كتب زياد البيطار في “نداء الوطن”:
فتح تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بابًا واسعًا أمام التساؤلات والتحليلات، في شأن حجم الوجود الإيراني الذي انتقل إلى لبنان عقب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وعلاقته المباشرة بإعادة تنظيم قدرات “حزب الله” العسكرية والأمنية.
وقال بوتين إنّه “عندما هاجم بعض المسلحين مدينة حلب السورية كان فيها نحو 30 ألف عنصر إيراني، وعندما بدأ الهجوم انسحبت القوات الإيرانية من دون مواجهة وسلّمت مواقعها”، مضيفًا أن موسكو ساعدت في إخراج القوات الإيرانية من سوريا، حيث “نُقل نحو أربعة آلاف جندي إيراني، قسم منهم إلى العراق وآخرون إلى لبنان”.
ورغم أن الدور الإيراني في دعم “حزب الله” ليس جديدًا، إلا أن أهمية تصريحات بوتين تكمن في تأكيدها العلني انتقال عناصر إيرانية من الساحة السورية إلى لبنان، في مرحلة تشهد إعادة ترتيب داخلي لقدرات الحزب بعد الحرب الأخيرة.
ويُشار إلى أنَّ مستشارين من الحرس الثوري الإيراني وصلوا إلى لبنان خلال الأشهر الأولى من الحرب بين “الحزب” وإسرائيل، ويعملون بشكل مباشر مع كوادره، ضمن خطة لإعادة بناء القوة العسكرية والهيكل المدني والتنظيمي. والتنسيق القائم لا يقتصر على الدعم السياسي، بل يشمل التخطيط والتدريب والمساندة التقنية والعملياتية، مستفيدًا من الخبرات التي راكمتها القوات الإيرانية خلال اعوام الحرب في سوريا.
ورغم محاولة طهران إدراج عدد من هؤلاء ضمن أطر دبلوماسية أو سياسية، نافيةً أي دور عسكري مباشر لهم في داخل لبنان، إلا أن هذا الطرح يثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصًا بعد حوادث سابقة أظهرت تداخلًا واضحًا بين العملين الدبلوماسي والأمني الإيراني.
ويشهد على ذلك حادثة إصابة السفير الإيراني السابق في بيروت مجتبى أماني، خلال عملية “البيجير”، حين أُصيب إلى جانب عناصر من “الحزب” كانوا يستخدمون أجهزة اتصال مرتبطة بالبنية الأمنية للحزب، ما أثار آنذاك الكثير من الأسئلة في شأن طبيعة الدور الذي يؤديه بعض المسؤولين الإيرانيين في لبنان.
وفي السياق، تؤكّد حوادث سابقة هذا الأمر، أبرزها، حين ثبت عام 2018 أن الأمين الثالث للسفارة الإيرانية في النمسا أسدالله أسدي، كان يشغل في الحقيقة منصب المسؤول الاستخباراتي الإيراني الأول على مستوى القارة الأوروبية بأسرها، وفي تركيا تورّط سفير إيران منوشهر متكي في محاولة اختطاف معارض إيراني، أُحبطت قبل تنفيذها.
وعلى الرغم من مغادرة أكثر من 150 مواطنًا إيرانيًا، بينهم دبلوماسيون وأفراد من عائلاتهم، لبنان على متن طائرة روسية، إضافة إلى نقل رفات دبلوماسي إيراني وزوجته وأطفاله الثلاثة، عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت شققًا ومنازل في بيروت، فإن هذه التطورات أعادت تسليط الضوء على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتعلقة بانتقال عناصر إيرانية من سوريا إلى لبنان. وتطرح هذه المعطيات، وفق متابعين، الاسئلة عن العدد الفعلي للإيرانيين الذين لا يزالون موجودين في داخل لبنان، وما إذا كان من بينهم عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، خصوصًا بعد قرار الحكومة اللبنانية توقيف وترحيل أي عنصر من “الحرس”يشارك في أنشطة عسكرية على الأراضي اللبنانية.
المصدر: imlebanon




