كتب رامي نعيم في “نداء الوطن”:
وكأنهم على شفير النهاية… هكذا يتصرّف فريق “حزب اللّه” في لبنان من “أعقلهم” إلى حسن علّيق، جميعهم ينتحرون وينحرون معهم وطنًا ذنبه أنه رفض الانضمام إلى قافلة الموت الدينية الإيرانية فضمّه فريق لبنانيّ الهُويّة لا الانتماء رغمًا عنه! إخبارات يوميّة بحق إعلاميين وصحافيين ومسؤولين سياسيين ومؤسّسات إعلامية يعرفون سلفًا أنها لن تؤتي الثمار. فزمن تطويع القضاء قد ولّى. واليوم، يعرف القضاة جميعهم أن حصانتهم من الشعب ومن نصوص القانون الواضحة وهم يميّزون الجلّاد من الضحية ويعرفون صرخة الألم من صرخة الحقد. إخبارات من جهة وتهديدات بالقتل على طريقة داعش من جهة أُخرى، تلميح بتصفيات جسدية وهجومات سيبرانية متتالية وإعلان عن نية بحرق الـ MTV و “نداء الوطن” وعن جائزة مالية لمن يقتل أحد العاملين في المؤسّستين!
ظهر “حزب اللّه” على حقيقته، كشّر عن أنيابه قبل الأوان، وقال: “هذا أنا، فإمّا ولاية الفقيه على كلّ لبنان وإمّا لا لبنان”. ماذا اقترف الإعلاميون والمسؤولون السياسيون ليقدّم محامو الممانعة إخبارات بحقهم؟ مطلبهم الوحيد هو مطلب الحكومة اللبنانية والدولة والمجتمع الدولي وهو أن يسلّم “حزب اللّه” سلاحه. وفي كلّ مرة يُخوّنون ويُهانون من قبل فريق “حزب اللّه” الذي يزيد الشحن الطائفي ويزيد تهديد السلم الأهلي قولًا وفعلًا، ومتى يثورون خوفًا على لبنان ويخرجون عن طورهم، يصبحون هم الجلّادين؟
في الماضي، كان “حزب اللّه” لا يبالي كثيرًا، كنا نقول أكثر لكن تركيزه كان على قضم لبنان بأكمله ومن يلعب دورًا أساسيًا بمنعه من تحقيق ذلك كان يغتاله ولا يُحاسب. اليوم تغيّرت الأمور وتبدّل الواقع فصار “الحزب” مأزومًا بانتصارات وهمية، ولا أموال مقدّسة ولا مناصب مُغرية. لا إعادة إعمار. لا أفق يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء، فصار بنظر بيئته يحتاج إلى انتصار ولو وهميّ فقرّر اللجوء إلى القضاء وحسنًا فعل. لجأ “حزب اللّه” إلى القضاء متأخرًا لكنه لم يلجأ إليه لطلب عدالة ننتظرها جميعنا، بل ليحاول إخضاع معارضيه من خلال من يحكمون باسم الشعب. وللمصادفة، فإن معارضيه أكثر من ثلثي الشعب اللبناني ففشل من جديد. لجأ “الحزب” إلى القضاء وترافق لجوؤه مع بلطجية ممنهجة وهدر دم واضح ومحاولة القول: إن الحرب الأهلية ليست ببعيدة. لجأ “حزب اللّه” إلى القضاء تزامنًا مع قضائه على روابط العيش مع اللبنانيين فلا إمكانية بعد اليوم للعيش مع فريق مسلّح خارج عن القانون ويحمل كلّ صفات الإرهاب عالميًا ومحليًا.
يقول فخامة الرئيس جوزاف عون أمس إن لا أحد كان يتوقع أن تعود حرب الآخرين على أرضنا. لكننا يا فخامة الرئيس كنا نقول وما زلنا، إن “حزب اللّه” إيرانيّ بكل شيء. وحين طالبت شخصيًا وطالب غيري من الإعلاميين والسياسيين والصحافيين بأن يخلّصنا ولو الشيطان من سلاح “الحزب”، لم نكن نتحدث عن سلاح لبناني ولا عن فئة لبنانية. كنا ولا نزال يا فخامة الرئيس ننتظر أي قوة خارجية كي نمنع “حزب اللّه” وغيره من قتل الجيش اللبناني، وهو هدّد علنًا بذلك. فدماء الجيش أغلى من قضية كاذبة ولا تعني أي لبناني.
والشيعة في لبنان ليسوا “حزب اللّه”، بل هم مكوّن أساسي لا يمكن اقتلاعه من جذور هذا الوطن. من تضربه إسرائيل ويهدّد لبنانيين لا يكون لبنانيًا. ومن تطرده إسرائيل ويهدّد من يأوونه ويقفون إلى جانب أسرته وأطفاله فلا يكون لبنانيًا. ومن يخف من طائرة مسيّرة تعرف عنه كل شيء ويتّهم تقريرًا إعلاميًا بغارة معادية يكن كاذبًا وليس ساذجًا، لأن تحرك “حزب اللّه” ضد الـ MTV لم يكن عفويًا، بل كان مدروسًا ليقولوا للإعلام أصمت أو تصبح هدفًا تاليًا. لكن “حزب اللّه” نسيَ أو تناسى أن الـ MTV و “نداء الوطن” لا يُسكتهما تهديد ولا وعيد وأن العمل فيهما أشبه بالمقاومة، لكن مقاومة مشرّفة في سبيل حماية لبنان وحدوده وعلمه وتاريخه وصونًا لمستقبله. جميعنا مشروع شهداء ولا فرق بين من يظهرون على الشاشة أو يكتبون بأسمائهم ومن يلبسون الصمتَ علمًا. جميعنا نعرف أن الموت غفوة طويلة وعلينا أن نمنع الموت عن لبنان وجميعنا ننتظر غدًا على أحرّ من الجمر يوم تعود بيئتكم المغرر بها إلى لبنانيتها ونُعيد كتابة مستقبل لبنان. وحتى تلك اللحظة لا رعدكم يُخيفنا ولا قسّامكم يرهبنا ولا ذبابكم إلكترونيًا أتى أم غير إلكتروني، سنبقى صامدين صابرين فما النصر إلّا صبر ساعة.




