كتبت باسكال صوما في “نداء الوطن”:
من الصعب تقدير عدد المقاتلين الأجانب في “حزب الله”، لكن بعض المعلومات يشير إلى وجود آلاف العناصر الذين تم استقدامهم بوسائل عدة خلال السنوات الأخيرة، لمساندة “حزب الله” في المعركة لا سيما بعد الخسائر التي منيَ بها.
عام 2024، وقبل مقتله بأشهر قليلة، قال الأمين العام السابق لـ “حزب الله” حسن نصرالله إن قادة المسلحين من إيران والعراق وسوريا واليمن ودول أخرى عرضوا إرسال عشرات الآلاف من المقاتلين لمساعدة “حزب الله”، وهو ما تم تأكيده على لسان مسؤولين إيرانيين. ويبدو أن هذا ما حدث فعليًا، مع اشتداد المعارك في لبنان، واستشراس إسرائيل في القضاء على “حزب الله” وقادته وسلاحه.
وهؤلاء المقاتلون، بحسب معلومات “نداء الوطن”، هم من مجموعات حليفة مدعومة من إيران تعمل بالتنسيق مع “حزب الله”، وجزء منهم مقاتلون تدربوا على يد “الحزب” في ساحات أخرى ثم عادوا إلى بلدانهم، وتم استقدامهم عند الحاجة.
وفي الحربين الأخيرتين، تم الإعلان فعليًا عن مقتل عناصر وقادة من غير اللبنانيين، منهم على سبيل المثال:عباس نيلفروشان، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني (فيلق القدس)، وقائد الحرس الثوري في لبنان، والذي قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، علي شهيد الزيادي الحجيمي وهو قيادي في “الحشد الشعبي” العراقي، قُتل في بلدة يحمر – الشقيف جنوب لبنان أثناء قتاله في صفوف “حزب الله”، الشيخ علي الماحوزي (من البحرين) قتل خلال اشتباكات في بنت جبيل جنوب لبنان.
يرى “حزب الله” في هؤلاء المقاتلين “ورقة قوة” يلوح بها في مواجهة أي تصعيد عسكري واسع. وقد أكدت قيادات “الحزب” في مناسبات مختلفة أن أي معركة كبرى ستفتح الباب لمشاركة آلاف المتطوعين من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، بحسب مصدر مطلع. وهؤلاء ينتمون إلى مجموعات موالية منها “لواء فلسطين”، أو “فرقة الإمام الحسين”، أو “حزب الله العراقيّ”. كما أن جزءًا من جيش النظام السوري القديم الذين هربوا من سوريا، أصبحوا يقاتلون إلى جانب “حزب الله”.
في هذا الإطار، يوضح الكاتب السياسي علي الأمين لـ “نداء الوطن” قائلا: “عندما نتكلم عن مقاتلين غير لبنانيين ، نتكلم عن إدارة عسكرية إيرانية وعن مقاتلين سوريين وعن بعض المقاتلين العراقيين وربما اليمنيين. وهم بطبيعة الحال، تابعون للمحور الإيراني. ودورهم، هو ملء الفراغات بظل حجم أعداد القتلى الذين سقطوا لـ “حزب الله”. من هنا بالإمكان ربط ذلك بتكتم “حزب الله” عن قتلاه وعدم نعيهم، تفاديًا للإحراج، وحتى لا يضطر إلى نعي مقاتل لبناني والتغاضي عن آخر سوري مثلا”.
لا أرقام نهائية عن حجم الخسارة لدى “حزب الله”. وتكشف مصادر مطلعة عن وجود أعداد كبيرة من الذين ما زالوا تحت الأنقاض، والمقاتلين الذين سقطوا في مناطق الاشتباك الحدودية، ولم يصل أحد لانتشالهم. وبما أن “حزب الله” لا ينعى جميع مقاتليه، فهذا يفتح بابًا إضافيًا لتأكيد أن من يقاتل ضد إسرائيل ليسوا عناصر “حزب الله” وحدهم.
في هذا الإطار يرى الأمين أن “حزب الله فقد منذ الحرب الماضية آلاف العناصر والكوادر الأمنيين والعسكريين. وبالتالي، هو بحاجة إلى الاستعانة بأطراف وكوادر أخرى لا سيما في معركة بهذا الحجم أمام إسرائيل وقوتها العسكرية والأمنية”.
كيف دخلوا إلى لبنان؟
لا شك في أن عددًا كبيرًا من الإيرانيين وصلوا إلى لبنان في الفترة الأخيرة، تحديدًا بعد مقتل نصرالله، وكان دور هؤلاء تسلم زمام القيادة في ظل الضياع الذي يعيشه “حزب الله”، والانقسام الذي يحكى عنه بين جناحيه العسكري والديني. ولم يكن ذلك قابلا للإخفاء، فعشرات الإيرانيين تم استهدافهم في لبنان في فنادق وسيارات وشقق سكنية، بعضهم مسؤولون كبار.
إضافة إلى ذلك، يرى الأمين أنه “مع سقوط النظام السوري، هناك جزء كبير من المقاتلين الذين كانوا في سوريا بخاصة في مناطق قريبة من لبنان أي دمشق وحمص والقصير مثلا والسيدة الزينب، تبيّن أنهم دخلوا إلى لبنان. طبعًا، إن جزءًا منهم من “حزب الله”. ولكن، هناك جزء آخر من الأجانب أيضًا”.
ويتابع: “في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال السيد نصرالله، أعتقد أيضاً أنه تم استقدام أعداد إضافية من المقاتلين عبر الطائرات التي أتت للمشاركة في المراسم. وخلال فترات الاستقرار النسبي التي كان الطيران فيها طبيعيًا، ربما استقدم خلالها “حزب الله” أعدادًا من المقاتلين الأجانب، ليس بالضرورة من إيران مباشرة، بل هم يأتون بصفة مدنية، فيدخلون إلى الأراضي اللبنانية بشكل طبيعي”.
ويضيف: “هؤلاء أشبه بالمرتزقة لدى “حزب الله”، يستقدمهم ويستخدمهم، ولكن فكرة وجود مقاتلين أجانب في لبنان بلا علم الدولة، تشكل خللا كبيرًا يؤكد وجود سلطة موازية تتمادى في استخدام هذه السلطة لتجاوز القوانين وتجاوز الدولة”.
ومع هذه الأعداد من المقاتلين الأجانب والذي سقط عدد منهم في الأودية والجبال والأبنية والشقق السكنية، يتحوّل لبنان إلى ساحة لكل من يشاء القتال، ما يثبت مرة أخرى أن “حزب الله” لا يأبه للبنان ككيان يريد الحياة، والنأي بنفسه عن حروب الآخرين وأجنداتهم.
المصدر: imlebanon




