «إسناد» إيران على إنطلاق مسار مشروع الدولة كما يجب، وهو الذي انطلق في العهد الحالي والحكومة الجديدة، لتجاوز التشوهات واهتراء مؤسسات الدولة، بفعل سنوات الفوضى ومصادرة القرار السياسي للدولة اللبنانية، بقوة سلاح حزب الله، منذ سنوات طويلة، بعد ان انشغلت الحكومة بلملمة تداعيات ومؤثرات هذه الحرب، التي تسببت بنزوح مئات الآلاف من اللبنانيين من قراهم ومناطقهم في الايام الاولى لاندلاعها من الجنوب عموماً، الى المناطق الآمنة نسبياً في الداخل، والعمل على توفير المستلزمات الإغاثية لهؤلاء على مستوى لبنان كله.
وبالتوازي، سارعت الدولة إلى محاولة تطويق مضاعفات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، القيام بتحركات سياسية وديبلوماسية عربياً ودولياً، لوقف هذه الاعتداءات ومنع توسعها لمناطق جديدة وتفادي اضرارها وتداعياتها السلبية على كل لبنان، وهي منشغلة حالياً، بدوامة التفاوض المباشر مع إسرائيل، لإخراج لبنان الحرب وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جميع الاراضي اللبنانية المحتلة، بالرغم من رفض حزب الله للمفاوضات المباشرة.
بعد مرور ما يقارب الشهرين على اشعال حزب الله حرب «اسناد» إيران هذه، تبين ان ضررها لم يقتصر على الخراب والدمار الذي ألحقته بمناطق الاشتباكات الدائرة والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، والخسائر البشرية الكبيرة بالارواح والممتلكات فقط، بل تضرر منها بشكل اساسي، تعثر استكمال تنفيذ مشروع الدولة عموماً، بالامساك بقرار الحرب والسلم تحديدا، وبسط سلطتها على مناطق الاشتباكات المسلحة جنوباً، كما كان مقرراً من قبل بعد توسع رقعة الاحتلال الإسرائيلي لمناطق كانت محررة سابقا.
أكثر من ذلك، أدت الحرب الى شلل جزئي في العديد من مؤسسات وادارات الدولة، والتباطؤ في اقرار الاصلاحات المالية والمصرفية الضرورية، لإعادة التعافي للقطاع المصرفي، وتراجع الخدمات العامة بنسب متفاوتة، وتضرر الدورة الاقتصادية بنسبة كبيره، بعد تضرر القطاع السياحي والتجاري، وتراجع مداخيل الدولة المالية، وبالتالي تعثر تمويل تحسين رواتب العاملين بالقطاع العام، والسير قدماً بالمشاريع والبرامج الملحة للنهوض بالدولة ككل.
المصدر: imlebanon
أخبار متعلقة :