كتب رئيس حركة التغيير إيلي محفوض عبر “أكس”: “يا شيخ نعيم قاسم: إتهامك الدولة بأنها “أداة” هو تجاهل أن قيام الدولة أصلاً يقتضي احتكار القرار والسيادة، ولا يمكن بناء دولة حقيقية في ظل ازدواجية القرار والمرجعية. وبالنسبة لرفض التفاوض، فإن البديل لا يمكن أن يكون استمرار الأزمات المفتوحة. الدول تُدار بالحكمة والمصالح، لا بالشعارات وحدها. الخلاصة واضحة يا شيخ نعيم: لا قيام لدولة قوية من دون وحدة القرار.. ولا حماية حقيقية من دون مؤسسات شرعية واحدة.. ولا مستقبل مستقرا من دون تغليب مصلحة الوطن على أي مصالح تقدمونها أنتم لدولة أجنبية هي ايران على حساب لبنان”.
وأضاف محفوض: “شيخ نعيم قاسم انت تقول: لا بتقاتلوا ولا بتخلّوا حدا يقاتل. وهنا جوهر المشكلة. القتال ليس قرار أفراد ولا جماعات، بل قرار دولة تمثّل جميع مواطنيها. في إسرائيل التي تستشهد بها، الجميع يخضع لقرار الدولة ومؤسساتها، مهما اختلفنا معها. أما أنتم، فتريدون من اللبنانيين أن يكونوا في خدمة سلاح خارج إطار الدولة، لا العكس. وهذا ليس نموذج قوة، بل وصفة دائمة للفوضى والانقسام. شيخ نعيم قاسم: إن وصفك التفاوض بأنه “إذعان واستسلام” هو تبسيط مخلّ. فالتفاوض أداة من أدوات الدول لحماية مصالحها وتجنب الحروب، لا نقيضاً للكرامة والبطولة الحقيقية ليست في رفع السقوف، بل في حماية الناس ومنع انهيار البلد. وعندما تقول: “من يريد أن يستسلم فليستسلم وحده” فالمشكلة أن قرارات المواجهة لا تبقى فردية، بل تفرض نتائجها على كل اللبنانيين، من أمنهم إلى لقمة عيشهم. ولا يحق لأي جهة أن تقرر مصير شعب كامل خارج مؤسسات الدولة. لبنان لا يكون “عصياً” بالشعارات، بل بدولة واحدة، وجيش واحد، وقرار واحد.وأي معادلة خارج هذا الإطار، مهما حملت من عناوين، تبقى على حساب الوطن لا لمصلحة ميليشياتك التي تعمل عند الإيراني”.
وتابع محفوض: “يا شيخ نعيم قاسم: ليست المشكلة في ضعف الدولة كما يُقال بل في الأسباب التي أوصلتها إلى هذا الضعف فكيف يمكن لدولة أن تكون قوية، بينما قرارها مُجزّأ وسلاحها مُتعدّد؟ اما الحديث عن “مواجهة العدوان” فلا يُلغي حقيقة أن لبنان يدفع أثمانا باهظة من استقراره واقتصاده ومستقبل أبنائه. فأي مواجهة هذه التي يتحمّل كلفتها الشعب وحده؟ وفي الختام يا شيخ نعيم: تتّهمون الآخرين بـ”الطعن في الظهر” بينما الحقيقة أن الخلاف ليس خيانة، بل اختلاف على مفهوم الدولة نفسها. التمسّك بالدولة الواحدة وقرارها الموحّد ليس طعناً بأحد، بل هو الأساس الطبيعي لأي وطن يريد أن يعيش باستقرار. فالولاء يجب أن يكون للوطن ومؤسساته، لا لأي جهة تمتلك قرار الحرب والسلم خارجها.
وختم: أما “التطبيق العملي” الذي تطالبون به، فهو واضح: دولة تحتكر السلاح، وجيش واحد يحمي الجميع، ومؤسسات تقرّر باسم كل اللبنانيين. هذا هو التطبيق الحقيقي للوحدة، لا تعدد المرجعيات ولا فرض الخيارات بالقوة. الوحدة لا تُبنى بالشعارات، ولا باتهام المخالفين بالخيانة، بل ببناء دولة عادلة يشعر فيها كل مواطن أنه شريك، لا تابع. ومن يحرص فعلاً على الوطن، يبدأ بتسليم قراره للدولة، لا بمحاسبة الآخرين لأنهم يطالبون بدولة فوق الجميع ومن اجل الجميع”.
المصدر: imlebanon
أخبار متعلقة :