أخبار عاجلة

ثقب أسود داخل “الحزب”.. إسرائيل تعرف كل شيء

ثقب أسود داخل “الحزب”.. إسرائيل تعرف كل شيء
ثقب أسود داخل “الحزب”.. إسرائيل تعرف كل شيء

كتبت باسكال صوما في “نداء الوطن”:

أصبحت مراكز أبحاث إسرائيلية مثل “مركز ألما للبحوث” مصدرًا أساسيًا للمعلومات، ولما تسير عليه الأحداث في لبنان، وفي قلب “حزب الله”، وبصرف النظر عن مدى موثوقية هذه المصادر أو رغبة وسائل الإعلام في الارتكان إليها أصلًا. لكن هناك حقيقة لا يمكن بعد الآن التنصّل منها، وهي أن الإسرائيلي يعرف قبلنا ماذا يحدث، ويقرأ المشهد قبل وقوعه، ويعرف أن طبق الفاصولياء لم يكن على ما يرام في بيت القيادي فلان، وأن علّانًا غيّر مكان سكنه من أجل ما يعتقد أنه أمان. ومن يقرأ الصحافة الإسرائيلية، يعرف أن “حزب الله” داخل “فضيحة” استخباراتية، إنّهم يعرفون كل شيء، إنهم يديرون اللعبة بالتكنولوجيا والجواسيس والقوّة.

لم تعد الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل مجرد ضربات عسكرية موجعة، بل تحولت إلى “فضيحة استخباراتية” مكتملة الأركان. فما نشره مركز “ألما” للبحوث مؤخرًا من تفاصيل دقيقة حول هيكلية الوحدات السرية داخل “حزب الله”، لم يتوقف عند حدود الرتب، بل وصل إلى كشف أسماء وأدوار قيادية وتغييرات في الهيكلية، وهي تغييرات يُفترض أن تظل طي الكتمان داخل الدائرة الضيقة في أي منظمة مسلحة.

تكشف تقارير “ألما” عن الأسماء التي تدير “الوحدة 4400″، المسؤولة عن نقل الأسلحة الاستراتيجية من إيران عبر سوريا، وهي أسماء لا يعرفها حتى اللبنانيون، ومعظمهم لم يخطر في بالهم أن تلك الوحدات موجودة أصلًا. لقد كشفت إسرائيل حقيقة “حزب الله” حتى أمام الدولة اللبنانية واللبنانيين.

إن ذكر أسماء مثل حاج فادي (محمد جعفر قصير) – الذي اغتيل سابقًا – ومن خَلَفه في إدارة المسارات اللوجستية، يدل على أن إسرائيل لا تراقب الشاحنات فحسب، بل تجلس “افتراضيًا” إلى طاولة الاجتماعات التي تُحدد فيها خرائط الطريق ومواعيد الشحن. هذا الخرق يفسر لماذا يتم استهداف الشحنات بدقة جراحية فور دخولها الأراضي اللبنانية أو حتى أثناء إفراغها في مخازن موقتة.

أما وحدة الرضوان، وهي من أبرز فرق “حزب الله”، فلم يكتفِ التقرير بذكر القادة الكبار الذين تمت تصفيتهم مثل إبراهيم عقيل وأحمد وهبي، بل استعرض هيكلية المناطق (قطاع الليطاني، وحدة عزيز، وحدة ناصر) بأسماء قادة المحاور الجدد، وتحدث عن عودة وحدة رضوان إلى حجم مماثل من القوى العاملة لما كانت عليه قبل الحرب (حوالى 5000 عنصر)، وإلى جاهزية عملياتية مع إمكانية شن عمليات هجومية مركزة ومحدودة ضد إسرائيل في أطر مختلفة، على الرغم من أن بُعدها عن خط التماس يُصعّب الأمر.

تلك التفاصيل وكشف هوية “قادة الظل” فور تعيينهم، تشير إلى أن “حزب الله” يعاني من “ثقب أسود” أمني؛ فمعلومات كهذه لا تعرفها إلا الوحدة الإدارية في المجلس الجهادي، ما يعني أن الخرق قد وصل إلى “النخاع الشوكي” للتنظيم.

ثم إن تسمية المسؤولين عن “منظومة الصواريخ الدقيقة” والوحدات الجوية (المسيّرات) بالاسم والصفة، تثبت أن الاستخبارات الإسرائيلية تجاوزت مرحلة “الرصد الفني” عبر الأقمار الصناعية، لتصل إلى الخرق البشري والتكنولوجي النوعي. وتلمح التقارير إلى أن إسرائيل تمتلك “شجرة عائلة” كاملة لكل وحدة عسكرية، تشمل المساعدين، والمرافقين، وحتى المهندسين الإيرانيين المشرفين على مواقع الإنتاج تحت الأرض.

نقل التقرير أنه في حال تعيين النائب محمد رعد نائبًا للأمين العام الحالي في “الحزب” (نعيم قاسم)، فإن حسن فضل الله سيعيّن رئيسًا لكتلة “الوفاء للمقاومة” النيابية، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن اتجاه لتعزيز الطابع البرلماني والمؤسّساتي في قيادة “الحزب”.

وأشار “ألما” إلى أن الجهاز الإعلاميّ لـ “حزب الله” يمر بعمليّة إعادة تنظيم تتجه نحو مركزة الصلاحيّات وتشديد ضبط الرسائل. وذكر أن إبراهيم الموسوي سيتولّى رئاسة “هيئة الإعلام”، للإشراف على توحيد الرسائل وتنسيق الإطلالات الإعلاميّة ومتابعة عمل الناطقين. كما أورد أن الدكتور يوسف الزين قد يتولى رئاسة العلاقات الإعلاميّة خلفًا لمحمّد عفيف، الذي اغتيل عام 2024، وأن الدكتور علي الحج يوسف قد يكلف بملف وسائل التواصل الاجتماعي. وتحدث التقرير عن اسمين مطروحين لرئاسة “هيئة الاتصالات الإلكترونيّة”، هما أحمد رحّال وعلي أيوب، مع احتمال أن تؤدي هذه الهيئة دورًا رقابيًا أمنيًا في متابعة المحتوى المنشور على المنصّات.

وبحسب مصدر أمني تحدث لـ “نداء الوطن”، فإن تقارير مثل ما تنشره “ألما” أو الصحافة الإسرائيلية عمومًا ما هي إلا رسالة أمنية مشفرة مفادها: “نحن نعرف ما يدور في غرفكم المغلقة قبل أن يخرج منها”. ويضيف: “هذا الحجم من المعلومات الدقيقة حول وحدات سرية داخل “الحزب” يضع الأخير أمام حقيقة مُرّة؛ وهي أن منظومته الأمنية التي بُنيت على مدى عقود باتت مخترقة إلكترونيًا وبشريًا، إلى درجة تجعل من الصعب على أي قائد جديد أن يمارس مهامه دون أن يكون مشروع اغتيال مؤجلًا”.

ويخلص المصدر الأمني إلى القول: “في ظل هذا الخرق، يصبح الحديث عن الحزب، “ترميم” الترسانة العسكرية، مجرد محاولة لملء سلة مثقوبة؛ فبينما تدخل الأموال والبضائع الإيرانية عبر المرافئ بغطاء “الحديد والزجاج”، تخرج الأسماء والإحداثيات من داخل “حزب الله” لتستقر في بنك الأهداف الإسرائيلي”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ضرائب على البنزين لتأمين تمويل زيادة الرواتب؟!
التالى بيروت تستعد لتوقيع اتفاقية مع دمشق للإفراج عن 300 سجين