كتبت لارا يزبك في “نداء الوطن”:
بينما دخلت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، نفقًا مِن الصعب حتى اللحظة، رؤية الضوء في نهايته، ما يضع جولتها الثامنة، في مهب الريح، يبدو أن الخيارات المتاحة أمام لبنان، لإنعاشها وإعادة وضع الراعي الأميركي مجددًا في صفّه، تضيق تدريجيًا وقد باتت محصورة بخطوة واحدة لا بل بعنوان واحد: تلّة علي الطاهر.
وتكشف مصادر دبلوماسية أميركية رفيعة لـ”نداء الوطن” أن واشنطن تتمسك باستمرار المحادثات وتعتبر تعليقها انتكاسة لجهودها لتقريب لبنان وإسرائيل من السلام أولا، ولنزع ورقة لبنان من إيران ثانيًا. غير أنها ما عادت قادرة على تكثيف الضغوط على تل أبيب لتنفيذ انسحابات أخرى، إذا لم ينخرط الجيش اللبناني جديًا، وفي شكل واضح، في مسار نزع سلاح “حزب الله”.
صحيح أن المؤسسة العسكرية، بنظر الأميركيين، انتشرت في المناطق النموذجية التي اتُفق عليها في جولة مفاوضات روما إلا أن المطلوب منها كان أكبر، حيث كانت واشنطن تراهن على أن يترافق هذا الانتشار مع عمل عسكري مكثف، يمتد من الجنوب إلى بيروت، هدفه “لبنان منزوع السلاح”، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق.
عند هذا الحد، رأى الإسرائيلي أنه لم يعد مضطرًا لتقديم المزيد، على اعتبار أن أي علاج لبناني جدي لإبطال التهديد الذي يمثله سلاح “الحزب”، لم يحصل، وهو ما أحرج الأميركي وكبّل يديه.
اليوم، تتابع المصادر، لكسر هذه المراوحة، يرى الإسرائيلي أن ثمة تحديًا واحدًا على الجيش اللبناني، رفعه: تسلّم منشأة علي الطاهر وتطهيرها.
الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيجس نبض لبنان وجيشه إزاء هذا الطلب، وسيبلغ من سيلتقيهم في بيروت، أن نجاح لبنان في تنفيذه، سينتشل المفاوضات من سباتها، ومن شأنه أيضًا، أن يبدّد الشكوك بوجود أي “تواطؤ” بين الجيش اللبناني و”حزب الله”.
والحال، وفق المصادر، أن “التلّة” ما عادت تمثّل موقعًا عسكريًا لـ”حزب الله” فحسب، بل هي تختصر حالة السلاح غير الشرعي في لبنان ككل، والنفوذ الإيراني فيه أيضًا. وبالتالي، هي تشكّل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة اللبنانية على ترجمة قرارها بمواجهتهما وإنهائهما، إلى أفعال حسية على الأرض، رغم التخوين والضغوط والتهويل التي يمارسها الحزب الإيراني عليها.
فهل سترفع التحدي وتكسب الرهان الشعبي والدولي عليها، وتسجّل هدفًا ثمينًا في مرمى إسرائيل وإيران و”الحزب” في آن، أم سترفض لأنها لا تريد الاصطدام بـ”الحزب” ولأن جيشها لا يقبل بالخضوع لامتحانات واختبارات، فتطير المحادثات، ويضحك الإسرائيليون والإيرانيون في سرّهم؟
أخبار متعلقة :