موقع دعم الإخباري

معلومات “ذهبية”… والأمن العام بالمرصاد للمهرّبين

كتب رامي نعيم في “نداء الوطن”:

من المصنع، عبر مطار رفيق الحريري الدولي، إلى غانا، ومن أكرا، العاصمة السمراء، إلى بيروت، لم يشعر ناقل الكوكايين، ب. ح. السوريّ الجنسية، بعيون الأمن العام اللبناني تراقبه في كلّ خطوة وفي كلّ مكان. وصل إلى غانا، حزم حقائبه وعاد إلى لبنان محمّلا بحوالى 50 كيلوغرامًا من الكوكايين الخام (BRUTE)، أي ما يعادل، بحسب مكتب مكافحة المخدرات، وفي معلومات خاصة لـ”نداء الوطن”، 200 كيلوغرام من المخدّر في السوق، وبقيمة تتجاوز الـ20 مليون دولار.

حصل الأمن العام على معلومة دقيقة تُشير إلى أنّ المهرّب السوري سينقل مواد مخدّرة، وهنا انتهت تفاصيل المعلومة، فلم يُذكر إلّا اسم المهرّب. وبعدها، توسّع الأمن العام في متابعة ب. ح. بحرفية عالية، فاستطاع إفشال أكبر عملية تهريب في تاريخ لبنان، وواكب السوريّ بخطة أمنية مُحكمة حتى وصل مع حقائبه إلى نقطة الجمارك، حيث طلب الأمن العام من الجمارك تفتيش الحقائب ليُكشف المستور.

عملية التهريب التي أفشلها الأمن العام تمّت، بحسب المعلومات، بسرّية تامّة، وحرص المدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير، على التكتّم الشديد في متابعتها. لكنّ هذه العملية، على أهمّيتها على المستويين الداخلي والخارجي، أظهرت الحاجة إلى تعديل في سكانر المطار، والحاجة أيضًا إلى كلاب بوليسية مدرّبة على اكتشاف المخدرات والمتفجّرات. فلولا معلومة الأمن العام الدقيقة، لدخلت المخدرات إلى لبنان، لأنّ التحقيقات أظهرت، وبحسب معلومات خاصة لـ”نداء الوطن”، أنّ الشبكة المهرّبة وضعت مادة على المخدّر تمنع السكانر من اكتشافه. وهنا السؤال: كم شحنة مخدرات مرّت ولم تُكتشف؟

استسهال التهريب والكمية الكبيرة المهرّبة يشيران، بحسب مصدر أمني، إلى حدوث أكثر من عملية سابقًا وبكميات أقلّ، ما شجّع المهرّبين على القيام بعملية كبيرة. ولحسن حظّ اللبنانيين أنّ الأمن العام استحصل على معلومة ذهبية وقطع الطريق على المجرمين.

المعلومات الخاصة أيضًا تؤكّد أنّ الشبكة عالمية، وأنّ المهرّبين ينشطون في أفريقيا، وتحديدًا بين إثيوبيا وغانا. والأمن العام اللبناني يعمل على أكثر من معلومة قد تؤدّي إلى كشف الشبكات وتوقيف رؤوسها، كما أنّ القضاء اللبناني بدأ بتتبّع الخيوط للوصول إلى أعضاء الشبكة العالمية والرأس المدبّر.

لكنّ التحقيقات الآن والجهود تنصبّ على معرفة الوجهة الحقيقية للمخدرات، وما إذا كانت وجهتها النهائية لبنان أم أنّها ستُنقل برًّا أو بحرًا إلى دول أخرى. وعلمت “نداء الوطن” أنّ لبنان قد يطلب مساعدة دولية لما لهذه الشبكة من ارتباطات وامتدادات تفوق قدرة أيّ بلد على تفكيكها منفردًا.

وعلمت “نداء الوطن” أيضًا أنّ اللواء شقير تلقّى اتصالات تهنئة، ليس فقط من الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بل أيضًا من خارج لبنان. فهل آن الأوان لنرتاح في هذا الوطن ونقفل معابرنا وحدودنا بوجه كلّ شحنات الموت وحقائب القتل، فتكون خطوة الأمن العام الأخيرة بضبط حقائب المخدرات، وخطوة قوى الأمن الداخلي قبلها بضبط شاحنة المتفجّرات، بداية إيجابية للبنان الجديد؟

أخبار متعلقة :