كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:
تشتدّ الحرب في إيران وتتوسّع دائرتها. وينعكس هذا الوضع على لبنان الذي دخل دوّامة الحرب الطويلة. وما بين الميدان العسكري والاتصالات السياسية، يُراوح الوضع مكانه بانتظار الحسم أو التسوية.
تُكثف بعبدا اتصالاتها من أجل مواكبة الوضع الميداني على الأرض. ويبدو أن أطراف الحرب يريدون معركة “كسر عظم” أو نهاية يعرف معها من الرابح ومن الخاسر، وبالتوازي تبدو الاتصالات السياسية في غير وقتها لأن الكلام الآن للميدان.
وحاولت باريس الدخول على خطّ الأزمة وتأمين التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، وجال وزير خارجيتها جان نويل بارو على القيادات اللبنانية وحاول استشراف المرحلة المقبلة، لكن لم تخرج الزيارة بأيّ نتائج عمليّة لأن التفاوض معطّل ولا يوجد من يمنحه الدفع اللازم للانطلاق.
وتقف عقبات كبرى في وجه أي عملية تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل، وتشير المعلومات إلى أن العائق الأول هو عدم رغبة إسرائيل في الدخول في مفاوضات وإصرارها على استمرار الحرب حتى النهاية. في المقابل، لا يتجاوب “حزب اللّه” مع الدولة اللبنانية ويُصرّ على ربط جبهة لبنان بجبهة إيران والاستمرار في القتال حتى النهاية. وانطلاقًا من كلّ هذه المعطيات، لا تملك الدولة اللبنانية حق التقرير لأنها ليست هي من تقاتل أو تمتلك ورقة السلاح، فالذي يخوض الحرب على الساحة اللبنانية هو “حزب اللّه” وليس الجيش اللبناني.
وإذا كان بند التفاوض معلّقًا ولم تنضج الظروف السياسية والأمنية له، يحاول رئيس الجمهورية جوزاف عون حماية ما تبقى من البلد، ويعمل على تفعيل عمل الأجهزة الأمنيّة على الأرض من أجل تأجيل المشكل الداخلي، وسط انتقادات توجّه إلى الأجهزة الأمنية بالتقصير من جهات عدّة وعدم حسمها الواقع على الأرض، خصوصًا مع ارتفاع منسوب الشكوى من النزوح وتفاقم هذه الأزمة في بيروت وبعض المناطق.
ويُركّز رئيس الجمهورية في اتصالاته بشكل أساسي على حماية الدولة، وتعتبر الاتصالات مع الجانب الأميركي هي محور الحركة حيث تملك واشنطن الكلمة الأولى والأخيرة في الصراع الدائر في المنطقة.
وإذا كان طريق المفاوضات متعثرًا، إلّا أن الرئيس عون ومن خلال اتصالاته مع الأميركيين والتواصل المستمرّ، استطاع الحصول على ثلاث ضمانات أساسية بالنسبة إلى الدولة اللبنانية.
وتتمثل الضمانة الأولى باستمرار تحييد المؤسّسة العسكرية عن الاستهدافات على الرغم من بعض الغارات الإسرائيليّة، فالجيش اللبناني لم يبادر إلى الدخول في الحرب، ومن جهتها تريد واشنطن للدولة اللبنانية أن تقف على رجليها، لذلك ليس هدفها ضرب المؤسّسات رغم بعض الانتقادات الأميركية لأداء هذه الدولة.
ويعمل عون على تحييد البنى التحتية للدولة، من مرافئ ومطار بيروت وجسور وكهرباء وكل المؤسّسات، ومعلوم أن لبنان بلد يعاني من الانهيار وأي استهداف لبناه التحتية سيزيد وطأة الأزمة، وحتى الساعة، يمنح الأميركيون لبنان ضمانة بعدم استهداف البنى التحتية طالما أن “حزب اللّه” لا يستخدمها، باستثناء منطقة جنوب الليطاني حيث تستهدف إسرائيل الجسور.
ومن جهة ثانية، بذلت مرجعيات كبرى وعلى رأسها رئيس الجمهورية جهودًا من أجل تحييد قرى جنوب الليطاني المسيحية عن دائرة الحرب، فبقاء هذه المناطق آمنة مع سكانها يبقي الدولة موصولة مع الجنوب وسط حديث عن مخططات لتهجير أهل المنطقة، وبالتالي يمثل الصمود المسيحي المقاومة الحقيقية لإبقاء هذه الأراضي لبنانية، ونجحت الاتصالات اللبنانية في تحييد هذه القرى، حيث أشار السفير الأميركي ميشال عيسى من بكركي إلى وجود ضمانات بعدم تهجير هذه البلدات، لكن يجب على الدولة حمايتها ومنع المسلّحين الخارجين عن القانون من استعمالها.
تشكّل هذه الضمانات بارقة أمل في زمن الحرب، لكن لا أحد يعلم كيف ستتجه الأمور خصوصًا إذا تطوّر الوضع، وتبقى هذه الضمانات وقتية لأن “حزب اللّه” يبدو أنه مستمرّ بمواجهته حتى لو تدمّر كلّ البلد، في حين ستستمرّ إسرائيل بملاحقته حتى القضاء عليه.
أخبار متعلقة :