أخبار عاجلة
تحرك اسرائيلي باتجاه كفرتبنيت -
مسار صعب بين لبنان وإسرائيل -
قاليباف: لا صفقة دون الالتزام بالتعهدات -
عراقجي: نهاية الحرب ستشمل لبنان -
كرامي: الأمور لا تزال على حالها -
مسؤول أميركي: إسرائيل مرتاحة لبنود الاتفاق -
لا مكاسب لإيران قبل التنفيذ النووي -

كرامي: الأمور لا تزال على حالها

كرامي: الأمور لا تزال على حالها
كرامي: الأمور لا تزال على حالها

ألقت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي كلمتها خلال حفل تخريج في مدرسة روضة الفيحاء بطرابلس، على وقع هتافات الطلاب: “إفادات… إفادات”، فردّت بالقول: “ليس من سكوب أطلقه من روضة الفيحاء. كل الأمور لا تزال على حالها، ندرس الظروف والمستجدات ونعلن كل شيء في حينه”.

وقالت: “يسعدني أن أقف اليوم بينكم في رحاب مدرسة روضة الفيحاء، هذه المدرسة التي خرّجت أجيالًا من أبنائها وبناتها، وكنت واحدة منهم، المدرسة التي لم تكن بالنسبة إليّ مجرد مؤسسة تربوية، بل بيتًا للقيم، ومنارةً للعلم، ومحطةً أساسية في تكوين الفكر والانتماء. وعندما يعود الإنسان إلى مدرسته بعد سنوات طويلة، لا يعود فقط إلى مبنى أو صفوف أو ذكريات، بل يعود إلى جزءٍ من نفسه تكوّن هنا، في هذه الممرات والساحات، وبين معلمات ومعلمين تركوا أثرًا في شخصيته ونظرته إلى الحياة. وربما لهذا السبب، يصبح الحديث عن روضة الفيحاء حديثًا عن طرابلس أيضًا”.

أضافت كرامي: “والحديث عن طرابلس لا تختصره الكلمات، لأنها مدينة تُروى بالوفاء أكثر مما تُوصف بالكلام. فطرابلس الحبيبة لم تكن يومًا مجرد مدينة على شاطئ المتوسط تلامس مياهه، بل كانت عبر التاريخ نقطة تلاقٍ بين الشرق والغرب، ومساحةً للعلم والفكر والانفتاح، وحاضنةً للعلماء والمثقفين والمربين والرواد. وفي أحيائها القديمة، وفي مدارسها وجوامعها وكنائسها ومكتباتها، نشأت أجيال حملت رسالة المعرفة، وآمنت بأن العلم ليس وسيلة للنجاح الفردي فقط، بل رسالة للنهوض بالمجتمع والوطن. ولم تكن هذه المدينة يومًا بعيدة عن قضايا الوطن، بل كانت دائمًا حاضرة في المحطات الوطنية الكبرى، تؤمن بلبنان الواحد، وتدافع عن قيم العيش المشترك والعدالة والانفتاح، وتقدّم للوطن رجال دولة ونساءً حملوا همّ المؤسسات والإصلاح والنهوض. ورغم كل ما مرّ على طرابلس من صعوبات وتحديات وتهميش، بقيت مدينة تقاوم بالعلم، وتواجه بالثقافة، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان. لذلك، لم يكن غريبًا أن تخرج منها مؤسسات تربوية وصروح علمية شكّلت جزءًا من هوية المدينة ورسالتها. ومن قلب هذا الفكر، وهذه المدينة، وُلدت روضة الفيحاء. هذه المدرسة التي لم تكن يومًا مجرد مبنى وصفوف وكتب وامتحانات، بل مساحة لصناعة الوعي والذاكرة والإنسان. ومنذ تأسيسها، لم تُبنَ روضة الفيحاء فقط كمؤسسة تعليمية، بل كجزء من نسيج طرابلس الاجتماعي والثقافي والإنساني، مرتبطة بعائلات المدينة ومجتمعها المحلي، تؤمن بأن المدرسة ليست مكانًا يمرّ فيه الطلاب فحسب، بل بيئة تُبنى فيها الشخصية، وتتشكّل فيها القيم، ويترسّخ فيها معنى الانتماء والمسؤولية”.

وأشارت إلى أنه “ربما لهذا السبب بالذات، بقيت هذه المدرسة حاضرة في وجدان أجيال من خريجيها، ليس فقط بما قدّمته لهم من علم، بل بما زرعته فيهم من وفاء لجذورهم، وإيمان بأن الإنسان الحقيقي هو الذي يحمل نجاحه معه أينما ذهب، لكنه لا يقطع خيط الانتماء لمدينته ووطنه ومجتمعه. وبالنسبة إليّ، هنا بدأت أحلام الطفولة الأولى. وهنا تعلّمت كيف أقرأ، وكيف أفكر، وكيف أحلم بوطنٍ أفضل. هنا تعرّفت إلى معنى الصداقة وغناها وسموّها، وإلى قيمة الاحترام، وإلى أهمية أن يكون الإنسان صادقًا مع نفسه ومع مجتمعه، وأن يكون مفكرًا، ناقدًا، مبدعًا، يرفع الصوت بالحق، ويملك أيضًا التواضع للاعتراف بالخطأ، وعندما أعود بذاكرتي إلى سنوات الدراسة في هذه المدرسة، لا أتذكر فقط المكان وذاكرته، بل أستحضر وجوه معلمات ومعلمين تركوا في نفوسنا أثرًا لا يزول. أتذكر مدام صباح فنج، ومدام منى قرق، والأستاذ باسم معصراني، وأستحضر معهم ذلك الجيل من المعلمات والمعلمين الذين لم يكتفوا بتعليمنا، بل آمنوا بنا، ورافقونا بمحبة وصرامة واهتمام، وتركوا في شخصياتنا ما يبقى معنا مدى الحياة. وأتذكر أيضًا التفاصيل الصغيرة التي تصنع أجمل ما في الطفولة: صوت الجرس، فرحة اللقاء صباحًا، رهبة الامتحانات الأولى، النشاطات المدرسية، الضحكات في فرصة الساعة العاشرة، وكل ذلك مغلّف بذلك الشعور الدائم بالأمان والانتماء. لقد كانت روضة الفيحاء مدرسة تزرع فينا حب التعلم، والانتماء إلى طرابلس ولبنان، وتشجعنا على التفكير الحر، وتعلّمنا أن النجاح لا يُقاس فقط بالعلامات، بل بمقدار المعرفة والاكتساب، وبناء الذات، والقدرة على العطاء، وثقل الشخصية، وجعل الأحلام واقعًا نطوّعه بنجاحات الأيام”.

وتابعت كرامي: “كبرت هذه المؤسسة على فكرٍ منفتح ومتعدد، يجمع بين الأصالة والتجدد، ويؤمن بأن التربية الحقيقية هي التي تبني إنسانًا واعيًا لوطنه، منتميًا إلى مجتمعه، ومؤمنًا بقيم الحق والعدالة والعمل. وربما لهذا السبب أشعر أن ما نسميه اليوم المدرسة الوطنية ليس فكرة جديدة بالنسبة إليّ. لقد عرفتها هنا، في روضة الفيحاء، قبل أن أدخل العمل الأكاديمي وقبل أن أتحمل المسؤولية العامة. عرفتها في مدرسة كانت مرتبطة بعائلاتها ومجتمعها المحلي، لكنها كانت تفتح أمامنا أبواب العالم. مدرسة علمتنا أن الانتماء لا يناقض الانفتاح، وأن النجاح الفردي لا يكتمل من دون مسؤولية تجاه المجتمع، ولعل أجمل ما في هذه المدرسة أنها لم تكتفِ بتخريج طالبات وطلاب ناجحين أكاديميًا، بل ساهمت في تكوين شخصيات حملت حسًا وطنيًا وإنسانيًا، وآمنت بأن العلم مسؤولية، وأن المعرفة يجب أن تتحول إلى عمل وإنتاج وخدمة للمجتمع. واليوم، وأنا أقف هنا بعد كل هذه السنوات، أدرك أن أجمل ما فعلته هذه المدرسة أنها لم تكتفِ بأن تعلّمنا كيف ننجح، بل علّمتنا لماذا ننجح، ولأجل مَن يكون النجاح”.

وخاطبت الخريجين والخريجات: “وأنا أنظر إليكم اليوم، أجد نفسي أعود إلى تلك الفتاة التي كانت تجلس يومًا في مكان يشبه مكانكم. إلى فتاة لم تكن تعرف إلى أين ستأخذها الحياة. لم أكن أعرف أنني سأصبح أستاذة جامعية، أو باحثة، أو رئيسة قسم، أو وزيرة. لكنني أعرف اليوم شيئًا واحدًا على وجه اليقين، أن أكثر ما بقي معي من تلك السنوات لم يكن علامة في امتحان، ولا شهادة علقتها على الحائط، ولا منصبًا وصلت إليه لاحقًا، بل القيم التي زرعتها فيّ هذه المدرسة: الانتماء إلى طرابلس ولبنان، حب التعلم، احترام الآخر، والإيمان بأن المعرفة مسؤولية، وأن النجاح لا يكتمل إلا عندما يتحول إلى خدمة للناس”.

وأكدت كرامي، أن “الحياة تكافئ الذين يبقون مستعدين للتعلم والنمو وإعادة اكتشاف أنفسهم”، داعية الطلاب إلى “الذهاب بعيدًا في تحقيق أحلامهم من دون مغادرة جذورهم أو الانقطاع عن مدينتهم ووطنهم، وإذا كانت لحظتكم اليوم لحظة فرح مستحق، فإنها تأتي أيضًا في لحظة ليست سهلة على لبنان، لحظة يعيش فيها كثير من أبنائنا الخوف والتهجير وفقدان الاستقرار، فيما لا تزال مناطق ومدارس عديدة تعاني آثار الحرب وعدم اليقين، ولقد قيل الكثير هذا العام عن الامتحانات وعن إلغائها أو عدم إلغائها، لكنني ما زلت أؤمن أن مراعاة الظروف لا تعني التخلّي عن الطموح، وأن التعاطف مع المتضررين لا يكون بخفض سقف أحلامنا وأحلامهم. والتكاتف الوطني لا يكون فقط بالشعارات أو بالمواقف الرمزية، بل بالانكباب على العلم، والتسلح بالفكر، والإصرار على النجاح رغم التحديات”.

وختمت مهنئة الخريجين والأهالي والثانوية ومدينة طرابلس، قائلة: “مبروك لكم جميعًا، ومبروك لروضة الفيحاء، ومبروك لطرابلس التي ما زالت، رغم كل شيء، تؤمن بالعلم وبالمستقبل”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق انذار إسرائيلي عاجل الى قرى في صيدا والنبطية
التالى “الشقيف” سقطت عسكريًّا و”الحزب” أخلاقيًّا!