كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
كشف استهداف العاصمة بيروت بهذا الكم من الاعتداءات الإسرائيلية على مبانيها وشوارعها، وعدد الضحايا والجرحى الذين سقطوا جرائها امس الأول، هول الاختراق الامني والعسكري الواسع لحزب الله للعاصمة، اكان لتخفي قياداته ومسؤوليه البارزين بين المدنيين، تفاديا لملاحقة المطاردات الإسرائيلية التي تحاول اغتيالهم، او بوجود اسلحة موزعة، للامساك بالمفاصل الامنية الرئيسة، وفرض سلطة السلاح على الدولة والانقلاب على قرارات حصر السلاح بيد الدولة وحدها،والتي اسقطت كل ذرائع وجود السلاح الايراني غير الشرعي، وبات موضع ملاحقة بموجب هذه القرارات، لاول مرة منذ تأسيس حزب الله في لبنان قبل مايزيد عن أربعة عقود.
خطورة ماحصل الأربعاء الماضي تؤشر بوضوح إلى النيات والأهداف المبيتة لحزب الله، من هذه الاستباحة الامنية للعاصمة، تحت غطاءوجود النازحين الذين هجرتهم حرب الثأر لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي هذه المرة، وهي المرة الثانية في غضون الاعوام الثلاثة الماضية، بعد مغامرة حرب إسناد غزّة، التي تسببت بخراب ودمار وخسارة فادحة بالارواح والممتلكات والبنى التحتية في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع وبيروت، لانه يتخذ من هؤلاء النازحين دروعا بشرية تختبىء قياداته ومسؤوليه بينهم، بعد هروبهم المشين من مواجهة القوات الإسرائيلية، ولايهمه ما يمكن ان يتسبب به هذا الأسلوب من سقوط ضحايا ابرياء وخراب واسع، كما تكشفت عنه خفايا وملابسات الدمار الحاصل، ولانه يعرض الامن والاستقرار في بيروت عاصمة لبنان، التي تحتضن عشرات الالاف النازحين واهلها، لمخاطر وتداعيات خطيرة، ويرهن مصيرها بسياسة النظام الايراني ومستقبله.
في السابع من شهر أيار عام ٢٠٠٨، اجتاح حزب الله بسلاح مايسمى كذباً بالمقاومة، بيروت وامعن قتلاً بابنائها الأبرياء، ونعتهم بابشع الأوصاف، تحت حجج وذرائع كاذبة وملفقة، والسبب الحقيقي منع كشف ارتكاب الحزب لجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ووضع اليد على الدولة والحاقها قسراً، بمحور ايران ونظام بشار الأسد الساقط وسلخه عن اشقائه العرب، وكاد يتسبب بفتنة مذهبية بين السنة والشيعة لاحدود لها، لولا تداركها من الوطنيين المخلصين ومنع انتشارها.
في الثامن من نيسان الجاري، تعرضت بيروت إلى استهداف مزدوج وتناوب ملحوظ، توزع بين تمركز عناصر حزب الله، في نقاط ومواقع متعددة بين المدنيين من سكانها والنازحين، وبين تزامن الاعتداءات الإسرائيلية التي دمرت وقتلت وجرحت المئات من سكانها والنازحين اليها، ما يؤشر بوضوح إلى المخاطر المحدقة التي كانت تهدد أمن واستقرار العاصمة واهلها والسلم الاهلي فيها.
هنا تكمن أهمية القرار ألذي اتخذته حكومة الرئيس نواف سلام بالامس، بحصر السلاح بيد الدولة وحدها في العاصمة، والمباشرة بتطبيقه عاى الفور، لقطع الطريق على اي مغامرة او تهور باستعمال السلاح لغايات سياسية اوغيرها، برغم اعتراض حزب الله ورفضه لاي قرار يطال نزع سلاحه، ولاظهار جدية الدولة في منع اي تصرف متهور لاستهداف الامن والاستقرار في البلد.
أخبار متعلقة :