سلام يفتح من دمشق صفحة لبنانية – سورية جديدة

سلام يفتح من دمشق صفحة لبنانية – سورية جديدة
سلام يفتح من دمشق صفحة لبنانية – سورية جديدة

كتب داود رمال في “الأنباء الكويتية”:

شكلت زيارة رئيس الحكومة د.نواف سلام إلى دمشق ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع محطة مفصلية في إعادة تنظيم العلاقة الرسمية بين لبنان وسورية على قاعدة المصالح المشتركة والاعتراف المتبادل بحاجات البلدين الأمنية والاقتصادية والسياسية، بعيدا عن المناخات السابقة التي حكمت هذا الملف لعقود طويلة.

وأشار مصدر وزاري لبناني لـ «الأنباء» إلى أن «أهمية الزيارة لا تكمن فقط في توقيتها الإقليمي الدقيق، بل في طبيعة الملفات التي جرى فتحها بوضوح وبمقاربة عملية، بما يعكس انتقال العلاقات الثنائية إلى مرحلة مختلفة عنوانها إدارة المصالح لا إدارة الأزمات فقط».

ورأى المصدر أن «الاجتماع الموسع بين الوفدين اللبناني والسوري عكس توجها جديا لدى الطرفين لإطلاق مسار مؤسساتي دائم للتعاون، خصوصا أن التحديات التي تواجه البلدين باتت مترابطة بشكل مباشر، سواء لجهة الأمن الحدودي أو ملف النزوح أو حركة التجارة والنقل والطاقة، خاصة ان الجانب اللبناني يعتبر أن الاستقرار الداخلي في لبنان لم يعد ممكنا من دون معالجة الكثير من الملفات العالقة مع سورية، وفي مقدمتها ضبط الحدود ومنع التهريب وتنظيم المعابر الشرعية، لما لذلك من تأثير مباشر على الواقع المالي والاقتصادي والأمني اللبناني».

وأوضح المصدر أن «البحث في ملف السجناء والموقوفين والمفقودين حمل بعدا سياسيا وإنسانيا في آن معا، خصوصا أن هذه الملفات بقيت لسنوات رهينة التعقيدات السياسية والانقسامات الداخلية، فيما تحاول الحكومة الحالية مقاربة هذا الملف من زاوية قانونية وإنسانية تفتح الباب أمام معالجات تدريجية. وأضاف أن الاتفاق على متابعة تنفيذ اتفاقية نقل السجناء المحكومين يشير إلى وجود إرادة مشتركة لتخفيف التوتر المرتبط بهذا الملف وإيجاد آليات عملية لمعالجته بعيدا عن الاستثمار السياسي».

واعتبر المصدر أن «ملف النازحين السوريين احتل حيزا أساسيا من المحادثات، في ظل اقتناع لبناني متزايد بأن معالجة هذا الملف لم تعد تحتمل المماطلة الدولية، وأن التنسيق المباشر مع الدولة السورية بات ضرورة إلزامية لتنظيم العودة الآمنة والكريمة للنازحين، بالتوازي مع تنظيم العمالة السورية داخل لبنان، وتسعى الحكومة اللبنانية إلى تحويل هذا الملف من مادة سجالية داخلية إلى ملف تفاوضي منظم مع دمشق والمجتمع الدولي، انطلاقا من حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يتحملها لبنان».

وأكد المصدر أن «المحادثات فتحت الباب أمام إعادة إحياء البنية الاقتصادية المشتركة بين البلدين، ولاسيما في ملفات الترانزيت والنقل البري والربط السككي والتبادل التجاري، كما أن معالجة العقبات المرتبطة بالشاحنات والرسوم والمعابر الحدودية تمثل أولوية ملحة، لأن الاقتصاد اللبناني يحتاج عمليا إلى العمق السوري للوصول برا إلى الأسواق العربية، فيما تحتاج سورية بدورها إلى إعادة تنشيط الحركة التجارية مع لبنان في مرحلة إعادة ترتيب اقتصادها الداخلي».

وأشار المصدر إلى أن «النقاش حول الربط الكهربائي وعبور الغاز الطبيعي يعكس إدراكا لبنانيا بأن أزمة الطاقة لا يمكن فصلها عن التعاون الإقليمي، وأن سورية تشكل ممرا أساسيا في أي مشروع مستقبلي يتعلق باستجرار الطاقة أو إعادة تفعيل شبكات الربط، ويؤشر تشكيل لجان فنية مشتركة بين الوزارات المختصة إلى رغبة واضحة في الانتقال من مرحلة البيانات السياسية إلى مرحلة التنفيذ التقني والإداري».

ولفت إلى أن «نتائج الزيارة لن تظهر دفعة واحدة، إلا أن مجرد إعادة إطلاق قنوات التعاون بهذا المستوى السياسي والوزاري الرفيع يمثل تحولا مهما في مسار العلاقات اللبنانية السورية، خصوصا أن البلدين يواجهان تحديات متشابهة تتطلب تنسيقا مباشرا ومستداما يتجاوز الحسابات الظرفية الضيقة نحو بناء شبكة مصالح متبادلة أكثر ثباتا واستقرارا».

المصدر: imlebanon

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ضحية وجريح بغارة استهدفت سيارة في حاريص
التالى سباق بين التفاوض والتصعيد… والحصار يشتد على “الحزب”