كتبت لارا يزبك في “نداء الوطن”:
ضباب كثيف يلفّ راهنًا الأجواء الأميركية – الإيرانية غير أن انقشاع الرؤية، مسألة أيام، فإمّا اتفاق أو ضربة قد تتطوّر إلى حرب وصولًا إلى قلب النظام. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب كان واضحًا ومنَحَ طهران مهلة 15 يومًا لتحديد خياراتها: فإمّا تتجاوب مع مطالب واشنطن أو “ستحدث أشياء سيئة للغاية”.
رواية غير مقنعة
انطلاقًا من هذه المعادلة، تقول مصادر دبلوماسية مطّلعة لـ “نداء الوطن” إن رواية طلب المجتمع الدولي تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان إلى حين الانتهاء من ملف سلاح “حزب اللّه”، لا تبدو متينة ولا مقنعة.
ذلك أن الحلّ والربط في هذا السلاح ومستقبله، في يدي إيران التي تزوّده بالسلاح والمال والمأكل والملبس، منذ لحظة زرعها إيّاه في لبنان، كإحدى أذرعها في المنطقة.
مصير السلاح واحد
وبما أن مِن أبرز الشروط الأميركية المفروضة على إيران اليوم، تصفية فصائلها العسكرية في الشرق الأوسط، فإن ذلك يعني أن التوصّل إلى اتفاقٍ بين الطرفين، سيتضمّن تلقائيًا موافقتَها على قطع علاقتها “العضوية” مع “الحزب”، ما سيضع نهاية لجناحه المسلّح.
أمّا إذا لم ينجح الخيار الدبلوماسي بين الجانبين وذهبت الأمور إلى مواجهة عسكرية بين طهران من جهة وواشنطن وربما تل أبيب معها، من جهة ثانية، فإن هذه الحرب سواء أقادت إلى إسقاط النظام أم قلّمت أظافره وروّضته أم أدّت إلى تغيير رأسه على غرار السيناريو الفنزويلي، فإنها ستؤثر أيضًا، وبشكل مباشر، على الأذرع الإيرانية في المنطقة و “حزب اللّه” ضمنًا، بما أن الحكم الجديد في إيران، سيتعيّن عليه التخلّي عن عقيدة تصدير الثورة إلى الشرق الأوسط.
على أي حال، لا يأتي تمسّك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بفكرة ضرب “رأس الأفعى” أي إيران، مباشرة مِن عدم، بل هو يدرك أنه وبمجرّد قطعه، سيتمّ القضاء على كلّ متفرّعاته.
الممانعة ترمي المسؤولية عنها
في عود على بدء، تقول المصادر إن مسار الأمور بين طهران وواشنطن سيتبلور خلال أيام أو أسابيع لا أكثر، وبالتالي سيكون مستقبل سلاح “الحزب” قد تظهّر، حيث سيفقد ما بقي له من تأثيرٍ على الداخل. وبالتالي لا داعي لتأجيل الانتخابات “لضمان التخلّص من نفوذه وإضعاف قدرة “الثنائي” على احتكار التمثيل الشيعي من جديد”، كما يروّج الممانعون، حيث يرمون مسؤولية التأجيل الذي يرغبون فيه، على المجتمع الدولي. وفي السياق، تسأل المصادر، هل يُعقل أن تكون “الخماسية” فاتحت رئيسَ مجلس النواب نبيه برّي فقط، برغبتها في تأجيل الانتخابات؟ ولماذا لم يوصِل هذه الرسالة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مثلًا، الذي أكّد، غداة حديث برّي عن “الخماسية”، تمسّكَه بإجراء الاستحقاق في مواعيده؟
يبقى أنه إذا قرّر “الحزب” إقحامَ نفسه ولبنان في المواجهة الأميركية – الإيرانية، فعندها قد تؤدي هذه المغامرة إلى إرجاء الانتخابات لأسباب أمنية، غير أن هذه المواجهة أيضًا، لن تنتهي إلّا بقضاء الجيش الإسرائيلي على ترسانته.
أخبار متعلقة :