موقع دعم الإخباري

هل يحتاج وقف الحرب إلى “ميكانيزم ٢”؟

كتبت كارول سلوم في “اللواء”:

مرَّ شهر على بدء حرب إسناد إيران وما يزال المشهد الميداني والعسكري يتحكم بها، فلا اسرائيل راغبة في اي هدنة قبل اتمام مخططها ولا حزب االله قادر على التراجع عنها. اما النتيجة على الارض فواضحة: قتل وتهجير وتدمير واحتلال اراض ومحاولات ضرب السلم الأهلي. هكذا هي الحروب لا يسلم منها البشر والحجر. اما الحلول فلا مكان لها عند طرفي النزاع. هو الواقع الذي فرضه هذان الطرفان من دون التطلع الى الوراء.

هناك تقديرات تشير الى اطالة أمد الحرب، وفي المقابل يتحدث كثيرون عن جف مصادر التسليح وبشكل خاص لحزب االله وهذا امر غير مؤكد طالما ان موضوع اطلاق الصواريخ قائم، انما لوحظ ان بيانات الحزب منفصلة عن مواقع الإستهداف، مع العلم ان هذا الامر ليس مؤشرا ما، وطالما ان المعركة مستمرة فإن القتال لن يتوقف حتى الرمق الأخير.

هل سيستمر الوضع على هذا المنوال؟ وهل من آلية جديدة يُعمل عليها لوقف اطلاق النار؟

حتى الآن التصعيد هو سيد الموقف لا بل ان مسار التطورات ينذر بأن المواجهة مفتوحة وفق قاعدة «القتال الى النهاية».
واذا كانت الدولة قد باشرت اتصالاتها من اجل وقف التصعيد، فإن ما من اي جديد فيها ما يعني ان مسار الحرب غير قابل لأي تبديل.

وفي سياق متصل ،تفيد مصادر سياسية مطلعة عبر «اللواء» ان هناك معلومات تتحدث عن انفراج في بداية شهر أيار المقبل على ان يكون الشهر الحالي مفصليا لجهة امكانية وقف الحرب، وهي مسألة لم تثبت دقتها بعد حتى ان فريقي الصراع لا يعرفان متى تنتهي وكيف، لكن المؤكد ان العودة الى الميكانيزم في المرحلة المقبلة مستبعدة لأن وقف اطلاق النار هذه المرة له شروطه وقواعده وقد تكون الحاجة ملحَّة الى ميكانيزم ٢ او ربما الى اتفاق هدنة جديد حاسم بعدما تم القفز فوقه اكثر من مرة، فلو تمت العودة اليه ووضع ثوابت دولية لتطبيقه لما حصل ما حصل، وفي كل الأحوال فإن من المبكر الحديث عن ذلك في ظل مواصلة الإعتداءات وتنفيذ المخطط الإسرائيلي في قضم الأراضي والإحتلال وفصل الجنوب عن البقاع، معربة عن اعتقادها ان الجهود الرسمية لوقف الحرب ليست في افضل حال على الرغم من مبادرة التفاوض، وبالتالي لن تعلن هذه الجهود الاستسلام.

ماذا عن قوة الدولة ومؤسساتها وسعي العهد والحكومة الى فرض السيادة كما كان الأمر عليه منذ انطلاقهما، هنا تعلن المصادر ان الدولة لم تتخلَّ عن قراراتها في الحرب والسلم او حصرية السلاح، وهذه الثوابت جزء من قواعد التفاوض في حال تمت. وبالنسبة الى انتشار الجيش في الجنوب فإن القيادة تدرك تماما ما هو الأنسب من اجل البلد والمواطنين، ولا يمكن الحديث عن تقاعس الدولة في هذا السياق. وتشدد على ان دخول الدول الكبرى لحماية قرارات الدولة والضغط في اتجاه فرض طوق دولي في الجنوب لحماية الأهالي الباقين في مناطقهم لاسيما في دبل ورميش وعين ابل وغيرها هو خيار مطروح فحسب، معتبرة ان مجموعة إتصالات شقت طريقها لعدم عزل هذه المناطق عن كافة المساعدات المطلوبة.
الى ذلك، تتوقع المصادر ارتفاع وتيرة إتصالات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في هذا المجال وعدم اظهار الأمر وكأن الدولة مكتوفة الأيدي او كأنها تتخلى عن شعبها في اي بقعة على الارض اللبنانية، وبالتوازي سيكون العمل منصباً على حماية الداخل والقيام بمساع اكثر تأثيرا في ملف وقف التصعيد حتى لو اتت النتيجة معاكسة، معلنة ان ما من مواقف أميركية تعليقا على هذا الأمر، وهذا ما قد يطرح السؤال عن الدور الأميركي الفعَّال لوقف الحرب.

على الرغم من ان مبادرة التفاوض هي الوحيدة المطروحة للحد من التصعيد الا انها ما تزال بعيدة التحقيق وما يحصل اليوم يعزز القول ان هذا الموضوع لن يكون بهذه السهولة وهذا لا يعني انه لن يحصل في لحظة ما.

أخبار متعلقة :