موقع دعم الإخباري

المسيحيون: زيادة عددية… وتراجع نسبيّ في ميزان الانتخابات

كتب ريشار حرفوش في”نداء الوطن”:

مع صدور قوائم الشطب الرسمية عن وزارة الداخلية والبلديات تمهيدًا لانتخابات عام 2026 المقررة في 10 أيار المقبل، دخل الجسم الانتخابي اللبناني مرحلة رقمية جديدة، إذ تخطّى عدد الناخبين للمرة الأولى عتبة الأربعة ملايين ناخب، وتتيح مقارنة هذه الأرقام مع انتخابات 2022 قراءة دقيقة للتحولات الديموغرافية داخل الهيئة الناخبة، استنادًا حصرًا إلى الأرقام والمعطيات الرسمية.

في انتخابات عام 2022 بلغ عدد الناخبين المسجلين 3,940,851 ناخبًا، فيما ارتفع هذا العدد في قوائم عام 2026 إلى 4,141,103 ناخبين، وهذا يعني زيادة صافية قدرها 200,252 ناخبًا خلال أربع سنوات، أي بنسبة تقارب 5.1 %. وبحسب المعطيات الرسمية، سجّلت محافظة عكار أعلى نسبة زيادة في أعداد الناخبين مقارنة بالانتخابات النيابية الماضية.

على مستوى التوزيع العام بين المسلمين والمسيحيين، أظهرت أرقام 2022 أن عدد المسلمين بلغ 2,584,993 ناخبًا مقابل 1,355,858 مسيحيًا، أما في قوائم 2026 فقد ارتفع عدد المسلمين إلى 2,763,560 ناخبًا، مقابل 1,373,484 مسيحيًا، وبذلك زاد عدد الناخبين المسلمين بمقدار 178,567 ناخبًا، في حين ارتفع عدد المسيحيين بمقدار 17,626 ناخبًا، إلا أن الحصة النسبية للمسيحيين تراجعت نقطة مئوية واحدة تقريبًا، لتستقر عند 33.17 % من إجمالي الناخبين، مقابل 66.73 % للمسلمين.

وعند المقارنة التفصيلية داخل الطوائف الإسلامية، ارتفع عدد الناخبين السنة من 1,176,859 عام 2022 إلى 1,251,411 عام 2026، بزيادة قدرها 74,552 ناخبًا، كما ارتفع عدد الناخبين الشيعة من 1,155,701 إلى 1,240,802، مسجلين أكبر زيادة عددية بين المذاهب الإسلامية وقدرها 85,101 ناخب، كذلك زاد عدد الدروز من 217,673 إلى 229,202، وارتفع عدد العلويين من 34,760 إلى 42,049.

أما داخل الطوائف المسيحية، فقد بقي الموارنة أكبر كتلة مسيحية، إذ ارتفع عددهم من 744,028 عام 2022 إلى 774,871 عام 2026، وهم يشكلون نحو 18 % من إجمالي الناخبين في لبنان، كما سجل الروم الأرثوذكس ارتفاعًا طفيفًا من 263,033 إلى 264,512، في المقابل، تراجع عدد الروم الكاثوليك من 176,574 إلى 171,654، وانخفض عدد الأرمن الأرثوذكس من 85,531 إلى 81,204، فيما بقي عدد الأرمن الكاثوليك شبه مستقر مع تراجع طفيف من 19,373 إلى 19,288، وسجلت فئات الأقليات المسيحية انخفاضًا ملحوظًا.

وفي ما يتعلق باقتراع المغتربين، انخفض عدد المسجلين للاقتراع في الخارج في انتخابات 2026 إلى 144,406 مغتربين، ويتوزع هؤلاء بين 76,388 مسيحيًا، و40,255 شيعيًا، و20,390 سنيًا، و7,193 درزيًا، ويشكل المسيحيون قرابة نصف الناخبين المسجلين في الخارج، فيما يحتل الشيعة المرتبة الثانية، وما زال الغموض يلف آلية اقتراع المغتربين بسبب عدم تعديل القانون الانتخابي وإعلان الحكومة عدم صلاحيتها تحديد تفاصيل الدائرة 16.

وفي هذا السياق، قال الخبير الانتخابي ومؤسس شركة “ستاتيفي” للإحصاءات الإعلامي جان نخول: “إن عدد المسيحيين خلال السنوات الأربع الماضية ازداد بنحو ثمانية عشر ألف شخص فقط على لوائح الشطب، في حين ازداد عدد المسلمين بنحو 180 ألفًا تقريبًا، وهذا يعني أن الزيادة الحاصلة تسير بوتيرة متسارعة، أما لدى الطائفة الدرزية، فقد ارتفع العدد من نحو 217 ألفًا إلى نحو 229 ألفًا، أي إن النمو لدى الدروز قريب من النمو لدى المسيحيين”.

 وتابع في حديثه لـ “نداء الوطن”: “في المقابل، ازداد عدد الشيعة بنحو تسعين ألفًا تقريبًا، وكذلك السنّة الذين ارتفع عددهم من نحو مليون ومئة وسبعين ألفًا إلى نحو مليون ومئتين وخمسين ألفًا، أي بزيادة تقدَّر بين خمسين وستين ألفًا، وبذلك تكون نسبة النمو الأكبر ضمن الطائفة الشيعية”.

وأوضح أن “هذه الأرقام تُعتمد عادةً في تقدير التعداد السكاني، لكنها تقتصر على من هم فوق سن الحادية والعشرين، أما من هم دون هذه السن فلا تتوافر بشأنهم أرقام دقيقة، إذ تُكتشف الأعداد تباعًا مع صدور لوائح الشطب الجديدة كل عام”.

وأشار نخول إلى أن “نسبة التراجع لدى المسيحيين تبلغ نحو واحد في المئة فقط، وهي نسبة محدودة، لذلك فإن المبالغة في التخويف من هذا التراجع ليست في محلها، إلا أنه عند النظر إلى المدى الطويل، يُلاحظ أنه في عام 1992 بلغت نسبة المسيحيين نحو 48 في المئة”.

ولفت إلى أن “مرسوم التجنيس، ولا سيما مرسوم عام 1994، كان من أبرز العوامل التي أحدثت خللًا ديموغرافيًا، إضافةً إلى تراجع الأعداد في دوائر معينة، خصوصًا في بيروت وزحلة”.

وأكد أن “هذه الإحصاءات لا تفصل بين الداخل والخارج، بل تشمل اللبنانيين المقيمين داخل لبنان وخارجه على حد سواء، أي كل من يحمل الجنسية اللبنانية أينما وُجد”.

إذًا بالمختصر، تُظهر هذه المقارنة الرقمية الأوليّة بين عامي 2022 و2026 أن الجسم الانتخابي اللبناني يشهد نموًا مستمرًا، مع تحولات نسبية بطيئة في التوازن الطائفي، فالزيادة تتركز أساسًا في الكتلة المسلمة، في حين أن التراجع المسيحي هو تراجع نسبي في الحصة المئوية وليس في العدد الإجمالي، وتعكس هذه المعطيات مسارًا ديموغرافيًا تدريجيًا ستكون له دلالاته السياسية على قراءة نتائج انتخابات 2026.

أخبار متعلقة :